تقرير البحرين/المنامة/ قال الكاتب خالد أبوأحمد: “اتفاقية مكة التي وُقّعت يوم الجمعة في قصر الصفا بمكة المكرمة تمثل نموذجاً جديداً للردع خارج إطار الحماية الغربية المعتادة، فهي تجمع لأول مرة بين قوة اقتصادية ودينية رمزية كبرى هي السعودية، وقوة عسكرية وصناعية متقدمة هي تركيا (العضو في الناتو)، وقوة نووية هي باكستان، هذا الجمع غير المسبوق يعني أن الدول الثلاث تبني منظومة دفاع ذاتية لا تعتمد بشكل كامل على الحليف الأمريكي التقليدي، وهذا قد يغيّر موازين القوى داخل منظمة التعاون الإسلامي، ويمنحها لأول مرة منذ تأسيسها قدرة دفاعية حقيقية على الأرض، كما أن البيان الرسمي السعودي أكد أن الاتفاقية هدفها بناء قدرات ذاتية مستمرة لا سباق تسلح، وهو ما يفتح الباب أمام تعاون صناعي دفاعي مشترك يستفيد من خبرة تركيا في الطائرات المسيّرة، وخبرة باكستان الصاروخية والنووية، والقدرة التمويلية السعودية.”
وأضاف: “صحيح أن الاتفاقية تُفهم في المنطقة كرسالة ردع موجهة إلى إيران والجماعات المدعومة منها، لكن تقوية قدرة الدول الثلاث على الدفاع عن نفسها قد تجعل، مع الوقت، أي طرف إقليمي يفكر في التصعيد أكثر حذراً، لأن كلفة أي مغامرة عسكرية سترتفع. وبالتالي فإن هذا الردع قد يقلل من فرص وقوع مواجهة مباشرة بدل أن يزيدها.”
وحول تأثير الاتفاقية على أمن المنطقة العربية عموماً وأمن البحر الأحمر خصوصاً، قال أبوأحمد: “تأتي هذه الاتفاقية في وقت لا يزال فيه التصعيد مستمراً، فالجماعات المدعومة من إيران في اليمن والعراق ما زالت تستهدف السعودية، رغم تراجع الهجمات الإيرانية المباشرة بعد وقف إطلاق النار، لهذا فإن الاتفاقية أقرب إلى شبكة أمان عربية إسلامية موسّعة، تتيح لدول عربية أخرى خصوصاً دول الخليج، أن تتموضع تحت مظلتها لاحقاً أو تنسّق معها دون الحاجة للانضمام رسمياً إليها، لكن في المقابل قد يقلق بعض الدول العربية غير المشمولة بالاتفاقية، خشية أن يتحول هذا التحالف الثلاثي إلى مركز قرار أمني إقليمي يقلل من دور مؤسسات قائمة.
وما يتعلق بالبحر الأحمر يذكر خالد أبوأحمد “إن الاتفاقية تضيف بُعداً ردعياً مباشراً، فأي هجوم مسلح يستهدف المملكة العربية السعودية، وهي الدولة صاحبة أطول ساحل شرقي على البحر الأحمر، سيُعتبر نظرياً هجوماً يستدعي رداً مشتركاً من تركيا وباكستان، وهذا يرفع كلفة أي استهداف مستقبلي لموانئ السعودية ومنشآتها الساحلية، وتعمل السعودية بالتوازي على تحديث شبكتها الدفاعية الجوية من خلال صفقات مع الولايات المتحدة، مثل صفقة صواريخ باتريوت في يناير 2026 لاعتراض الصواريخ والمسيّرات الحوثية، فتضيف اتفاقية مكة طبقة ردع سياسي وعسكري فوق هذا التحديث التقني دون أن تلغيه، كما أن خبرة تركيا في تصنيع الطائرات المسيّرة، وقدرة باكستان البحرية والنووية، تمنحان السعودية عمقاً استراتيجياً إضافياً في تأمين الممرات الملاحية جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وهي منطقة حيوية لأمن التجارة العالمية لا الإقليمية فقط”.