نعم نحن بلد المليون نخلة وقد عشنا في مدننا وقرانا بمملكة البحرين ونحن في كل بيت نخلة أو نخلات تثمر من أنواع الرطب الكثير، كالبشرة والخنيزي والإخلاص ويستمر الرطب إلى نهايته بأنواعه الكثيرة حتى بصار إلى التمر ويقوم الأهالي بتخزينه ليصبح تمرًا نأكل منه طوال العام، حتى دخل التمر في عقيدتنا الإسلامية السمحة وأصبح موروثًا في تراثنا وأمثلتنا الشعبية على سبيل المثال «كحامل التمر إلى هجر».
ومع تعقد الحياة ظل البحرينيون يتهادون بالرطب والتمر ويعتبرونه نقصة مباركة تؤصل العلاقات الإنسانية بين بعضهم البعض، فالخير في ثمار النخلة كثير وفيه بركة حثنا ديننا الإسلامي على الاعتناء بالنخلة وورد في الأحاديث النبوية الشريفة مثل هذه القيم الرفيعة القدر عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من تصبح كل يوم سبع تمرات عجوة لم يضره في ذلك اليوم سم ولا سحر» (رواه البخاري ومسلم).
وأشجار النخيل لها سحر تعلق أهلنا البحرينيون بها فهي في بيوتنا وشوارعنا ومراحل تطورها تشعرنا بالحنين إلى الأيام وما فيها من عطاء وخصب، فنحن نتبادل هدايا الرطب في بلادنا فقد قام أهل الخير في وطننا بهذا الواجب خير قيام، كما نتلقى هدايا الرطب والتمر من أشقائنا في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وبعض بلداننا العربية الشقيقة ونشعر أن من واجبنا تبادل الهدايا بالرطب بأنواعه وأشكاله وتنوع الرطب في بلداننا العربية يؤكد بما لا مجال للشك هذا التنوع في الغذاء وأهمية أن نكون في تواصل مع بعضنا بتقديم الهدايا ونفرح بأن ذلك من ثمار نخيلنا في مزارعنا أو بيوتنا، فالخير يعم والشر بالتأكيد يخص ونحن بهدايا الرطب والتمر.
نؤكد بأننا في وطن واحد من الخليج العربي إلى المحيط وأن الخير هو أن هذا الرطب والتمر ينتقل من مكان إلى آخر، ويعتبر أجمل هدايا يرسلها الأجداد والآباء لمن يعرفونهم ويرتبطون بهم في علاقات أسرية أو صداقات حقيقية مخلصة، عشت منذ الطفولة في بيت المرحوم جدي لأبي محمد بن صالح بن سلمان الذوادي بقرية الجسرة وكان البيت عبارة عن بيتين يملك قسمًا منه أخوه علي بن صالح بن سلمان الذوادي يرحمهما الله، وكان البيت لمساحته الكبيرة يضم عيون ماء طبيعية يقدر عددها بأربعة «جلبان» تضخ الماء الحلو وبها أنواع كثيرة من الرطب حسب وقته وأوانه وكنا نأكل منه ونتهادى حتى يتم تخزين التمر في «القليل» وهي أواني من خوص النخيل يحفظ فيها التمر لنأكل منه طوال العام ويتم التهادي للأهل والجيران ويقدم للضيوف الكرام الذين يأتون في مناسبات متعددة، فالتمر غذاء يومي نعتز به ونفخر.
لقد أسعدتني كثيرًا نسوتنا البحرينيات وهن يتهادين بالرطب بأنواعه وبكميات تكفي للاستخدام والتهادي لمن يحتاج إليه من المواطنين، فالتمر والرطب من ثمار الجنة التي جعلها الله سبحانه وتعالى من الثمار الطيبة والمفيدة للإنسان وطرح فيها الخير والبركة، وقد جاء ذكرها في القرآن الكريم.
الحمد لله أن أبناءنا بدأوا يشعرون بقيمة الرطب والتمر خصوصًا عندما تفننت المرأة البحرينية في عمل الحلويات من مكوناتها الأساسية التمر والرطب.
لقد اهتمت مملكتنا بقيادة سيدي حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المعظم حفظه الله ورعاه بزراعة النخيل والاهتمام بها، كما أن صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة قرينة جلالة الملك المعظم رئيسة المجلس الأعلى للمرأة حفظها الله قد اهتمت بزراعة النخيل والاهتمام بها، كما أن سيدي صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله قد أولى عناية بالنخيل والتوجيه للاهتمام بالنخلة رمز الخير والعطاء لمملكة البحرين.
نحث المواطنين على التهادي بثمار النخيل، فقد قيل على لسان أهلنا إن لا شيء يرمى من النخلة بل إنها تعطي الكثير، وكانت الحرف التقليدية البحرينية تستفيد من كل جزء من النخلة في حرفة أو صنعة تقليدية، وكان الحرص على زراعة النخيل في بيوتنا توارثناها من الأجداد والآباء.
نتقدم بالشكر الجزيل للأسر التي تهدينا ثمار النخيل من الرطب بأنواعه والتمر بمذاقه، فهناك من الأسر ما يحتاج إلى ثمار النخلة والتهادي هو رمز من رموز التواصل الاجتماعي والتعاون المشترك، فالنخلة مثال لتواصلنا الاجتماعي وتعاوننا الوثيق مع بعضنا بعضًا فالخير فيما اختاره الله وحاجة الناس تقضي بالتعاون والتكاتف والتآزر… حفظ الله وطننا وطن الخير والنماء وقيادتنا الحكيمة الرشيدة التي تنشد الخير للجميع فستظل النخلة الرمز الغذائي والحضاري والتاريخي وخيرها يعم الجميع في مجتمعنا الآمن المستقر.
وعلى الخير والمحبة نلتقي،،،
عن صحيفة (الأيام) البحرينية