الرئيسية / أخبار /   شراكة تمتد حتى 2027.. جمعية يوسف وعائشة المؤيد تعزز دعمها لجمعية (شمسها)

  شراكة تمتد حتى 2027.. جمعية يوسف وعائشة المؤيد تعزز دعمها لجمعية (شمسها)

تقرير البحرين/المنامة/ في مشهد يعكس عمق الشراكة بين القطاعين الخيري والمجتمع المدني في مملكة البحرين، جدّدت جمعية يوسف وعائشة المؤيد للأعمال الخيرية، الذراع الخيري لشركة يوسف خليل المؤيد وأولاده، شراكتها الاستراتيجية مع جمعية (شمسها)، في خطوة تؤكد التزامها الراسخ بدعم المبادرات الهادفة إلى حماية المرأة وتمكينها، ودعم الأسرة، وترسيخ مقومات التنمية الاجتماعية المستدامة في المملكة.

وفي إطار تجديد الشراكة، جرى توقيع الاتفاقية خلال اجتماع عُقد في المكتب الرئيسي لشركة يوسف خليل المؤيد وأولاده، بحضور مي المؤيد نائب رئيس مجلس إدارة جمعية يوسف وعائشة المؤيد للأعمال الخيرية، والدكتورة ماري جاستين تود المُؤسسة والرئيس التنفيذي لجمعية شمسها، والسيدة ربيعة علي مدير العمليات والشؤون المالية بالجمعية، إلى جانب أشيش شيتي، مدير جمعية يوسف وعائشة المؤيد للأعمال الخيرية.

وبموجب الاتفاقية تم اعتماد جمعية يوسف وعائشة المؤيد للأعمال الخيرية شريكاً رئيسياً لجمعية شمسها للفترة 2026-2027، على أن تواصل دعم البرامج الأساسية التي تقدمها الجمعية، بما يشمل الاستجابة لحالات العنف ضد المرأة، وبرامج التوعية المجتمعية، وبناء القدرات.

وفي هذا السياق قالت مي المؤيد إن الشراكة مع (شمسها) تجسّد التزام الجمعية بدعم المبادرات المجتمعية ذات الأثر الإيجابي المستدام، مؤكدة أن تمكين المرأة وحماية الفئات الأكثر احتياجاً يشكلان ركيزة أساسية لبناء مجتمع أكثر تماسكاً وازدهاراً.

من جانبها أعربت د. ماري جاستين تود عن تقديرها للدعم المتواصل الذي قدمته جمعية يوسف وعائشة المؤيد، مشيرة إلى أن هذا الدعم أسهم في توسيع نطاق خدمات (شمسها) وبرامجها المجتمعية، ومواصلة تقديم الدعم المتخصص للنساء والأسر في أكثر المراحل حساسية.

نشأة (شمسها) وفكرة التأسيس

تأسست (شمسها) في البحرين عام 2016 تحت اسم (منظمة الرعاية الدولية لأزمات المرأة) (Women’s Crisis Care International)، قبل أن يتغير اسمها لاحقاً إلى (شمسها)، وهي كلمة عربية تعني “شمسها هي”، في إشارة رمزية إلى استمداد المرأة قوتها وإمكاناتها من ذاتها. وهي مؤسسة غير ربحية تعتمد بالكامل على التبرعات من الأفراد والمؤسسات، مع تخصيص نسبة كبيرة من مواردها المالية مباشرة لبرامجها الميدانية.

ووراء فكرة التأسيس تقف د. ماري جاستين تود، وهي عاملة إغاثة إنسانية دولية سابقة تخصصت في قضايا العنف القائم على النوع الاجتماعي بين اللاجئين والفئات الأكثر ضعفاً، عملت مع عدد من المنظمات غير الحكومية العالمية قبل أن تستقر في البحرين وتطلق مشروعها، وقد جاءت الفكرة من إيمانها بأن ملايين النساء في المنطقة يتعرضن لشكل من أشكال الإساءة في مرحلة ما من حياتهن، وأن الحاجة ماسة لوجود جهة جاهزة دوماً لتقديم الدعم والخدمات عند وقوع الأزمة.

وبذلك، تُعد (شمسها) أول وأكبر برنامج متكامل للاستجابة لأزمات العنف الأسري والجنسي في الشرق الأوسط، وأحد البرامج القليلة التي تقدّم خدماتها باللغة العربية وبحساسية ثقافية تراعي خصوصية المجتمعات في المنطقة.

نموذج العمل: من خط الأزمات إلى التطبيق الذكي

تقوم فلسفة عمل (شمسها) على تقديم الدعم على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع، عبر منظومة متكاملة تبدأ من لحظة الأزمة الأولى ولا تنتهي عند تجاوزها، بل تمتد لترافق الناجية في رحلتها نحو الاستقرار والاستقلالية. فحين تتصل امرأة بخط “شمسها” الساخن السري، تجد في الطرف الآخر دعماً نفسياً واجتماعياً فورياً وتوجيهاً آمناً، في بيئة سرية تحفظ كرامتها وتحميها من أي خطر إضافي، وهو ما يجعل هذا الخط بمثابة الباب الأول الذي يفتح أمام المرأة طريقاً للخروج من دائرة العنف.

غير أن الاستجابة الفورية، مهما بلغت أهميتها، ليست سوى بداية المسار في فلسفة “شمسها”. فبعد تجاوز لحظة الأزمة، تنتقل الجمعية إلى مرحلة أكثر عمقاً تتمثل في متابعة الحالات على المدى المتوسط والطويل، من خلال برامج الإرشاد النفسي وإدارة الحالات وبناء المهارات، بما يساعد الأسر المتضررة على التعافي التدريجي من آثار الصدمة، واستعادة توازنها، والوصول في نهاية المطاف إلى مصادر دخل مستدامة تمنحها استقلالية حقيقية بعيداً عن أي تبعية قد تعيدها إلى بيئة الخطر.

ولا تكتفي جمعية (شمسها) بمعالجة الأثر بعد وقوعه، بل تذهب أبعد من ذلك نحو الوقاية والتوعية المجتمعية، عبر ورش عمل وبرامج مدرسية وتدريبات مؤسسية وحملات عامة تستهدف كسر جدار الصمت المحيط بالعنف الأسري والصحة النفسية في المجتمع، وتشجيع الناجيات على كسر خوفهن وطلب المساعدة دون خشية من وصمة اجتماعية. وبهذا التكامل بين الاستجابة الفورية والمتابعة الممتدة والتوعية الوقائية، تكون “شمسها” قد بنت نموذجاً متكاملاً لا يعالج الأزمة فحسب، بل يسعى إلى تغيير الثقافة المجتمعية التي تحيط بها.

وقد طوّرت الجمعية تطبيقاً إلكترونياً حائزاً على جوائز دولية، يتيح رعاية سرية للأزمات على مدار الساعة، وأدوات للتخطيط للسلامة، ووصولاً مباشراً إلى موارد الدعم النفسي والقانوني والعلاجي، ما مكّن من توسيع نطاق الخدمات الإنسانية لتشمل عدداً من دول المنطقة.

في الخلاصة يمكننا القول أن تجديد هذه الشراكة يمثل نموذجاً يُحتذى للتكامل بين العمل الخيري المؤسسي والمنظمات المتخصصة في الحماية الاجتماعية، ويعكس التزام المجتمع البحريني، بمؤسساته الرسمية والأهلية، بترسيخ قيم التكافل والدعم لأكثر الفئات حاجة، بما يخدم مسيرة التنمية الاجتماعية المستدامة في المملكة.