الرئيسية / أخبار / ترحيب أمريكي برئاسة البحرين لمجلس الأمن الدولي وإشادة بقيادتها المتميزة في تبني القرار 2817

ترحيب أمريكي برئاسة البحرين لمجلس الأمن الدولي وإشادة بقيادتها المتميزة في تبني القرار 2817

تقرير البحرين/المنامة / خالد أبوأحمد

في مشهد دبلوماسي لافت يُضاف إلى سجل مملكة البحرين المتألق على الساحة الدولية، أعربت الولايات المتحدة الأمريكية اليوم عن ترحيبها الصريح ببدء رئاسة البحرين لمجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة خلال شهر أبريل 2026، وأشادت بما أبدته المملكة من قيادة متميزة قبيل تسلّمها الرئاسة، لا سيما في ما يتعلق بتبني القرار التاريخي رقم 2817، وتكشف هذه الإشادة الأمريكية الصريحة عن عمق الثقة التي باتت تحظى بها المنامة في دوائر صنع القرار الدولي، وهو مؤشر بالغ الدلالة على حجم التحول النوعي الذي شهدته السياسة الخارجية البحرينية خلال السنوات الأخيرة.

جاءت هذه التصريحات على لسان السفيرة ستيفاني هاليت سفيرة الولايات المتحدة الأمريكية لدى مملكة البحرين مضيفة بقولها “إن واشنطن تتطلع إلى العمل جنباً إلى جنب مع المنامة لمواصلة دعم الجهود الدولية الرامية إلى محاسبة النظام الإيراني على تهديداته المستمرة للسلم والأمن الدوليين، بما في ذلك محاولاته عرقلة حرية الملاحة في مضيق هرمز، ذلك الشريان الحيوي الذي يضخّ نحو 20% من إمدادات النفط العالمية”، مشيدة بما وصفته بـ”القيادة المتميزة” التي أبدتها البحرين داخل مجلس الأمن من خلال دفعها نحو تبني القرار 2817، الذي سجّل رقماً قياسياً تاريخياً في عدد الدول الراعية، وهو ما يعكس في حقيقته ثقلاً دبلوماسياً لا يقاس بحجم الجغرافيا بل بعمق الرؤية وصدق التوجه.

هذه الإشادة تقودنا إلى خلفية (القرار 2817)، الذي تم في جلسة تصويتية تاريخية عقدت بطلب من مملكة البحرين بصفتها عضواً في مجلس الأمن ورئيساً للدورة السادسة والأربعين لمجلس التعاون الخليجي، اعتمد مجلس الأمن الدولي القرار رقم 2817، الذي يدين الاعتداءات الإيرانية على دول المنطقة ويطالب طهران بالوقف الفوري لها، بما فيها استخدام الميليشيات، وقد أدان القرار هجمات إيران ضد البحرين والكويت وعُمان وقطر والسعودية والإمارات والأردن، مؤكداً في الوقت ذاته حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وقد أسفر التصويت على القرار عن موافقة 13 دولة من أعضاء المجلس، في حين امتنعت الصين وروسيا عن التصويت دون أن يعترض أي عضو.

البحرين تختار مسار الشرعية الدولية

إن الدلالة الحقيقية لهذا القرار لا تكمن فحسب في مضمونه، بل في كيفية استصداره؛ إذ اختارت البحرين مسار الشرعية الدولية والمؤسسات الأممية على حساب أي خيار آخر، وهو اختيار يحمل في طياته رسالة سياسية عميقة مفادها أن القانون الدولي لا يزال الأداة الأجدى والأكثر استدامة في معالجة الصراعات والأزمات.

ولعل أكثر ما يلفت الانتباه في هذا القرار حجم الالتفاف الدولي حوله؛ إذ إن حظوظ مسودة قرار برعاية 135 دولة داخل منظومة الأمم المتحدة تكاد تكون رقماً استثنائياً في تاريخ المنظمة، وهو مؤشر على أن العالم بات يدرك أن ما يجري في الخليج مسألة تتصل مباشرة بالاقتصاد العالمي، وفي هذا السياق كان وزير الخارجية البحريني الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني وقد أعرب عن فخره بالدعم الواسع الذي حظي به هذا القرار، مؤكداً أن هذا الإجماع الدولي يعكس الإرادة الجماعية للمجتمع الدولي في صون سيادة الدول والحفاظ على السلم والأمن الدوليين.

وما يزيد المشهد دلالةً أن هذا الالتفاف لم يكن وليد مصادفة أو ضغط ظرفي، بل جاء ثمرةً لجهود دبلوماسية صبورة ومنهجية نسجت علاقاتها مع دول العالم على أسس متينة من الاحترام المتبادل والمصلحة المشتركة.

في خضم التوترات الإقليمية المتصاعدة على خلفية الصراع الدائر بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، تبرز مملكة البحرين نموذجاً فريداً للدبلوماسية الهادئة التي تُفضّل لغة الحوار والحلول السلمية على تصعيد الأزمات. وقد أكد وزير الخارجية البحريني أن المملكة في ظل قيادتها الحكيمة تواصل التزامها بنهج الحوار والدبلوماسية والاحترام المتبادل باعتبارها الوسائل الأنجع لمعالجة مختلف التحديات. وما يميز الدبلوماسية البحرينية في هذا السياق المعقد أنها لا تتبنى الحياد السلبي الذي يعني التنصل من المسؤولية، بل تمارس ما يمكن تسميته “الحياد الإيجابي الفاعل”؛ أي القدرة على الانتقال من موقع المراقب إلى موقع المُسهم في صياغة الحلول والتسويات، وهو ما أثبتته المملكة مراراً على أكثر من ملف إقليمي ودولي.

جلالة الملك: البحرين دولة سلام

وقد أكد جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه أن البحرين “دولة سلام لم تبادر يوماً إلى استعداء أحد، وتتبع دائماً سبيل التعاون وحسن الجوار”، وهي عبارة تختصر جوهر المنهج الدبلوماسي البحريني الراسخ الذي تشكّل عبر سنوات من العمل المتواصل والرؤية الثاقبة. وقد أكد وزير الخارجية أن ما تحقق يعكس المكانة المرموقة التي تحظى بها المملكة على الساحة الدولية بفضل النهج الدبلوماسي الحكيم لجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة وتوجيهات صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، في الالتزام الراسخ بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة واحترام قواعد الشرعية الدولية وتعزيز الأمن والسلم الإقليميين والدوليين. ولا يمكن فهم هذا الحضور الدولي المتنامي بمعزل عن الرؤية الشاملة التي يحملها جلالة الملك للعلاقات الدولية، وهي رؤية تضع قيم التعايش والسلام والانفتاح في صدارة أولوياتها، وتجعل من البحرين جسراً بين الحضارات لا حاجزاً بينها.

وقد حرصت المملكة على نشر رسالتها الحضارية في التعايش والحوار الديني والثقافي، استناداً إلى “إعلان مملكة البحرين” لحرية الدين والمعتقد، ومبادرات مركز الملك حمد العالمي للتعايش والتسامح، والتي توّجت باعتماد الأمم المتحدة لليوم الدولي للتعايش السلمي بمبادرة بحرينية. وقد أكد وزير الخارجية أن عضوية المملكة في مجلس الأمن تمثل رسالة سلام وتعايش وتضامن وازدهار إلى العالم أجمع، تجسيداً للنهج الدبلوماسي والإنساني الحكيم لجلالة الملك. وتجد هذه الرسالة صداها الأعمق في لحظة كالتي يشهدها العالم اليوم، حين تتراجع ثقة كثير من الشعوب في مؤسسات الحوكمة الدولية، لتأتي التجربة البحرينية تذكيراً بأن الدبلوماسية المبنية على القيم لا على المصالح الضيقة وحدها هي الأقدر على اكتساب الثقة وبناء الشراكات الحقيقية.

البحرين.. مصداقية الموقف ورسوخ المبدأ

فازت مملكة البحرين بعضوية غير دائمة في مجلس الأمن الدولي للفترة 2026-2027 بعد تصويت دولي حظيت فيه بتأييد واسع من قبل 186 دولة، وهو رقم يتجاوز كثيراً ما تحققه دول أكبر مساحةً وأثقل اقتصاداً، مما يدل على أن الوزن الدولي الحقيقي ليس مقياسه الجغرافيا ولا الثروة بل مصداقية الموقف ورسوخ المبدأ. وأوضح وزير الخارجية أن رئاسة مجلس الأمن في أبريل 2026 تمثل لحظة تاريخية ستقود فيها المملكة أرفع منبر دولي لصون السلم والأمن الدوليين، بما يليق بمكانة المملكة وثقة المجتمع الدولي، وبما ينسجم مع رؤية القيادة الحكيمة في ترسيخ قيم السلام والحوار.

يكشف القرار 2817 في عمقه تحولاً في فهم المجتمع الدولي لطبيعة أمن الخليج العربي؛ إذ لم يعد مجرد قضية إقليمية محدودة، بل جزءاً من معادلة الاستقرار العالمي. ومن هنا تبدو الدبلوماسية التي قادت هذا المسار وكأنها رؤية متوازنة تقول إن أمن المنطقة يمكن أن يُصان بالحكمة بقدر ما يُصان بالقوة. وفي هذه اللحظة التاريخية التي تقود فيها البحرين أرفع أجهزة الأمم المتحدة، يغدو واضحاً أن المنامة لم تعد مجرد دولة صغيرة في خليج عربي مضطرب، بل أصبحت صوتاً محورياً يُعبّر عن ضمير المجتمع الدولي وإرادته في تغليب لغة الحق والقانون والحوار على منطق القوة والتسلط، وهو إرث تحمله قيادة البحرين شعاراً ومنهجاً لا تحيد عنه مملكته قيد أنملة، مهما اشتدت رياح التوتر وتصاعدت أمواج الصراع من حولها.