هل نحن في حالة حرب؟ لنكن واقعيين ونسمي الأشياء بمسمياتها بعيداً عن الدبلوماسية المفرطة، نعم، نحن في حالة حرب. هي حربٌ لم نشأها، ولم نتمناها يوماً، ولم نكن يوماً من دعاة التأزيم، لكن القدر وضعنا في هذه الدائرة المحتدمة، وفُرض علينا أن نكون طرفاً في مواجهة لم تترك لنا خياراً سوى الثبات والدفاع عن الوجود.
إن ما نراه اليوم من إصرار مريب على جر المنطقة بأكملها إلى أتون صراع مفتوح، هو بلا شك «خطوة حمقاء» بكل المقاييس الاستراتيجية. هذه القوى لم تراعِ، وللأسف، المواقف الخليجية العاقلة والراسخة التي رفضت منذ البداية الحلول العسكرية، مؤكدة أن أي خلاف بين الدول في المنطقة بالإمكان احتواؤه عبر القنوات السياسية والتفاوض الجاد.
وها نحن اليوم، نعيش في قلب التحدي، نتصدى بكل شجاعة للضربات الإيرانية الغاشمة. وهنا، نقولها بكل فخر واعتزاز، إن دولتنا أثبتت أنها أكبر من التهديد، وأنها كانت على قدر الموقف والحدث، حيث استطاعت بحنكة قيادتها ويقظة حماة حماها أن تحمي مواطنيها ومقيميها من أي ضرر. لقد كانت كافة أجهزة الدولة المعنية حاضرة، تعمل بروح الفريق الواحد وبأعلى درجات الجاهزية والاستعداد.
وللحقيقة والتاريخ، فإن بلادنا لم تشهد خطراً بمثل هذا الحجم من قبل، فليس هناك ما هو أخطر من أن تجد نفسك في مواجهة هجوم عسكري مباشر من دولة «جارة».
ولكن، ما يثير الاستغراب والاشمئزاز في آن واحد، ليس الهجوم الخارجي فحسب، بل هو موقف البعض داخل مجتمعنا! أولئك الذين اتخذوا من هذه الظروف العصيبة مادة لـ«الكوميديا» الرخيصة والضحك المبتذل عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
في الوقت الذي يراهن فيه أبناء البحرين المخلصين بحياتهم، ويسهرون خلف شاشات الرادار وفي غرف العمليات لحماية أمننا، تخرج فئة «عابثة» تسخر من الموقف!
والأدهى من ذلك، تلك «الفئة التافهة» التي تجردت من أبسط معاني الانتماء، واعتبرت أن ضرب أراضي بلادها هو «أمر عظيم» أو «حق مشروع» لإيران ! إلى هؤلاء نقول، من حقك أن تحب من تشاء وتكره من تشاء في دهاليز السياسة، لكن ليس من حقك أبداً أن تحول بلادك إلى طرف معادٍ في ذهنك. هذه الأرض هي أرضك وأرض آبائك وأجدادك، فكيف يطاوعك قلبك – إن كان لك قلب – أن تسعد برؤيتها تحت نيران الغدر؟
إن المواطنة ليست شعاراً يرفع في الرخاء، بل هي «موقف» يتجلى في الشدائد. ولن نسمح لأي صوت نشاز أن يفت في عضد الجبهة الداخلية. حفظ الله بلادنا وجميع بلدان المسلمين، وجعل الأمن والأمان رداءنا الدائم.