الرئيسية / أخبار / البحرين تواصل نهجها الإنساني الثابت تجاه القدس وغزة: من الاتفاقيات الوقفية إلى الإغاثة الميدانية

البحرين تواصل نهجها الإنساني الثابت تجاه القدس وغزة: من الاتفاقيات الوقفية إلى الإغاثة الميدانية

تقرير البحرين/المنامة/ جدّدت مملكة البحرين حضورها الإنساني في مدينة القدس، حيث شارك المهندس إبراهيم دلهان الدوسري، القائم بأعمال الأمين العام للمؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية، في أعمال الورشة الدولية الثانية «الاستثمار التنموي في القدس.. شراكات دولية من أجل الأثر والاستدامة»، التي عُقدت في إسطنبول بتنظيم من صندوق تمكين القدس للتنمية والشبكة الإقليمية للمسؤولية الاجتماعية، بمشاركة نخبة من المسؤولين والخبراء وممثلي المؤسسات التنموية والإنسانية والاستثمارية من مختلف الدول. وعلى هامش الورشة، وقّعت المؤسسة اتفاقية تعاون مع صندوق تمكين القدس للتنمية لدعم مشروع «وقف البحرين للتعليم والأيتام» لصالح مدرسة دار الطفل العربي للإناث في حي الشيخ جراح بالقدس، لتكون بذلك أول مبادر لتنفيذ مشروع وقفي في المدينة المقدسة.

وناقشت الورشة آليات دعم الاستثمار التنموي المستدام في القدس، واستعراض احتياجاتها التنموية ذات الأولوية، وتعزيز الشراكات بين المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص والمنظمات الدولية والإقليمية، بهدف تنفيذ مشاريع ذات أثر مستدام وتحسين جودة حياة المجتمع المقدسي. كما شهدت جلسات متخصصة تناولت أولويات القدس التنموية، وفرص الحلول الوقفية والاستثمارية المستدامة، إلى جانب إعلان عدد من المبادرات والشراكات الهادفة إلى تعزيز جهود التنمية في المدينة المقدسة.

البحرين أول مبادر لمشروع وقفي في القدس

ووقّع الاتفاقية عن الجانبين صاحب السمو الملكي الأمير تركي الفيصل بن عبدالعزيز آل سعود، رئيس مجلس أمناء صندوق تمكين القدس، والمهندس إبراهيم دلهان الدوسري عن المؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية. وأشاد الأمير تركي الفيصل بالاتفاقية وبما تقدمه المؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية من جهود لمساندة الشعوب الشقيقة والصديقة، مؤكدًا أن هذا المشروع هو المشروع الوقفي الأول من نوعه في القدس.

وتهدف الاتفاقية إلى دعم تنفيذ مشروع وقفي مستدام يخدم قطاع التعليم ورعاية الأيتام، من خلال دعم الميزانية التشغيلية لمدرسة دار الطفل العربي للإناث، وتوفير فرص تعليمية أوسع، وتعزيز مقومات التمكين المجتمعي عبر مبادرات تنموية ذات أثر مستدام. وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود المؤسسة لتوسيع شراكاتها مع المؤسسات التنموية والإغاثية، وتنفيذ مشاريع نوعية تدعم التعليم ورعاية الأيتام، وترسخ مفاهيم التنمية المستدامة، امتدادًا لرسالتها الإنسانية في مساندة الشعوب الشقيقة والصديقة واستثمارها في بناء الإنسان.

وعلى هامش توقيع الاتفاقية، شاركت المؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية بصفتها ضيف شرف في اجتماع مجلس أمناء صندوق تمكين القدس للتنمية، الذي عُقد برئاسة الأمير تركي الفيصل بمشاركة أعضاء مجلس الأمناء وعدد من الشخصيات الداعمة لجهود الصندوق في تمكين المجتمع الفلسطيني بمدينة القدس، ومثّل المؤسسة في الاجتماع المهندس إبراهيم دلهان الدوسري.

امتداد لمسار إنساني طويل مع فلسطين

هذه المشاركة في القدس لا تأتي منفصلة عن سجل إنساني متراكم لمملكة البحرين تجاه القضية الفلسطينية، وتحديدًا تجاه قطاع غزة الذي حظي على مدى سنوات باهتمام إغاثي وتنموي وصحي متواصل من قبل المؤسسة، بتوجيهات وتوجهات من القيادة البحرينية.

فمنذ عام 2009، أصدر جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة توجيهاته بتشكيل لجنة وطنية لمناصرة الشعب الفلسطيني في غزة، أُسندت مهمة الإشراف على عملها إلى المؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية، وذلك تحت رئاسة سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة. وفي تلك المرحلة، نُظمت حملات لجمع التبرعات بالتعاون مع تلفزيون البحرين الذي خصص حلقات وبثًا مباشرًا لدعم الحملة الإنسانية، كما أُرسلت أربع شحنات إغاثية عاجلة إلى غزة تضمنت مواد طبية وإغاثية بحمولة بلغت نحو 180 طنًا.

وفي الجانب الطبي، نظمت اللجنة البحرينية الوطنية بعثات طبية وعلاجية عملت في قطاع غزة جنبًا إلى جنب مع الأشقاء الفلسطينيين لعلاج الجرحى والمصابين، بالتنسيق مع الهلال الأحمر الفلسطيني، بينما تولت المؤسسة الملكية علاج 100 جريح من مصابي غزة في مستشفى فلسطين بجمهورية مصر العربية، بعد نقلهم من غزة إلى القاهرة بالتنسيق مع السلطات المصرية وتأهيلهم نفسيًا وجسديًا.

وامتد الحضور البحريني إلى المجال التعليمي، حيث افتُتحت في أبريل 2012 مدرسة مملكة البحرين في منطقة تل الهوى بغزة، لتكون أكبر مدرسة في القطاع بأربعة طوابق، تخدم أكثر من 4000 طالب في 52 فصلاً دراسيًا، مزودة بمكتبة وملاعب رياضية ومختبرات علمية وحاسوبية، وفصل خاص لذوي صعوبات التعلم ووسائل مساعدة لذوي الاحتياجات الخاصة.

استمرار الدعم في أوقات الأزمات

مع تصاعد الحرب على غزة، جدّدت القيادة البحرينية التزامها الإنساني تجاه الشعب الفلسطيني. فقد وجّه جلالة الملك المؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية بالمساهمة بثمانية ونصف مليون دولار أمريكي، في خطوة وصفها مسؤولون بأنها تعكس الموقف الثابت تجاه القضية الفلسطينية العادلة، فيما ساهم ولي العهد رئيس مجلس الوزراء سمو الأمير سلمان بن حمد آل خليفة بمبلغ 500 ألف دينار بحريني ضمن حملة «أغيثوا غزة» التي أطلقتها المؤسسة، والتي شهدت تفاعلاً واسعًا من القطاعين الحكومي والخاص، من بينها مساهمة غرفة تجارة وصناعة البحرين بمبلغ 100 ألف دينار، إلى جانب مساهمات من عدد من البنوك والشركات الوطنية.

كما عززت المؤسسة تعاونها الإقليمي في إيصال المساعدات، حيث أشاد الدوسري بجهود الإمارات ضمن عملية «الفارس الشهم 3» في إيصال المساعدات الإنسانية إلى الأشقاء في قطاع غزة عبر معبر العريش، مؤكدًا عمق التعاون الأخوي والعمل الإنساني المشترك بين مملكة البحرين ودولة الإمارات، وزار خلال ذلك المستشفى الإماراتي العائم في العريش للاطلاع على الخدمات الطبية والعلاجية المقدمة للمرضى الفلسطينيين القادمين من غزة.

حصاد 2025: استمرار الأثر الإنساني خارج الحدود

وفي تقريرها السنوي الأخير للعام 2025، أكدت المؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية امتداد جهودها في العمل الإغاثي خارج مملكة البحرين، من خلال إرسال مساعدات إنسانية إلى عدد من المناطق المتضررة، أبرزها قطاع غزة، إلى جانب تعزيز حضورها الإعلامي عبر منصات توعوية تسلط الضوء على قصص النجاح وترسخ قيم العمل الإنساني.

وبيّن الدوسري أن هذه الإنجازات تعكس الدعم الكبير الذي تحظى به المؤسسة من جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، الرئيس الفخري للمؤسسة، والدعم المستمر من ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، والقيادة الطموحة لمبادرات المؤسسة من سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة، وفق رؤية استراتيجية قائمة على الاستثمار في الإنسان وتمكينه.

خلاصة

من التوقيع على أول مشروع وقفي بحريني في القدس، إلى فصول مدرسة تل الهوى في غزة، ومن مستشفى القاهرة إلى معبر العريش، ترسم هذه المحطات مجتمعة مسارًا بحرينيًا ثابتًا جعل من البعد الإنساني للقضية الفلسطينية ركيزة راسخة في السياسة الخارجية والعمل الأهلي لمملكة البحرين على حد سواء.