تقرير البحرين/المنامة/ شهدت مملكة البحرين خلال الأيام الخمسة الماضية وحتى اليوم حالة تفاعل وطني واسعة مع الذكرى الخامسة والعشرين لتأسيس المجلس الأعلى للمرأة، التي توافق الثاني والعشرين من أغسطس، حيث امتدت مساحة الاحتفاء لتشمل مؤسسات الدولة الرسمية والسلطة التشريعية والمحافظات، إلى جانب القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني والأهلي، وأفرادًا من الخبراء والمتخصصين والكتّاب والمثقفين والمدونين، الذين رفعوا جميعًا أسمى آيات التهاني إلى صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة، قرينة عاهل البلاد المعظم رئيسة المجلس الأعلى للمرأة، مشيدين بجهود سموها على مدى ربع قرن من الزمان، ومنوّهين بحجم الإنجازات الكبيرة التي حققها المجلس لصالح المرأة البحرينية.
ويُحتفى بهذه المناسبة هذا العام تحت شعار (خمسة وعشرون عامًا في قلب المشروع الإصلاحي)، وقد تزامنت مع إعلان عام 2026 (عام عيسى الكبير)، تخليدًا لذكرى باني الدولة الحديثة وقائد النهضة المؤسسية صاحب العظمة الشيخ عيسى بن علي آل خليفة، وهو تزامن رأى فيه كثير من المحتفين دلالة على الامتداد التاريخي لمسيرة الدولة البحرينية ورسوخ نهجها في بناء الإنسان والمؤسسات.
على مستوى القيادة
تصدّر المشهد تبادل التهاني بين حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم وصاحبة السمو الملكي قرينة جلالته، حيث أعرب جلالته عن شكره لسموها على برقيتها بهذه المناسبة، مؤكدًا الدور الإيجابي الذي أدّته في النهوض بالمرأة البحرينية بما يجعل المجتمع أكثر عدلًا وكفاية وتوازنًا. وفي المقابل، رفعت سموها إلى المقام السامي أسمى آيات التهاني، مؤكدة أن المناسبة وطنية غالية تعكس عمق الامتداد التاريخي للدولة البحرينية واستمرارية النهج الوطني الراسخ في بناء المؤسسات وترسيخ دعائم التنمية الشاملة.
كما تلقى صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء برقية تهنئة من سموها بمناسبة اليوبيل الفضي ومرور خمسة وعشرين عامًا على تأسيس المجلس. وتوالت البرقيات من مختلف المواقع القيادية، ومنها برقية سمو الشيخ عبدالله بن حمد آل خليفة، وبرقية سمو الشيخ علي بن خليفة آل خليفة مستشار صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، التي أكد فيها الدور الريادي للمجلس برئاسة سموها وما تحقق للمرأة البحرينية من مكتسبات نوعية، وبرقية معالي الشيخ سلمان بن خليفة آل خليفة وزير المالية والاقتصاد الوطني، إضافة إلى برقية نائب رئيس اللجنة العليا للتخطيط العمراني.
وكانت صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة قد وجّهت رسالة إلى كل امرأة بحرينية، أكدت فيها أن ما تحقق من إنجازات هو ثمرة عزيمتها وإصرارها وإيمانها بأهمية المشاركة في بناء الوطن، وأن المستقبل يحمل فرصًا أوسع ومسؤوليات أكبر تتطلب مزيدًا من العمل والتميز والثقة بالذات وبالوطن.
المؤسسات الرسمية: تشريعية وتنفيذية ومحافظات
على مستوى السلطة التشريعية، أكد علي الصالح رئيس مجلس الشورى أن الذكرى الخامسة والعشرين تتوّج مسيرة حافلة بالإنجازات والمكتسبات التي تحققت للمرأة البحرينية، وتعكس ما اضطلع به المجلس من دور محوري في دعم تقدمها وتعزيز حضورها في مختلف مسارات البناء والتنمية، ولفت إلى أن تزامن الاحتفاء باليوبيل الفضي مع تسمية العام باسم «عام عيسى الكبير» يحمل دلالات تاريخية ووطنية عميقة، ويجسد امتداد مسيرة النهضة والبناء المؤسسي في المملكة.
وفي السياق ذاته، شدد الدكتور محمد علي حسن علي، رئيس لجنة المرافق العامة والبيئة وعضو لجنة شؤون المرأة والطفل بمجلس الشورى، على أن الاحتفاء باليوبيل الفضي يمثل محطة وطنية مهمة لاستعراض التحولات النوعية التي شهدتها مكانة المرأة البحرينية خلال خمسة وعشرين عامًا، على مستوى المشاركة والحضور والبيئة التشريعية. فيما أوضحت العباسي، الأمين العام لمجلس الشورى، أن المجلس الأعلى للمرأة طبّق عمليًا وبإنجازات مشرّفة على امتداد خمسة وعشرين عامًا كيف تتحول الرؤية إلى إنجاز مستدام، من خلال تكامل الإرادة الملكية مع المتابعة الحكومية الداعمة لمسيرة المرأة. كما رفع رئيس وأعضاء لجنة تكافؤ الفرص بالأمانة العامة لمجلس الشورى أسمى آيات التهاني إلى سمو الأميرة سبيكة بنت إبراهيم بمناسبة مرور خمسة وعشرين عامًا على مسيرة عطاء المجلس وإنجازاته الوطنية.
ومن مجلس النواب، أكدت النائب باسمة مبارك أن الذكرى تمثل محطة وطنية فارقة في مسيرة التنمية الشاملة، مشيدة بالدور الريادي والجهود الاستثنائية لصاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة في تعزيز مكانة المرأة البحرينية، ومنوّهة بالتأثير الملموس لسموها في قيادة هذه المؤسسة الوطنية العريقة التي نجحت في جعل المرأة شريكًا أساسيًا ومؤثرًا في صنع القرار الوطني.
وفي مقاربة اقتصادية، أكد النائب أحمد السلوم، رئيس لجنة الشؤون المالية والاقتصادية بمجلس النواب، أن اليوبيل الفضي يمثل محطة وطنية مهمة لتقويم مسيرة خمسة وعشرين عامًا من العمل المؤسسي الذي أحدث تحولًا نوعيًا في مكانة المرأة البحرينية، ورسّخ حضورها شريكًا أصيلًا في البناء والتنمية وصناعة القرار. وأوضح أن قيادة سمو الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة نقلت العمل من مرحلة المبادرات والبرامج المرحلية إلى منظومة وطنية مؤسسية متكاملة تستند إلى التخطيط والاستراتيجيات وقياس الأثر وبناء الشراكات، بما جعل تقدم المرأة مسؤولية وطنية مشتركة تتكامل فيها مؤسسات الدولة والسلطة التشريعية والقطاع الخاص والمجتمع المدني. واختتم تصريحه برفع التهاني إلى منتسبات المجلس الأعلى للمرأة وإلى المرأة البحرينية في مختلف مواقع العمل والعطاء، مؤكدًا أن اليوبيل الفضي ليس وقفة للاحتفاء بما تحقق فحسب، بل نقطة انطلاق لمرحلة جديدة عنوانها استدامة المكتسبات وتعظيم الأثر الاقتصادي والتنموي لمشاركة المرأة.
حكوميًا، أكد المهندس وائل بن ناصر المبارك وزير شؤون البلديات والزراعة أن مسيرة المرأة البحرينية على مدى خمسة وعشرين عامًا شهدت تقدمًا متواصلًا في مختلف المجالات، مستندة إلى الرعاية التي تحظى بها من لدن جلالة الملك المعظم. وعلى مستوى المحافظات، رفع حسن بن عبدالله المدني محافظ المحافظة الشمالية، بالأصالة عن نفسه وبالنيابة عن أهالي المحافظة، أسمى آيات التهاني إلى المقام السامي لجلالة الملك المعظم وإلى سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، في تعبير عن امتداد التفاعل إلى المستوى الأهلي في المناطق.
وفي القطاع الثقافي الرسمي، قالت المدير العام للثقافة والمتاحف لدى هيئة البحرين للثقافة والآثار فرح مطر إن البحرين تستحضر بفخر واعتزاز ما تحقق للمرأة البحرينية من حضور راسخ ومؤثر في مختلف القطاعات على مدى الأعوام الخمسة والعشرين الماضية، بفضل ما تحظى به من دعم واهتمام من جلالة الملك المعظم وتوجيهات سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء.
كما قالت مها آل شهاب، بمناسبة اليوبيل الفضي، إن المجلس الأعلى للمرأة يعد أحد أبرز ثمار المشروع الإصلاحي لجلالة الملك المعظم، الذي آمن منذ انطلاق المشروع بأن نهضة الأوطان لا تكتمل إلا بمشاركة المرأة الفاعلة في مختلف المجالات.
شهادة المتخصصين: البعد القانوني والأسري
وفي مقاربة تعكس وجهة نظر المتخصصين والخبراء، وبمناسبة مرور خمسة وعشرين عامًا على تأسيس المجلس الأعلى للمرأة، هنأت الاستشارية سهى الخزرجي صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة قرينة جلالة الملك المعظم رئيسة المجلس الأعلى للمرأة، معتبرة أن اليوبيل الفضي للمجلس ليس احتفاءً بعمر مؤسسة بقدر ما هو شهادة على مشروع وطني متكامل استطاع أن يغيّر واقع المرأة البحرينية ويعيد تعريف موقعها في المعادلة التنموية.
وقالت الخزرجي: “من موقعي كاستشارية قانونية على صلة وثيقة بقضايا الأسرة والمجتمع، أؤكد أن المجلس الأعلى للمرأة تحت رئاسة سموها الكريم قد لعب دوراً مهماً في الارتقاء بالأسرة البحرينية بشكل عام، وحماية المرأة البحرينية بشكل خاص”، مضيفة أن ما لمسته على أرض الواقع من تحول في مستوى الوعي بالحقوق، وفي جودة الخدمات القانونية والإرشادية المتاحة للمرأة، يعكس عمق الأثر الذي تركته توجيهات سموها في هذا الملف.
وبيّنت أن الفارق الجوهري الذي أحدثته سموها يكمن في نقل قضايا المرأة من دائرة المطالب المتفرقة إلى دائرة السياسات المؤسسية المدروسة، فلم تعد الحقوق مرهونة بالمبادرات الفردية، بل أصبحت جزءاً من بنية الدولة وخططها، تُتابع وتُقاس ويُحاسب على تنفيذها، وهو تحول لم يكن ليتحقق لولا الإرادة الصادقة والمتابعة الدؤوبة من سموها طوال هذه السنوات.
القطاع الخاص والمؤسسات الأهلية
لم يقتصر التفاعل على المؤسسات الرسمية، إذ كان للقطاع الخاص حضوره الواضح في المشهد، حيث أكد علي البقالي، الرئيس التنفيذي لشركة ألمنيوم البحرين (ألبا)، أن الاحتفاء بهذه الذكرى يمثل فرصة لاستحضار ما قدمته المرأة البحرينية من إسهامات بارزة في مسيرة المملكة، والتطلع في الوقت ذاته إلى مرحلة جديدة من الإنجازات التي تواصل فيها المرأة دورها كشريك فاعل في تحقيق أهداف التنمية الوطنية ورؤية البحرين الاقتصادية 2030. وقد رفع البقالي أسمى آيات التهاني والتبريكات إلى مقام جلالة الملك المعظم وإلى سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء وإلى صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة، مؤكدًا أن المجلس رسّخ حضور المرأة البحرينية شريكًا في التنمية.
وتكرّس هذا التفاعل الأهلي بوصفه امتدادًا لتقليد سنوي راسخ، إذ سبق للجمعيات المهنية والاقتصادية النسائية أن رفعت تهانيها في المناسبات المماثلة، ومنها جمعية سيدات الأعمال البحرينية التي أكد مجلس إدارتها حرص الجمعية المستمر على التعاون الفعال والمثمر مع المجلس الأعلى للمرأة بما يدعم الاقتصاد الوطني وجهود الارتقاء بالمرأة في مملكة البحرين، إلى جانب غرفة تجارة وصناعة البحرين التي دأب رئيسها سمير عبدالله ناس على رفع التهاني إلى القيادة وإلى سمو رئيسة المجلس الأعلى للمرأة في ذكرى التأسيس. كما شدد النائب أحمد السلوم على أهمية تعزيز الشراكة بين المجلس الأعلى للمرأة ومجلس النواب والجهات الحكومية وغرفة تجارة وصناعة البحرين وصندوق العمل «تمكين» ومؤسسات التمويل والقطاع الخاص، بهدف رصد التحديات التي تواجه المرأة في سوق العمل وبيئة الأعمال وصياغة السياسات التي تضمن تكافؤ الفرص.
تفاعل الأفراد: أقلام ومدونات وشهادات
وعلى المستوى الفردي، تحوّلت المناسبة إلى مادة رئيسة في صفحات الرأي والمدونات ومنصات التواصل الاجتماعي، حيث كتب رئيس تحرير صحيفة البلاد زهير توفيقي كلمته تحت عنوان «ربع قرن من تمكين المرأة وصناعة الإنجاز»، فيما شاركت الكاتبة بشاير عبدالله الذوادي بمدونة حملت عنوان «جيل من الشابات.. في ظل ربع قرن من الدعم والتمكين»، في نموذج لتفاعل الأجيال الشابة مع المناسبة.
وفي مقالات الرأي، رأى أحد الكتّاب أن المجلس الأعلى للمرأة يقف اليوم في ساحة الإنجاز بمسيرة عطاء ممتدة خمسة وعشرين عامًا، نهض فيها بالمرأة من التأسيس إلى التمكين والتطوير والقيادة، وأن البحرين تجني اليوم ثمار ربع قرن من العمل الدؤوب لتصبح البحرينيات صوتًا مسموعًا وقوة مؤثرة وقيادة ملهمة. فيما اعتبر آخر أن خمسة وعشرين عامًا ليست مجرد ذكرى، إنما مسيرة وطن ورؤية قيادة وعطاء امرأة بحرينية، وأن اسم صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة ارتبط بهذه المسيرة بوصفها قائدة لمشروع وطني آمن بقدرات المرأة البحرينية وحوّل الطموحات إلى برامج ومبادرات ومنجزات.
كما خصصت الصحافة المحلية مساحات لشهادات شخصية من نساء بحرينيات، من بينها ملف صحفي روت فيه خمس وعشرون امرأة مسيرة ربع قرن من تقدم البحرينية وإنجازاتها، إلى جانب تحقيقات رصدت انتقال المرأة البحرينية من الحق إلى الأثر ومن التمكين إلى صناعة القرار.
محطات ربع قرن
وتوقفت التغطيات الصحافية عند المحطات المؤسسية الكبرى في مسيرة المجلس، بدءًا من تأسيسه في 22 أغسطس 2001 بموجب الأمر الأميري رقم (44) لسنة 2001 ليكون الإطار الوطني المعني بشؤون المرأة، مرورًا بصدور الأمر الملكي رقم (5) لسنة 2004 بإنشاء جائزة صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة لتمكين المرأة البحرينية — التي عُدّل اسمها في 2019 لتصبح جائزة تقدم المرأة البحرينية — ثم اعتماد الاستراتيجية الوطنية للنهوض بالمرأة البحرينية في 2005 لتكون أساسًا للخطط الوطنية اللاحقة، وانتخاب لطيفة القعود أول امرأة بحرينية عضوًا في مجلس النواب عام 2006.
وتتجه المرحلة المقبلة إلى البناء على المكتسبات المتحققة، حيث تدخل مسيرة المرأة البحرينية مرحلة جديدة مع الخطة الوطنية لنهوض المرأة البحرينية 2025–2026 تحت عنوان «المرأة البحرينية من التمكين والتقدم والسعي نحو الريادة»، والتي تركز على أربعة مجالات رئيسية هي استقرار الأسرة، وصنع واتخاذ القرار، والمشاركة الاقتصادية، وجودة الحياة.
هوية بصرية جامعة
وكان المجلس الأعلى للمرأة قد كشف عن الهوية البصرية للاحتفاء بيوم المرأة البحرينية لعام 2026، ونشر على موقعه الإلكتروني دليلًا استرشاديًا يتضمن ضوابط استخدام الهوية بما يضمن توحيد تطبيقاتها في المواد الإعلامية والتوعوية، وتشتمل الهوية على شعار اليوبيل الفضي الذي يحمل الرقم (25) محاطًا بإكليل، في دلالة على مرور ربع قرن من العمل المؤسسي. وقد تبنّت مؤسسات رسمية وأهلية وشركات خاصة هذه الهوية في حملاتها ومنشوراتها الاحتفائية خلال الأيام الماضية.
وتُجمع التصريحات الصادرة عن الأفراد والمؤسسات الرسمية والأهلية على أن المجلس الأعلى للمرأة يمثل أحد أبرز ثمار المشروع الإصلاحي، وأن ما تحقق خلال خمسة وعشرين عامًا لم يكن إنجازًا عابرًا بقدر ما كان ثمرة رؤية تنموية متكاملة استندت إلى إرادة سياسية داعمة وعمل مؤسسي متواصل، نقل المرأة البحرينية من مرحلة توسيع فرص المشاركة إلى حضور متنامٍ في مواقع القيادة وصنع القرار.