الرئيسية / أخبار / كلمة معالي وزير الداخلية..موقف راسخ من منبر عربي جامع

كلمة معالي وزير الداخلية..موقف راسخ من منبر عربي جامع

تقرير البحرين/ خالد أبوأحمد/ في اجتماع مجلس وزراء الداخلية العرب أطلّ معالي وزير الداخلية الفريق أول ركن الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة بكلمة جمعت بين الوضوح السياسي والعمق الأمني، فكانت صوتاً جريئاً عبّر عن حجم التحديات التي تواجهها المنطقة بلا مواربة.

يكتسب انعقاد هذا الاجتماع أهمية استثنائية في ظل المرحلة الدقيقة التي تمر بها المنطقة العربية، إذ تتصاعد التهديدات الأمنية وتتشعب مصادرها، مما يجعل من التشاور والتنسيق بين وزراء الداخلية العرب ضرورة لا تحتمل التأجيل، فالتحديات الراهنة تتجاوز في حجمها وخطورتها قدرة أي دولة على مواجهتها منفردة، وتستدعي تكاتفاً عربياً حقيقياً يتجسد في آليات عمل مشتركة وفعّالة.

ولعل أبرز ما يُميّز هذه الدورة أنها تنعقد في خضم عدوان سافر تتعرض له دول الخليج العربي والمملكة الأردنية الهاشمية، مما يضع المجتمعين أمام مسؤولية تاريخية تقتضي الارتقاء إلى مستوى اللحظة بمزيد من الحذر والحزم والتنسيق، إن ما تشهده المنطقة اليوم يُؤكد الحاجة الماسّة إلى إنشاء منظومة أمنية عربية موحدة، قادرة على التصدي لكل المهددات الأمنية، والعمل باحترافية على تبادل المعلومات الاستخباراتية، وتوحيد المواقف، ورصد التحركات المعادية قبل أن تتحول إلى وقائع على الأرض.

لم يتردد الوزير في توصيف ما تتعرض له دول الخليج والأردن بأنه “عدوان إيراني سافر وغير مبرر”، مستخدماً صواريخ ومسيرات موجهة تنتهك سيادة الدول وتتجاوز كل الأعراف الدولية والإنسانية. هذا التوصيف الدقيق الجريء يعكس شجاعة في تسمية الأشياء بأسمائها، وهو ما تحتاجه المواقف العربية في مثل هذه اللحظات الفارقة، والأبلغ في الخطاب أن الوزير أكد ثبات البحرين ورسوخها في الدفاع عن سيادتها، مؤكداً في الوقت ذاته على موقف مبدئي رفيع، هو “عدم الانجرار إلى حرب لسنا طرفاً فيها”، وهو توازن دقيق بين الحزم والحكمة يجسّد نضج القرار البحريني.

كما كشف الوزير عن منظومة متكاملة من الإجراءات الميدانية؛ من تفعيل خطط إدارة الأزمات، إلى عمل الدفاع المدني على مدار الساعة، إلى التواصل مع المجتمع بلغات متعددة لبث الطمأنينة، مما يدل على دولة تدير أزمتها باحترافية وانضباط.

إن المعركة الحقيقية لا تُخاض بالسلاح وحده، بل تبدأ من داخل المجتمع، من نسيج القيم الوطنية التي تربط المواطن بأرضه وقيادته ووطنه، ولذا فإن بث الروح الوطنية في مجتمعاتنا وتعزيز التلاحم حول القيادة يمثل ركيزة أساسية لا تقل أهمية عن أي استعداد أمني أو عسكري، فالمجتمع المتماسك المؤمن بقيادته هو الحصن الأول في مواجهة أي عدوان خارجي أو محاولة للنيل من الاستقرار الداخلي. وهنا تبرز مسؤولية مؤسسات الدولة كافة، وفي مقدمتها وزارات الداخلية، في تعزيز هذا الوعي الوطني وترسيخ قيم الولاء والانتماء، وتربية الأجيال على مبدأ الذود عن الأرض والعرض بالنفس والمال. فالأوطان لا تُصان بالأجهزة الأمنية وحدها، بل تُصان حين يشعر كل مواطن بأنه جندي في ميدان الواجب الوطني، مستعد للتضحية والفداء دفاعاً عن كرامة وطنه وسيادة أرضه.

وختم الوزير كلمته بنداء جامع نحو تعزيز التعاون العربي المشترك، مؤكداً أن “وحدة الهدف والمصير المشترك” هي الرد الحقيقي على تحديات الراهن. وهي رسالة تستحق أن تُسمع وأن يُبنى عليها، لأن الأمن العربي لا يتجزأ، وما يصيب دولة منا اليوم قد يطال سواها غداً إن لم تتوحد الإرادات وتتكاتف الجهود. إن ما أطلقه معالي الوزير من منبر مجلس وزراء الداخلية العرب لم يكن مجرد كلمة في اجتماع، بل كان بياناً بحجم المرحلة، وموقفاً يليق بدولة تُدرك أن الأمن الحقيقي يُبنى بالوحدة والتضامن والإرادة الراسخة.