الرئيسية / أخبار / زيارة جلالة الملك لمدينة الشباب .. كأنه زار بيوتنا كلها..بقلم: خلود عبدالله فرحان

زيارة جلالة الملك لمدينة الشباب .. كأنه زار بيوتنا كلها..بقلم: خلود عبدالله فرحان

مساء يوم السبت الماضي، زار حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، (مدينة شباب 2030). ولم تكن هذه الزيارة خبرًا عاديًا نسمعه ثم ننساه، ولا موعدًا رسميًا يُكتب في الصحف وينتهي. وأنا كناشطة اجتماعية أعيش بين الناس وأسمع كلامهم، أقول بصدق: هذه الزيارة دخلت كل بيت في البحرين. أسعدت الشباب، ولكنها قبل ذلك طمأنت الآباء والأمهات.

نحن في البحرين نفهم الزيارة على أنها محبة وتقدير. فمن يزورك فقد قدّرك. وحين وقف جلالته بين الشباب، يشاهد أعمالهم بنفسه، ويستمع إليهم، ويسألهم عن أحلامهم، شعرت كل أسرة بحرينية أن الملك زارها هي، في بيتها وحيّها، في مدينتها أو قريتها. فالشاب الذي وقف أمام جلالته هو ابن الرفاع أو المحرق أو مدينة عيسى أو سترة أو الحد أو جدحفص، وهو ابن أسرة جلست تشاهد المشهد على شاشة التلفزيون، فدمعت عيونها فرحًا.

هذه هي طبيعة العلاقة بين القيادة والشعب في بلدنا: علاقة قريبة، لا تفصل بينها الحواجز ولا الرسميات. ولهذا انثلجت صدور البحرينيين جميعًا، لأن كل واحد منهم رأى في الزيارة اهتمامًا بابنه هو، وبمستقبل ابنه هو.

ومدينة شباب 2030، في نسختها الخامسة عشرة، ليست برنامجًا لتمضية أيام الصيف، بل مكان يتعلم فيه الشاب ما ينفعه طوال عمره. وقد تجوّل جلالته في أرجاء المدينة، واطّلع على المراكز والمسارات التي تضمها، ومنها مركز العلوم والتكنولوجيا، ومركز الفنون والثقافة، ومركز القيادة وريادة الأعمال، ومركز الإعلام والترفيه، والمدينة الرياضية الصيفية، وما تقدمه من برامج تدريبية وتجارب عملية.

والمعنى هنا واضح وبسيط: جلالته لم يزر مبنى ولا معرضًا، بل زار مستقبل البحرين. زار الشاب الذي يتعلم البرمجة، والفتاة التي تتعلم التصميم، والمتطوع الذي يعمل من الصباح إلى المساء دون أن يشكو تعبًا، والموهبة التي تنتظر من يمد لها يده. لقد راهنت البحرين منذ زمن طويل على أبنائها، وهو رهان لم تخسره يومًا.

وما يلفت الانتباه في جلالته أنه يجمع بين صفتين قلّما اجتمعتا: الجدية والتواضع. جدية في العمل والإنجاز، فلا يقبل الكلام بلا نتائج، ويريد لبلده أن يبلغ أهدافه. وتواضع مع الناس، فهو يقف بينهم ويستمع إليهم مباشرة، ولا يكتفي بما يُرفع إليه من تقارير. وهذا هو السبب الحقيقي في التفاف شعب البحرين حول قيادته. فالالتفاف عندنا ليس كلامًا يُقال في المناسبات، بل نتيجة سنوات طويلة رأى فيها الناس أن قيادتهم معهم، وأن أبوابها مفتوحة، وأن مشاريعها تصل إليهم في بيوتهم.

ومن أجمل ما أكدته هذه الزيارة أن الشباب البحريني أصبح شريكًا في صناعة مستقبل بلاده، لا مجرد منتظر لما يُقدَّم إليه. وقد أكدت وزيرة شؤون الشباب أن زيارة جلالته لمدينة شباب 2030 محطة مضيئة في مسيرة تمكين الشباب البحريني، وتجسيد لما يوليه جلالته من رعاية واهتمام بهم، باعتبارهم ثروة الوطن وشركاء أساسيين في بناء مستقبله.

وأنا بحكم عملي مع الناس أرى هذا الكلام على أرض الواقع: شباب يبادرون، ومتطوعون ينظمون، وفتيات يقدن فرق العمل بثقة تسرّ القلب. وهؤلاء لم يصنعهم صيف واحد، بل صنعتهم رؤية طويلة آمنت بأن الوطن يُبنى بأبنائه أولًا.

وفي النهاية أقول ما أنا واثقة منه: إن أثر هذه الزيارة لن ينتهي بانتهاء التغطية الإعلامية. ستبقى حاضرة في الصحف والمقالات، وفي التلفزيون والإذاعة، وفي وسائل التواصل الاجتماعي، صورة تنتشر وتعليقًا يُكتب. والأهم من ذلك كله أنها ستبقى حاضرة في مجالس البحرينيين، حيث يُروى الحديث على طبيعته دون تكلّف، حين يقول أب لجيرانه: هل رأيتم الملك وهو واقف بين الشباب؟ فيردّ الجميع بابتسامة تغني عن كلام كثير.

هذه هي اللحظات التي تبقى في ذاكرة الناس، ومن هذه الذاكرة يكبر حب الوطن، وبحب الوطن تُبنى الأوطان.