تقرير البحرين/المنامة/ نوّه رئيس جمعية الأطباء البحرينية د.عامر الدرازي إلى أن المبادرات الخمس التي أطلقها مجلس الوزراء لتوظيف الأطباء وتحديد 800 دينار حدًّا أدنى للأجور شكّلت نقلة نوعية في دعم الطبيب البحريني، وتعكس التزام الحكومة بتعزيز بيئة العمل في القطاع الصحي ورفع الكفاءة المهنية للأطباء الوطنيين، مشيدا بجهود سمو الشيخ عيسى بن سلمان بن حمد آل خليفة وزير ديوان رئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس إدارة صندوق العمل (تمكين)، في تسخير برامج الدعم لاحتضان الأطباء الشباب وتطوير مسيرتهم المهنية بما يواكب رؤية البحرين الاقتصادية 2030، مؤكدًا أن هذه المبادرات ليست حلولًا آنية بل استثمار طويل المدى في رأس المال البشري الوطني، وضمان لاستدامة الخدمات الصحية بجودة عالية وكفاءة متنامية.
وأضاف أن جمعية الأطباء تتابع تنفيذ هذه المبادرات بالتعاون مع الجهات المعنية، وفي مقدمتها وزارة الصحة والمجلس الأعلى للصحة والهيئة الوطنية لتنظيم المهن والخدمات الصحية (نهرا)، حيث تعمل الجمعية على رفع الملاحظات والمقترحات لضمان استفادة عادلة وفعّالة لجميع الأطباء، إلى جانب متابعة شؤون بيئة العمل وتحسينها بما يضمن الارتقاء بالمستوى المهني والمعيشي للطبيب البحريني.
جاء ذلك في الحوار الصحفي الذي أجرته معه صحيفة (الوطن) البحرينية اليوم الثلاثاء، وقد رحب رئيس جمعية الأطباء بالمقترح النيابي بابتعاث أطباء لدراسة تخصّص طب الطوارئ، واصفًا إياه بالخطوة الاستراتيجية لتأهيل كوادر وطنية تمتلك كفاءة عالية في هذا التخصص الحيوي الذي يُعد خط الدفاع الأول في مواجهة الأزمات والكوارث والحوادث الكبرى، مشيرًا إلى أن الابتعاث إلى أرقى المراكز العالمية سيعيد للبحرين خبرات حديثة تسهم في رفع كفاءة أقسام الطوارئ وتقليل الاعتماد على الكفاءات الأجنبية، فضلًا عن تعزيز الجاهزية والاستجابة السريعة في مختلف المستشفيات والمراكز الصحية.
وفي سياق متصل، أكد أن العلاقة بين جمعية الأطباء والمستشفيات الحكومية قائمة على الشراكة والتكامل، وأن الجمعية تعمل جنبًا إلى جنب مع المؤسسات الصحية الوطنية لتطوير البرامج التدريبية والتعليمية للأطباء المقيمين والأطباء الشباب، وتنظيم المؤتمرات وورش العمل التي ترفع مستوى الممارسة الطبية في المملكة. كما أشار إلى التعاون الوثيق مع المستشفيات الخاصة في تنفيذ برامج التعليم الطبي المستمر، وتوحيد معايير الجودة والممارسة وفق المعايير الوطنية والدولية، إلى جانب دعم جهود الحكومة في رفع نسب توظيف الأطباء البحرينيين في هذا القطاع الحيوي.
وبيّن أن التعاون مع الهيئة الوطنية لتنظيم المهن والخدمات الصحية «نهرا» يمثل نموذجًا للتكامل المؤسسي بين التنظيم والممارسة، إذ تتشارك الجمعية مع الهيئة في إعداد اللوائح المهنية وتحديثها، وتعمل على توعية الأطباء بمتطلبات الاعتماد والتراخيص، فضلًا عن المشاركة في ضبط جودة برامج التعليم الطبي المستمر واعتمادها. وأوضح أن هذا التعاون يسهم في تحقيق التوازن بين حقوق المريض وحقوق الطبيب، وترسيخ مبادئ العدالة والشفافية والحوكمة في العمل الطبي.
وفي ما يتصل بجهود استدامة توفر الأدوية، شدّد رئيس الجمعية على أن هذا الملف يحظى بمتابعة دقيقة ومستمرة من الجمعية التي ترصد التحديات الميدانية وترفع التوصيات العلمية إلى الجهات المعنية، موضحًا أن الجمعية تدعم ترشيد استخدام الأدوية عبر بروتوكولات علاجية معتمدة دوليًا، وتوصي بإدخال البدائل الآمنة للأدوية النادرة لتفادي الانقطاع، كما تشارك في النقاشات الوطنية بشأن الأمن الدوائي والمخزون الاستراتيجي لضمان استمرارية التوريد في الأزمات والكوارث.
وأشار إلى أن الروابط التخصصية داخل الجمعية تواكب الابتكارات الدوائية والعلاجية وتقدّم اقتراحات مستمرة لإدخال أحدث الأدوية الخاصة بالأمراض المزمنة والأورام، مؤكدًا أن «حماية صحة الإنسان تبدأ من حماية حقه في الدواء»، وأن الجمعية تتعامل مع هذا الملف بوصفه قضية وطنية وإنسانية ذات أولوية قصوى.
وفي جانب آخر، أكد رئيس جمعية الأطباء أن الجمعية تمثل المظلة المهنية الجامعة للأطباء البحرينيين، وتعمل على تمكينهم علميًا ومهنيًا من خلال منظومة متكاملة تشمل التعليم الطبي المستمر، والتدريب العملي، والإرشاد المهني، والربط بفرص العمل، وتقديم الاستشارات القانونية والنقابية. كما تقوم الجمعية بدور فاعل في تعزيز المسؤولية المجتمعية عبر حملات التوعية الوطنية والوقاية الصحية، والمشاركة في المبادرات الإنسانية داخل البحرين وخارجها، ومنها الإسهام في الإغاثة الطبية في زلزال سوريا، ومساندة المبادرات الصحية والإنسانية لأهل غزة.
وأكد أن الجمعية تضم اليوم أكثر من 4800 طبيب بحريني مسجل، يستفيدون من برامجها وورشها ومؤتمراتها، إضافة إلى مشاركة الآلاف من الأطباء الخليجيين والعرب في مؤتمراتها المتخصصة التي أصبحت منصات معترفًا بها إقليميًا، مشيرًا إلى أن الجمعية تسعى دائمًا لأن تكون صوت الطبيب وضمير المريض، وجسر التواصل بين الكادر الطبي وصانع القرار.
وختم رئيس جمعية الأطباء حديثه بالتأكيد على أن ما تحققه البحرين من إنجازات في المجال الصحي هو ثمرة رؤية القيادة الرشيدة واهتمامها المستمر بالإنسان، مشيرًا إلى أن الدعم الملكي السامي لصاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، عاهل البلاد المعظم، وتوجيهات صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، رسّخت مكانة الطبيب البحريني وأعلت من شأن المهنة، لتبقى البحرين نموذجًا في العمل الصحي المؤسسي القائم على العلم والإنسانية والشراكة الوطنية.