الرئيسية / أخبار / فن الـ Outsider .. بقلم د. منى الروبي
د. منى الروبي

فن الـ Outsider .. بقلم د. منى الروبي

الكثير منكم يعلم أني أميل إلى فن الـ Outsider، كوني معلمة أطفال لسنوات طويلة، ومهتمة جدًا بالفطرية في كل شيء، أحب أن أشارككم اليوم و بمناسبة انه تم  اقتناء اخر لوحه من مجموعتي الفنية  (قبلات ) فالنتحدث عن ما  هو هذا الفن؟ ولماذا أجد نفسي أغوص في أعماقه  منجذبة لتفاصيله؟ ولماذا أترنح بينه وبين بيكاسو العظيم وباسكيت الشاب الأرعن؟.

فن الـ Outsider ببساطة هو الفن الذي يولد خارج القواعد، هو فن لا يخضع لأكاديمية، ولا ينتظر تصفيق النقاد، ولا يسعى للكمال التقني هو أقرب ما يكون إلى صوت داخلي خام، expression يخرج كما هو، دون فلترة وهذا بالضبط ما كنت أراه يوميًا في عيون الأطفال الذين فتحت لهم نوافذ للتعلم ، تلك الخطوط العفوية، الألوان الجريئة، والقصص التي لا تخضع لمنطق، لكنها صادقة بشكل مؤثر و بصوت مسرحي يثير فضولهم.

كمعلمة.. كنت ألاحظ أن الطفل لا يفكر في “هل هذا صحيح؟”، بل في “هل هذا يعبر عني؟”، وهنا بدأت رحلتي مع هذا الفن، أدركت حينها أن الفطرية تمثلني في اغنية I am my mothers savage daughter، بكل قوة، وأن البساطة ليست سطحية، بل عمق مختلف.

لكن في نفس الوقت لا أستطيع أن أنكر تأثري ببيكاسو الذي رغم عبقريته الأكاديمية اختار أن يعود إلى بساطة الطفل في مراحله المتأخرة، كان يقول إنه احتاج سنوات ليتعلم كيف يرسم كطفل، وهنا نقطة التقاء مذهلة بينه وبين فن الـ Outsider: كلاهما يسعى للتحرر، ولكن من طريقين مختلفين.

 

أما باسكيت فهو حالة خاصة بالنسبة لي، ذلك الشاب الذي جمع بين العفوية والتمرد، بين الشارع والفن، بين الفوضى والرسالة أعماله تحمل نفس روح الـ Outsider، لكنها واعية، صاخبة، ومليئة بالأسئلة أشعر أنه كان يقف في المنتصف، تمامًا كما أفعل أنا الآن.

نقاط التشابه بين هذه المدارس تكمن في الصدق سواء كان الفنان طفلًا، أو فنانًا أكاديميًا يتمرد على القواعد، أو شابًا يعبر عن واقعه، فالجميع يبحث عن نفس الشيء وهو التعبير الحقيقي.

هذا التداخل أثر بشكل عميق على مشواري الفني. في لوحاتي، ستجدون تلك المساحة الحرة التي لا تخاف من الخطأ، وفي نفس الوقت، هناك وعي بالتكوين واللون أسمح لنفسي أن أكون عفوية، لكنني لا أتخلى عن خبرتي، أترك للطفل بداخلي أن يقود وللفنانة بداخلي أن توجه.

إن فن الـ Outsider لم يكن مجرد مدرسة بالنسبة لي، بل كان مرآة أعادتني إلى ذاتي الأولى، إلى تلك اللحظة التي لم أكن أخشى فيها التعبير، وربما لهذا السبب، ما زلت أترنح بينه وبين مدارس أخرى، لأنني في الحقيقة لا أبحث عن الانتماء لمدرسة، بل عن مساحة أكون فيها أنا.