الرئيسية / أخبار / مملكة البحرين الحضارة والتاريخ..بقلم خليل الذوادي

مملكة البحرين الحضارة والتاريخ..بقلم خليل الذوادي

أحيانًا ينتابنا شعور بأهمية أن نكون فاعلين في مجتمعنا نأخذ منه ونعطي، فهذا قدرنا، فالمرء منا عليه أن يكون إيجابيًا ويتفاعل مع مجتمعه بما يرضي الله ويخلق صلة وصل حميمية مع مجتمعه الذي نشأ فيه وتربى.
وأنا أتمعّن في الوجوه النيرة التي ألتقيها في مناسبات الأفراح والأحزان أشعر بأن من واجبنا في مجتمعنا البحريني المتآلف أن نقوم بالواجب الذي يمليه علينا الضمير الإنساني في مجتمع متكاتف، متآلف مر بظروف عديدة فيها كل ما يسر وأحيانًا ما يكدر الخاطر ولكننا كمؤمنين نتفاءل بالخير دائمًا، وكما يقال في موروثنا الاجتماعي والعقيدي: «تفاءلوا بالخير تجدوه» في أيام الدراسة الابتدائية والإعدادية والثانوية والجامعية التقينا بطلبة من مختلف المدن والقرى في مملكة البحرين وارتبطنا بهم بعلاقات أخوية وصداقة امتدت إلى أهلنا وأقربائنا حتى إذا ما جمعتنا الوظائف المدنية أو العسكرية أو التجارية ارتبطنا بمصالح متبادلة ومنافع فيها كل الخير لمجتمعنا، وساهمنا جميعًا في نشوء علاقات إنسانية فيها كل الخير لأهلنا وأبنائنا وأحفادنا، وعلينا أن نحرص على هذه القيم الإنسانية والمجتمعية؛ لأن فيها كل المنفعة للجميع، خصوصًا أولئك الذين ينشدون الخير ويسعون إلى إرضاء الضمير الإنساني.
إنه ليس بخافٍ أن المجتمعات المتآلفة كمجتمع مملكة البحرين يراعي فيها الجزء الكل ويراعي فيها الكل الجزء بغية العيش المشترك وإشاعة الأمن والاستقرار لما فيه الخير للجميع.
صحيح تعدّدت الاختصاصات وتنوعت التوجهات ولكن يبقى الأمل في التكاتف والتآزر وتبادل المنافع ولعل في بعض المظاهر التي نعيشها وبالذات مجالس أهل البحرين تعكس اللحمة الوطنية والتشبث بالقيم الإنسانية الرفيعة، وإن حدثت بعض المنغصات لكنها ليست هي القاعدة وإنما هي استثناء ولذلك قيل إن الاستثناء لا يخلق قاعدة، وإنما هو يبقى استثناء ولا يقاس عليه.
نحتاج إلى التكاتف والتعاون والتآزر، والحياة مليئة بالتحديات والمنغصات ولكنها بالضرورة لا تخلو من الإيجابيات والمواقف البناءة، وكل ما نحتاج إليه هو تحكيم العقل والتفكير في الصالح العام، فنحن ولله الحمد بفضل قيادتنا الحكيمة الرشيدة نلتقي في مناسبات طيبة بسيدي حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، وبسيدي صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله ونأخذ التوجيه اللازم للبناء والنماء والتعمير.
يذكر لنا الأجداد والآباء أيام الغوص على محار اللؤلؤ والسفر البحري وتبادل التجارة البينية مع الأشقاء في خليجنا العربي ووطننا العربي والعالم الذي تربطنا به صداقات ومنافع كيف كان الأهل يجدون ويجتهدون في ترسيخ العلاقات بينهم وبمن يلتقون بهم سواء في الغربة أو الوطن وكيف كان التبادل التجاري والسلعي قائمًا على الخير ومصلحة الجميع، وأصبح أهل البحرين معروفين بطيب أخلاقهم وتقديرهم للأشقاء والأصدقاء وسعيهم لخير الجميع من خلال العلاقات الوثيقة وتبادل المصالح لما فيه الخير والمنفعة المتبادلة.
نحتاج دائمًا إلى التذكير بهذه القيم الإنسانية فمملكة البحرين منذ القديم وفي تاريخها الناصع كانت ميناء العالم كما ذكر في حضارة ديلمون وتايلوس والإسلام ومتحف البحرين الوطني وثقافة البحرين شاهدة على ذلك وحرص المسؤولين عن قطاع الثقافة والتراث والتاريخ في وطننا تأكيد على مكانة مملكة البحرين ودورها الرائد ضمن حضارات العالم القديم والمعاصر، والسعي للتطوير والمشاركة التي يقوم بها المسؤولون في وطننا تأكيد على إيمانهم بدورهم الحضاري ونتقدم لهم بجزيل الشكر والتقدير على ما يقومون به من حرص على هذه المكانة وما نملك من إرث حضاري وثقافي ودعم لا محدود من قبل القيادة الحكيمة الرشيدة حفظهم الله ورعاهم.

عن صحيفة (الأيام) البحرينية