تقرير البحرين/المنامة/ أكد الزميل الاستاذ زهير توفيقي رئيس تحرير صحيفة (البلاد) “أن مؤشرات الاقتصاد البحريني في الربع الأول من عام 2026 تكشف قدرة المملكة على امتصاص جانب كبير من تداعيات العدوان الإيراني على المنطقة، والحفاظ على تماسك اقتصادها واستمرار نشاطه”، مشيراً إلى “أن قوة الاقتصادات لا تقاس بحجم النمو وحده، وإنما بقدرتها على الصمود عند اشتداد الأزمات”.
وقال توفيقي في مقال نشرته الصحيفة اليوم الأحد “إن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي تراجع بنسبة 3.8%، غير أن قراءة التفاصيل تكشف صورة أكثر إيجابية، إذ واصل الاقتصاد غير النفطي نموه بنسبة 2.2%، وارتفعت حصته إلى نحو 90.1% من الناتج المحلي، مع تسجيل قطاعات الخدمات المالية والتأمين والعقارات والأنشطة المهنية والتقنية والمعلومات والاتصالات معدلات نمو قوية”.
وأوضح توفيقي “أن السياسات والإجراءات الحكومية تعاملت مع تداعيات الأزمة بروح استباقية، وحافظت على استمرارية النشاط الاقتصادي، ودعمت بيئة الأعمال والاستثمار، وأبقت المشاريع التنموية والاستثمارية على مسارها، وخاصة في قطاعات البنية التحتية والخدمات”، معتبراً استمرار تنفيذ هذه المشاريع علامة فارقة على قدرة الدولة على مواصلة البناء في أصعب الأوقات”.
وأشار إلى “أن الأرقام لا تعني أن البحرين لم تتأثر، فقد تعرضت مواقع اقتصادية حيوية في قطاعات الصناعة والنفط والغاز والسياحة للاستهداف، إلى جانب أضرار طالت الممتلكات والمنازل، لكن هذه التداعيات لم تتحول إلى أزمة اقتصادية أوسع بفضل كفاءة إدارة الدولة للأزمة وقدرة مؤسساتها على الاستجابة”، وربط توفيقي هذه النتيجة بسياسة التنويع الاقتصادي التي رسختها المملكة خلال السنوات الماضية، والتي أصبحت أحد أهم عناصر الحماية في مواجهة الصدمات والتقلبات الإقليمية والدولية.
وتتقاطع قراءة كاتب المقال مع سلوك المؤشرات المالية خلال الفترة نفسها، فثبات رصيد الاستثمارات الأجنبية عند نحو 17.6 مليار دينار، والحفاظ على فائض الحساب الجاري، وبقاء السيولة والائتمان المصرفي عند مستويات قوية، مؤشرات تتصل بقرارات مستثمرين ومؤسسات تعمل بحسابات المخاطر لا بردود الفعل الآنية، وحين تبقى هذه المؤشرات ثابتة في ذروة اضطراب إقليمي، فإن ذلك يعني أن تقدير السوق للمخاطر في البحرين لم يتغير جوهرياً، وهو ما عبر عنه توفيقي بقوله إن الثقة في الاقتصاد البحريني لم تهتز وأن مقوماته الأساسية ظلت راسخة.
وربط رئيس تحرير (البلاد) بين ما تحقق وبين مفهوم إدارة الأزمات، موضحاً أن جوهره أن تستعد الدولة للأزمة قبل وقوعها، وأن تتعامل معها بكفاءة عند حدوثها، وأن تستخلص منها الدروس التي تعزز قدرتها على الصمود مستقبلاً. وهو توصيف ينقل التقييم من دائرة النتائج الظرفية إلى دائرة الجاهزية المؤسسية، إذ إن استمرار المشاريع الكبرى وعدم توقف دورة الإنتاج والاستثمار في أثناء الأزمة يفترض وجود بنية تشغيلية وتنظيمية جرى إعدادها قبل وقوعها.
وتوقف توفيقي عند مراكز المملكة في مؤشرات التنافسية العالمية، مستنداً إلى تقرير وزارة المالية والاقتصاد الوطني، الذي أظهر حصول البحرين على التصنيف الأول عالمياً في الشراكات بين القطاعين العام والخاص وفق تقرير التنافسية العالمية 2026 الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية، والتصنيف الأول عالمياً في حوكمة التمويل الإسلامي وفق تقرير واقع الاقتصاد الإسلامي العالمي 2025 – 2026 الصادر عن مؤسسة دينار ستاندرد، والتصنيف الأول عالمياً في استقطاب الاستثمارات وفق مؤشر تشاندلار للحكومات الرشيدة 2026 الصادر عن مجموعة تشاندلار للحوكمة، إضافة إلى تقدمها ثلاثة مراكز في مؤشر تنمية تقنية المعلومات والاتصالات 2026 الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات لتحتل المرتبة السادسة عالمياً من أصل 159 دولة.