الرئيسية / أخبار / إثيوبيا وروسيا: تعميق شراكة استراتيجية في ظل سياسة أديس أبابا للانفتاح على مراكز القوى الاقتصادية العالمية

إثيوبيا وروسيا: تعميق شراكة استراتيجية في ظل سياسة أديس أبابا للانفتاح على مراكز القوى الاقتصادية العالمية

تقرير البحرين/أديس أبابا/  أكدت إثيوبيا وروسيا التزامهما بالارتقاء بعلاقاتهما التاريخية إلى مستوى أوسع من التعاون، خلال مباحثات جمعت وزير الخارجية الإثيوبي الدكتور جدعون تيموثيوس ونظيره الروسي سيرغي لافروف في أديس أبابا، ضمن جولة أفريقية أوسع يجريها لافروف تشمل عدة دول في القارة.

وبحث الجانبان سبل توسيع التعاون الثنائي في المجالات الاقتصادية والتجارية، بما في ذلك زيادة صادرات البن الإثيوبي إلى السوق الروسية وتعزيز إمدادات الأسمدة الروسية إلى إثيوبيا، إلى جانب توسيع التعاون في مجالات الاستثمار والعلوم والتكنولوجيا. كما ناقش الوزيران تعزيز التنسيق الدبلوماسي بين البلدين في المحافل الدولية، بما في ذلك مجموعة بريكس والأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي.

إذا نظرنا إلى الخلفية التاريخية نجد أن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين تمتد لأكثر من 130 عاماً، وتُعد الزيارة الحالية الثالثة للافروف إلى أديس أبابا منذ عام 2018. وسبق لتيموثيوس أن زار موسكو في أكتوبر 2025 لبحث تعميق الشراكة الاستراتيجية، فيما تأتي الزيارة الراهنة في وقت وُصف بأنه شهد “زخماً متصاعداً” في العلاقات الثنائية عقب انضمام إثيوبيا الكامل لمجموعة بريكس مطلع عام 2024.

الانفتاح الإثيوبي كخيار استراتيجي

منذ توليه السلطة عام 2018، تبنّى رئيس الوزراء آبي أحمد نهجاً براغماتياً قائماً على تنويع الشراكات الدولية بدلاً من الاقتصار على المحاور التقليدية، حيث وجّه إثيوبيا نحو سياسة خارجية عملية قائمة على المصالح، تركز على التعامل مع أطراف متعددة بما يخدم المصالح الوطنية في مجالات الأمن الإقليمي والنمو الاقتصادي والبنية التحتية.

وتندرج الشراكة مع روسيا ضمن هذا التوجه الأشمل، حيث تنظر أديس أبابا إلى انضمامها لمجموعة بريكس بوصفها فرصة لتنويع التجارة وتقليل الاعتماد على الأسواق الغربية والوصول إلى آليات تمويل بديلة كبنك التنمية الجديد. وقد أكد آبي أحمد نفسه في كلمته أمام قمة بريكس أن المجموعة تمثل قرابة نصف سكان العالم وأكثر من ثلث الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وأنها في موقع يؤهلها لدفع التنمية العالمية المستدامة وتعزيز النمو الاقتصادي.

ولا تعني هذه الشراكات المتعددة تناقضاً في التوجه، بل ما وصفه محللون بـ”المرونة الاستراتيجية”، إذ تحافظ إثيوبيا على مشاركتها في بريكس بالتوازي مع برنامج إصلاح اقتصادي مدعوم من صندوق النقد الدولي، مستخدمة كل إطار لغرض مختلف: بريكس لتوسيع الشبكات الدبلوماسية والمالية عبر الجنوب العالمي، وصندوق النقد للاستقرار الاقتصادي الكلي والإصلاح.

تمتلك إثيوبيا موقعاً استراتيجياً في القرن الأفريقي وتستضيف مقر الاتحاد الأفريقي، إلى جانب كونها من أبرز منتجي ومصدّري البن عالمياً وتمتلك قاعدة زراعية واسعة. في المقابل، تمتلك روسيا قدرات متقدمة في الطاقة والتكنولوجيا النووية والأسمدة الزراعية، وتشمل مجالات التعاون المطروحة حالياً دعم مشروعات مشتركة في الطاقة والبنية التحتية للنقل والتقنيات الرقمية والاتصالات وأمن المعلومات والإنتاج الزراعي، إضافة إلى إنشاء محطة للطاقة النووية في إثيوبيا.

أهمية التعاون والنقلة النوعية المرجوة

يكتسب هذا التوجه الإثيوبي نحو الانفتاح على مراكز القوى الاقتصادية العالمية – وفي مقدمتها روسيا – أهمية خاصة في ظل تحولات النظام الدولي نحو تعددية القطبية، فمن خلال تنويع شركائها بين الغرب والشرق ومجموعة بريكس ودول الخليج، تسعى الحكومة الإثيوبية إلى تحقيق ما يوصف بـ”خيار المرونة الاقتصادية”، بما يحصّنها من التبعية لمصدر تمويل أو سوق تصدير واحد، ويفتح أمامها آفاقاً أوسع لجذب الاستثمارات ونقل التكنولوجيا، خصوصاً في قطاعي الطاقة النووية والزراعة، بما قد يسهم فعلياً في تسريع النمو الاقتصادي وتحقيق النقلة النوعية التنموية التي تطمح إليها أديس أبابا.

وتأتي هذه المباحثات في إطار الزيارة الرسمية التي يجريها لافروف إلى إثيوبيا، على أن يتوجه بعدها إلى النيجر للمشاركة في الاجتماع الوزاري الثاني لمنتدى روسيا وتحالف دول الساحل، في مؤشر على اتساع نطاق الحضور الروسي في القارة الأفريقية بالتوازي مع سياسات الانفتاح المتبادل.