الرئيسية / أخبار / ربع قرن من العطاء.. الملكية للأعمال الإنسانية ترسخ إرث إنساني في مسيرة الرعاية والتمكين

ربع قرن من العطاء.. الملكية للأعمال الإنسانية ترسخ إرث إنساني في مسيرة الرعاية والتمكين

تقرير البحرين/المنامة/ تحتفي المؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية في الرابع عشر من يوليو 2026 بمرور خمسة وعشرين عامًا على تأسيسها، تحت شعار “إرث إنساني”، في محطة تستحضر مسيرة طويلة تحولت خلالها من لجنة معنية بكفالة الأيتام إلى مؤسسة وطنية متكاملة تقود منظومة العمل الإنساني داخل مملكة البحرين وخارجها. وتعود جذور هذه المسيرة إلى الرابع عشر من يوليو عام 2001، حين أمر حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، بتشكيل لجنة كفالة الأيتام برئاسة فضيلة الشيخ عدنان بن عبدالله القطان، قبل أن يوجه جلالته في نوفمبر من العام نفسه بتوسيع اختصاصها ليشمل كفالة الأرامل، في خطوة حولت الرعاية من الاهتمام بفئة محددة إلى منظومة تُعنى بالأسرة في مختلف احتياجاتها.

ومرت المؤسسة بعد ذلك بمحطات تنظيمية متعاقبة عكست تطور رسالتها؛ ففي نوفمبر 2007 أعيد تنظيم اللجنة لتصبح المؤسسة الخيرية الملكية، بحيث تولى جلالة الملك الرئاسة الفخرية لها، فيما تولى سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة رئاسة مجلس الأمناء، وهي القيادة التي واصل سموه الاضطلاع بها على مدى تسعة عشر عامًا، قادت خلالها المؤسسة نحو نموذج متكامل يقوم على التمكين والاستثمار في الإنسان بدلًا من الاقتصار على الرعاية المباشرة. وفي عام 2009 انتقل ملف المساعدات الإنسانية للمواطنين من الديوان الملكي إلى المؤسسة، بالتزامن مع انطلاق أولى مبادراتها للعمل الإنساني خارج الحدود، قبل أن يصدر المرسوم الملكي رقم 15 لسنة 2020 بإعادة تنظيمها تحت مسماها الحالي، بما يعكس اتساع نطاق عملها بين الرعاية الاجتماعية والتنمية الإنسانية والعمل الإغاثي.

وقد حظيت هذه الرؤية الملكية بتقدير إقليمي ودولي، إذ مُنح جلالة الملك عام 2015 جائزة السنابل للمسؤولية المجتمعية عن فئة الشخصيات القيادية الخليجية في رعاية الأيتام، ثم نال عام 2017 جائزة الريادة في رعاية الأيتام من الصناديق الإنسانية التابعة لمنظمة التعاون الإسلامي.

وعلى صعيد الأرقام، توضح بيانات المؤسسة حجم الأثر المتراكم عبر هذه السنوات؛ فقد استفاد من برامج الكفالة والرعاية منذ التأسيس نحو 32,492 يتيمًا وأرملة، موزعين بين 18,267 يتيمًا و14,225 أرملة عبر محافظات المملكة الأربع، فيما قدمت المؤسسة أكثر من 75 ألف مساعدة إنسانية للمواطنين تنوعت بين المساعدات العلاجية والمعيشية وحالات الطوارئ منذ انتقال هذا الاختصاص إليها عام 2009. كما امتدت مظلة الرعاية لتشمل 184 طالبًا وطالبة من أبناء شهداء الواجب بالتعاون مع الصندوق الوطني لشهداء الواجب.

وفي المجال التعليمي، أسست المؤسسة منظومة متكاملة تمتد من الطفولة المبكرة إلى التعليم الجامعي، تشمل برنامج رياض الأطفال الذي استفاد منه 325 طفلًا منذ 2011، والمنح والبعثات الدراسية التي استفاد منها نحو 1,480 طالبًا وطالبة منذ عام 2004، إضافة إلى برنامج الحقيبة المدرسية وحفلات تكريم الطلبة المتفوقين التي احتفت بإنجازات أكثر من 8,300 طالب وطالبة عبر 21 حفلًا سنويًا. ولم يقتصر اهتمام المؤسسة على الجانب الأكاديمي، بل امتد إلى بناء شخصية الأبناء عبر برامج مثل “الملتقى القيادي” الذي انطلق عام 2005 وأسهم في تخريج أجيال من الأطباء والمهندسين والدبلوماسيين، إلى جانب برامج “مكن نفسك” و”انطلاقة” لتأهيل الشباب لسوق العمل.

وفي المجال الصحي والاجتماعي، نفذت المؤسسة مبادرات نوعية مثل مشروع الفارس لتوفير مضخات الأنسولين الذي استفاد منه 368 طفلًا، ومشروع زراعة القوقعة الإلكترونية الذي استفاد منه 30 طفلًا، إلى جانب خدمات الإرشاد الأسري والفردي التي واكبت الأسر في تجاوز آثار الفقد النفسية والاجتماعية، ودعم الاستقرار الأسري عبر تنظيم 13 حفل زواج جماعي استفاد منها 11,746 شابًا وشابة بالتعاون مع مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان الإماراتية.

وشهدت المؤسسة تحولًا تدريجيًا من مفهوم الرعاية إلى التمكين الاقتصادي، تجسد في تأسيس مركز نتاج خير البحرين عام 2019 لتمكين الأرامل والأيتام اقتصاديًا، وبيت الأسرة للتمويل متناهي الصغر، ومعهد ناصر العلمي والتقني عام 2014 لتأهيل الشباب مهنيًا. كما وسعت المؤسسة قاعدة الشراكة المجتمعية عبر مبادرات مثل “دينار اليتيم” و”فلس يغير حياة” وبطاقة “إشراقات” التي توفر مزايا لأكثر من 220 جهة، وصولًا إلى تعيين سمو الشيخة شيمة بنت ناصر آل خليفة مطلع 2026 رئيسًا لمبادرة “شيم الخير” التطوعية التي نفذت عددًا من المبادرات الإنسانية والوطنية منذ انطلاقها.

وعلى المستوى الدولي، امتدت جهود المؤسسة إلى ثماني عشرة دولة عبر 49 مشروعًا إنسانيًا وتنمويًا و33 شحنة إغاثية، من أبرزها مجمع مملكة البحرين في مخيم الزعتري ومدرستا البحرين في إربد وأبو نصير، إضافة إلى الاستجابة لأزمات إقليمية مثل زلزال تركيا وسوريا، وحملة التضامن مع غزة عام 2023 التي جمعت أكثر من سبعة ملايين دينار بحريني. أما على الصعيد الوطني، فقد قادت المؤسسة حملة “فينا خير” خلال جائحة كورونا التي جمعت أكثر من 37 مليون دينار بحريني واستفاد منها أكثر من ستة آلاف متضرر.

واستكمالًا لمسيرة التطوير، واكبت المؤسسة التحول الرقمي عبر تطوير نظام “عطاء” الإلكتروني ونظام “مسار” لإدارة الخطط الاستراتيجية، وحصلت على شهادة الأيزو 27001 لأمن المعلومات، إلى جانب حصولها على عدد من الجوائز المحلية والدولية تقديرًا لتميزها المؤسسي، أبرزها جائزة التميز الدولية في رعاية الأيتام وجائزة الأمير محمد بن فهد لأفضل أداء خيري في الوطن العربي.

وتخلص المسيرة، بحسب ما يوثقه التقرير، إلى أن ربع قرن من العمل الإنساني لم يكن مرتبطًا بعدد البرامج فحسب، بل بالأثر الذي تركته في حياة الإنسان، مستندة إلى رؤية ملكية داعمة وشراكة مؤسسية قادرة على الاستمرار عبر الأجيال.