الرئيسية / أخبار / ماذا يعني اختيار سارة بوحجي ضمن أبرز القادة في قائمة Business Today Hospitality 50؟

ماذا يعني اختيار سارة بوحجي ضمن أبرز القادة في قائمة Business Today Hospitality 50؟

تقرير البحرين/المنامة/ حين يقترن اسم مسؤولة بحرينية بقائمة دولية تضم خمسين قائدًا في قطاع الضيافة والسياحة على مستوى الشرق الأوسط فإن الخبر يتجاوز حدوده كخبر تكريم فردي ليصبح مادة تستحق قراءة أعمق، فإن اختيار سارة أحمد بوحجي الرئيس التنفيذي لهيئة البحرين للسياحة والمعارض ضمن قائمة Business Today Hospitality 50 يأتي امتدادًا لمسار المرأة البحرينية في مواقع القيادة وبمنظومة الدعم التي أتاحتها لها الدولة في المملكة على مدى العقود الماضية.

تولت بوحجي موقعها الحالي في عام 2024 لتقود مؤسسة تأسست عام 2015 بمهمة الإشراف على القطاع السياحي الوطني وتنظيم الفعاليات والشراكات ذات الصلة. وخلال فترة قصيرة من توليها المسؤولية سجلت البحرين نموًا لافتًا في مؤشرات السياحة البحرية بلغت نسبته خمسة عشر بالمئة مقارنة بالعام السابق وفق بيانات الهيئة نفسها. هذا الأداء لم يأت من فراغ بل يعكس قدرة تخطيطية وإدارية راكمتها بوحجي عبر مسيرة مهنية سابقة أهلتها لتولي موقع بهذا الحجم من المسؤولية.

اللافت في مسيرة بوحجي أنها لا تقتصر على موقعها التنفيذي في هيئة السياحة والمعارض بل تمتد إلى عضويتها في مجالس إدارة مؤسسات وطنية بارزة من بينها مجموعة طيران الخليج ومسرح البيت الفني ببن عنيزة والمجلس الأعلى للشباب والرياضة. هذا الحضور المتعدد يكشف عن ثقة مؤسسية بقدرتها على إدارة ملفات متنوعة في آن واحد وهو ما يعزز صورة المرأة البحرينية بوصفها كفاءة قادرة على تحمل مسؤوليات متشعبة لا مجرد اسم رمزي يضاف إلى قوائم التمثيل النسائي.

ويرتبط هذا الإنجاز بالتوجه الاستراتيجي الذي رسخه حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه منذ بداية مسيرة الإصلاح في المملكة، حين جعل من تمكين المرأة ركيزة أساسية في مشروع بناء الدولة الحديثة، فقد أتاحت السياسات التي انتهجتها القيادة البحرينية للمرأة فرصًا متكافئة في التعليم والعمل والوصول إلى مواقع صنع القرار، بما جعل من نماذج مثل سارة بوحجي ثمرة طبيعية لهذه التوجهات الاستراتيجية، ويأتي دعم صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله لمسيرة القطاع السياحي وتوجيهاته المستمرة لتطويره، ليؤكد أن نجاح بوحجي جزء من رؤية شاملة تضع الكفاءة الوطنية نساءً ورجالًا في قلب خطط التنمية.

إن تكريم سارة بوحجي في قائمة دولية متخصصة يحمل أيضًا دلالة على الثقة التي راكمتها المرأة البحرينية في نفسها وفي قدراتها، فالمرأة التي وصلت إلى موقع قيادي في قطاع تنافسي مثل السياحة والمعارض لم تصل إليه بفعل حصة رمزية بل عبر مثابرة ومعرفة تراكمية، وقدرة على إدارة علاقات دولية معقدة مع شركاء ووفود من عشرات الدول، الأمر الذي يفسر حرص وسائل الإعلام الدولية على رصد أدائها ووضعه في مصاف أبرز خمسين قائدًا في القطاع على امتداد المنطقة.

وما يعنيه هذا الاختيار في جوهره أنه يضع اسمًا بحرينيًا نسائيًا في مقارنة مباشرة مع نظرائه من قادة السياحة والضيافة في دول تملك موازنات تسويقية وسياحية ضخمة، كالسعودية ودولة الإمارات ودولة قطر، فحين تحضر بوحجي إلى جانب مسؤولين من دبي والرياض والدوحة في قائمة واحدة فإن ذلك يعكس أن حجم الدولة لا يحدد وحده حجم التأثير، وأن الأداء المؤسسي المدروس قادر على منح البحرين موقعًا يوازي حضور الجارات الأكبر مساحة وموازنة، كما يعني هذا الاختيار اعترافًا مهنيًا متخصصًا بجدوى النهج الذي تتبعه هيئة البحرين للسياحة والمعارض في استثمار مقومات المملكة الصغيرة نسبيًا مساحة والكبيرة تاريخًا وضيافة لتحويلها إلى عرض سياحي تنافسي قادر على جذب الفعاليات والمؤتمرات الدولية.

أما قائمة Business Today Hospitality 50 فهي مبادرة أطلقتها مجلة Business Today Middle East التابعة لمجموعة BNC Publishing ومقرها دبي وتُنشر ضمن نسختها المطبوعة والرقمية باعتبارها قائمة سنوية ترصد أبرز خمسين شخصية تشكل ملامح قطاع الضيافة في منطقة الشرق الأوسط، وتوزع القائمة أسماءها على خمسة محاور رئيسية تشمل صناع الوجهات وأصحاب الرؤى السياحية ثم ملاك ومطوري المشاريع الفندقية والاستثمارية ثم قادة مجموعات الفنادق العالمية العاملة في المنطقة ثم قادة قطاع الطيران والربط السياحي وأخيرًا صناع الفعاليات والتجارمتغيرات إقليمية واسعة تحول فيه الحديث عن السياحة من التركيز على دبي وأبوظبي فقط إلى مشهد يضم السعودية وعمان وقطر والبحرين ورأس الخيمة كل بمشروعها ونهجها الخاص في بناء هوية سياحية مميزة، ومن هنا يكتسب إدراج سارة بوحجي ضمن محور صُناع الوجهات والرؤى السياحية قيمة مضافة، كونه يضعها في مصاف من يرسمون السياسات لا من ينفذون البرامج التشغيلية فقط.

وفي الخلاصة أقول أن اختيار سارة بوحجي يمثل حلقة في سلسلة طويلة من الأسماء النسائية البحرينية التي فرضت حضورها في مواقع القيادة الاقتصادية والإدارية، وهو ما يمنح هذا الخبر بعدًا يتجاوز الاحتفاء الشخصي ليصبح مؤشرًا على نضج تجربة تمكين المرأة في البحرين، وعلى استمرار الدولة في استثمار طاقاتها الوطنية كاملة رجالًا ونساءً في خدمة مشروعها التنموي الشامل.