الرئيسية / أخبار / البحرين بلد الأمان… يحمي حماها ملكها المقدام..بقلم د. الصادق خلف الله
د. الصادق خلف الله

البحرين بلد الأمان… يحمي حماها ملكها المقدام..بقلم د. الصادق خلف الله

في لحظات التحديات الكبرى تتجلى قوة الدول الحقيقية، وتبرز مكانة القيادة التي تعرف كيف تحمي وطنها وتصون أمن شعبها. وقد أثبتت مملكة البحرين، في مواجهة الهجوم الإيراني الأخير، أنها دولة راسخة الجذور، قوية الإرادة، قادرة على الدفاع عن سيادتها واستقرارها. وعلى رأس هذه المسيرة يقف حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، القائد الذي جعل من أمن البحرين واستقرارها أولوية لا تقبل التهاون.لم يكن الهجوم الإيراني الماكر على البحرين حدثًا منفصلًا عن سياق طويل من السياسات العدائية التي انتهجها النظام الإيراني منذ قيامه عام 1979 تجاه دول الخليج العربي، وعلى رأسها مملكة البحرين. فمنذ ذلك التاريخ، لم تتوقف محاولات التدخل في الشأن البحريني عبر وسائل متعددة، غير أن البحرين استطاعت دائمًا أن تواجه تلك التحديات بثبات قيادتها وتماسك مجتمعها.

ومنذ تولي جلالة الملك مقاليد الحكم قبل ما يقارب سبعة وعشرين عامًا، شهدت البحرين مرحلة تاريخية من الإصلاح والانفتاح السياسي والتنمية الشاملة. فقد أعاد جلالته العمل بالدستور، وأعاد الحياة النيابية، وأطلق مشروعًا إصلاحيًا عزز المشاركة الشعبية وكرّس دولة المؤسسات والقانون. وكانت تلك الخطوات نقطة تحول مهمة في مسيرة البحرين الحديثة.

كما رسخت البحرين في ظل قيادة جلالة الملك قيم التسامح والتعايش التي أصبحت جزءًا أصيلًا من هوية المجتمع البحريني. وقد تجسد ذلك بوضوح في تأسيس مركز الملك حمد العالمي للتعايش والتسامح، الذي أصبح منصة دولية للحوار بين الأديان والثقافات، ورسالة حضارية تؤكد أن البحرين نموذج للانفتاح والاعتدال في منطقة تعصف بها الصراعات.

وعلى صعيد السياسة الخارجية، اتبعت البحرين نهجًا متوازنًا يقوم على تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي، من خلال شراكات استراتيجية مع الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي. وقد لعبت هذه الشراكات دورًا مهمًا في حماية الملاحة الدولية في الخليج وتعزيز أمن المنطقة.

وفي هذا الإطار، جاءت زيارة جلالة الملك إلى واشنطن خلال شهر رمضان بدعوة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للمشاركة في مجلس السلام، في تأكيد واضح على المكانة الدولية التي تتمتع بها البحرين، والدور الذي تضطلع به في دعم الجهود الدولية لإحلال السلام وتعزيز الاستقرار في المنطقة.

كما لعبت البحرين دورًا محوريًا خلال رئاستها للقمة العربية والقمة الخليجية في مراحل دقيقة من تاريخ المنطقة، حيث عملت بفاعلية على تعزيز وحدة الصف العربي وتوحيد المواقف الخليجية في مواجهة التحديات المشتركة. ولم تغب القضية الفلسطينية عن أولويات البحرين، إذ أكد جلالة الملك مرارًا دعم المملكة للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.

ورغم التحديات والمؤامرات التي استهدفت البحرين عبر السنوات، فقد أثبت المجتمع البحريني قوة تماسكه ووحدته الوطنية. فقد وقف الشعب البحريني، بمختلف مكوناته، صفًا واحدًا خلف قيادته، مدافعًا عن أمن وطنه واستقراره، ومؤكدًا أن الوحدة الوطنية هي خط الدفاع الأول في مواجهة أي تهديد.

وقد أظهرت قوة دفاع البحرين مستوى عاليًا من الجاهزية والاحترافية في التصدي للهجوم الإيراني الأخير، حيث تمكنت القوات المسلحة من التعامل مع المسيرات والصواريخ المعادية بكفاءة عالية وإسقاطها دون وقوع أضرار تُذكر، في إنجاز يعكس كفاءة المؤسسة العسكرية البحرينية واستعدادها الدائم لحماية الوطن. ويأتي هذا النجاح أيضًا ثمرة للرؤية الاستراتيجية التي يقودها صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، الذي يقود مسيرة التنمية الاقتصادية والتحديث الإداري، ويعمل على تعزيز مكانة البحرين كمركز اقتصادي ومالي مهم في المنطقة.

كما يبرز الدور الوطني والإنساني الذي يقوم به سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة في دعم العمل الإنساني وتمكين الشباب وتعزيز حضور البحرين في المحافل الدولية، وهو دور يعكس روح القيادة البحرينية التي تجمع بين القوة والمسؤولية الإنسانية.

لقد أثبتت البحرين مرة أخرى أن الدول التي تمتلك قيادة حكيمة وشعبًا متماسكًا تستطيع أن تتجاوز التحديات مهما كانت صعوبتها. فالأوطان لا تُحمى بالشعارات، بل بالإرادة والوعي والوحدة الوطنية.
وهكذا تبقى البحرين، بقيادة ملكها المقدام، وبدعم ولي عهدها الأمين، وبعزم أبنائها المخلصين، وطنًا ثابتًا في وجه التحديات، ونموذجًا للدولة التي تجمع بين الحكمة والقوة، وبين الاستقرار والانفتاح، لتواصل مسيرتها بثقة نحو مستقبل أكثر أمنًا وازدهارًا.

٭عضو مجلس أمناء مركز الملك حمد العالمي للتعايش والتسامح

عن صحيفة (الأيام) البحرينية