من علامات الصيف غير الحر والرطوبة وتغير المزاج بشرة الخير في الرطب بأنواعه وتزين النخيل الباسقات بعذوق الرطب وتطلع المواطنين إلى ملء ثلاجات البيوت بأنواعه وأشكاله وأحجامه، بالإضافة إلى ثمرة اللوز بأحجامه وأشكاله وألوانه وتتعدد مذاقه وحتى أولئك الذين يسافرون إلى بلاد كثيرة يتطلعون لأن يخزنوا ثمار النخيل في بيوتهم لحين العودة قبل أن ينقضي موسم الرطب اشتهرت مملكة البحرين بأنها بلد مليون نخلة، ولا شك إن اهتمام القيادة الرشيدة بزراعة النخيل فليست لدينا إحصائية دقيقة
ولكن الظن إننا تجاوزنا المليون نخلة فالاهتمام بالنخيل أصبح من أولويات أهل البحرين وهذا لا ينفي استيرادنا من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ثمار متنوعة من رطب النخيل فلكل شجرة نخيل موسم لثمارها ومسميات مختلفة، وأصبح الرطب من الهدايا التي يتبرك بها أهل الخليج العربي، وكذلك بعض الدول العربية التي يكون الثمر فيها في فصل الصيف أو في فصول أخرى وبالذات البلح في دول عربية أخرى «كدنقلة نور» في تونس والمغرب وليبيا والجزائر وبلح زغلول في مصر… وقطعًا نحتفظ بالتمر طوال فصول السنة في بيوتنا وتعمل من التمور شتى أنواع الحلويات ففيه الفائدة الكبيرة إن تم تناوله باعتدال.
الصيف يذكرنا أيضًا بأنواع من الأنشطة الصيفية كالسباحة في البرك الخاصة والعامة وكانت عذاري في قمة المتنزهات التي يؤمها البحرينيون واتخذوا منها الأمثال بالإضافة إلى المزارع التي يشعر ملاكها بالرضا وهم يرون المواطنين يقبلون على مزارعهم لنيل بركات العطاء من الله سبحانه وتعالى بخيرات أهل البحرين..
من يسافرون من المواطنين في أشهر الصيف يشعرون بالحنين إلى أيامهم التي كانوا يقضون أوقاتهم في الكشتات والرحلات العائلية في مدن وقرى مملكة البحرين، وكان الود والولاء يجمعهم… ثمار أرضنا بركة علينا جميعًا ومهما بعد المواطن عن وطنه لقضاء أوقات مع العائلة إلا أن الحنين دائمًا وأبدًا إلى بلادنا مملكة البحرين بفصولها المتعددة فلكل فصل طبيعته ورونقه وقيمة النفعية ويشعر المواطن بالحنين، خصوصًا عندما يتحدث الأجداد والآباء على ما ينالونه من خيرات هذه الأرض الطيبة المعطاءة..
سنظل نحلم بالخير في الصيف وفي الشتاء ونحلم بأن تجمعنا المناسبات الكثيرة والتي كانت فيما مضى تجمعنا بالأجداد والآباء وكانت القناعة عندهم ولله الحمد «كنز لا يفنى».
إن زيارة لمزارع البحرين المتعددة في المدن والقرى والأسواق الدائمة والموسمية تذكرنا بأهمية الاهتمام بالزراعة والمنتجات الغذائية التي يتفنن البحرينيون في عرضها على زبائنهم من رواد هذه المحلات لبيع ثمار أرضنا الطيبة المعطاءة وتشجيع إنتاجنا الغذائي فيه منفعة وفائدة لآمننا الغذائي الذي بات ضرورة ملحة، وكلما زادت الأراضي المزروعة كان في ذلك أمانًا وضمانة لأمننا الغذائي الذي بات للأسف الشديد في بعض البلدان مهددًا وينذر بمجاعة لا نرتضيها لبشر يعيشون على أراضيهم مطمئنين وواعين وعندهم الخير ولكن يد الشر والسوء تمنعهم من أن يحصلوا على ما يقيم أودهم ويكفيهم سوء الحاجة.
قيل في موروثنا الإسلام «اخشوشنوا، فإن النعم لا تدوم» وتنسب هذه المقولة إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ونحن بما مر بنا من ظروف نستشعر أهمية المحافظة على ما نملك وتنميتها وزيادتها ضمانة لأمننا وأماننا.
الحمد لله على كل حال والنعم تحتاج إلى شكر وحمد والتعاون فيما بيننا لتنمية مواردنا ومضاعفتها تتطلب الاهتمام من الجميع سواء في المزروعات أو في الموارد الطبيعية الأخرى، والله سبحانه وتعالى يوفقنا جميعًا للخير والفلاح.. والأمل في شبابنا الذين نتطلع إلى علمهم ومعارفهم، فنحن ولله الحمد لدينا من الجامعات والمعاهد المتخصصة ما يفيدنا في المستقبل ونتعايش مع المتغيرات الدولية التي فرضت نفسها على الدول المتقدمة والدول النامية وتشجيع أولي الأمر مشهود له بالفضل والمنة فإتاحة المجال لهؤلاء الشباب في الإبداع والابتكار رهان نسعى إليه ليكون الجميع إن شاء الله في أمن وأمان، والواجب يحتم علينا التعاون جميعًا لما فيه الخير للوطن والمواطنين.
وعلى الخير والمحبة نلتقي،،،