دعني أخبرك سرًا صغيرًا: لا أحد يعيش حياة “سهلة” نعم، حتى ذلك الشخص الذي تظنه مستلقيًا على أريكة الحظ، يحتسي عصير النجاح، ويبتسم للحياة كأنها صديقته المفضلة… صدقني، لديه ورقة اختبار مخبأة في جيبه الخلفي، فقط لا يريك إياها.
الحياة ببساطة ليست حفلة شاي أنيقة، بل امتحان طويل بأسئلة غريبة. بعضها سهل لدرجة تثير الشك، وبعضها صعب لدرجة تجعلك تشك في واضع الامتحان نفسه. ومن الطريف أنك لا تختار الأسئلة، بل تُلقى إليك فجأة، وأنت مطالب بالإجابة، بابتسامة أحيانًا!
ستجد ذلك الشخص الذي يبدو قويًا ومتماسكًا، لكنه في الحقيقة يعاني من مرض يزوره أكثر مما يزور أصدقاءه، وستجد آخر يملك كل شيء، إلا راحة البال، تلك العملة النادرة التي لا تُشترى. وفي الزاوية الأخرى، هناك رجل بسيط، بالكاد يدفع إيجار منزله، لكنه ينام ليلًا كطفل رضيع، لا يؤرقه شيء، وعائلته تحيطه بحب حقيقي لا يُشترى.
أما أولئك الذين يعيشون في قلب المعاناة، في أماكن يختلط فيها الخوف بالأمل، فهم حالة خاصة. قد تتوقع أن قلوبهم مثقلة باليأس، لكن المفاجأة أنهم غالبًا أكثر الناس إيمانًا، يعرفون أن ما يمرون به ليس النهاية، بل طريقٌ نحو جزاء أعظم. لديهم يقين غريب بأن الله لا ينسى، حتى لو تأخر الرد قليلًا.
والمفارقات؟ حدث ولا حرج، ستجد طالبًا متفوقًا، يحفظ كل شيء، من أصغر معلومة إلى أكبر معادلة، ثم ينتهي به الأمر في وظيفة عادية جدًا، كأن الحياة تقول له: “شكرًا على مجهودك… ولكن لدي خطة أخرى”، وعلى الجانب الآخر، شخص بالكاد نجا من الدراسة، لكنه ينجح في الحياة بطريقة تثير الحيرة، وربما الغيرة أحيانًا.
والأعجب من ذلك، أن الجمال لا يضمن السعادة، ولا البساطة تمنعها، كم من جميلة تعيش في توتر دائم، وكم من بسيطة تعيش في دفء حقيقي لا يُشترى بكل معايير العالم.
لهذا نصيحة صادقة: لا تُضِع وقتك في مراقبة حياة الآخرين، لأنك ترى الغلاف فقط، بينما تخفى الفصول الحقيقية. ركّز على ورقة اختبارك أنت، وعدِّد نعمك… نعم، حتى الصغيرة منها، لأنها في الحقيقة ليست صغيرة.
وأذكر هنا قصة طريفة عن رجلٍ كان يشكو فقره دائمًا، حتى رأى رجلًا بلا قدمين، يبتسم ويدفع عربة صغيرة بيديه توقف، شعر بالحرج، ثم قال لنفسه: “يبدو أنني كنت أملك أكثر مما أظن… فقط لم أكن أنظر جيدًا”.
في النهاية، المسألة ليست من يملك أكثر، بل من يرى ما يملك.
يقول أحد الشعراء:
“قد يُبطئُ الرزقُ لكن ليس يُخطئُنا
ما كانَ قسمًا لنا يأتي على مهلِ
فاسعَ وارضَ، ودَعْ ضميركَ مُرتاحًا
فالسعدُ يسكنُ قلبَ الصابرِ العمِلِ”
فلنعدِّد نعمنا… قبل أن نُفاجأ يومًا بأنها كانت كثيرة، ونحن فقط لم ننتبه.