الرئيسية / مقالات / الاختيار الأمثل للشريك خطوة مهمة..بقلم..أ.خديجه القحطاني

الاختيار الأمثل للشريك خطوة مهمة..بقلم..أ.خديجه القحطاني

عندما نفكر في الزواج لابد أن نتذكر أن الحياة الزوجية ليست مسألة وقتية ومرتبطة بوقت محدد وتنتهي، لذلك علينا الإدراك أنها حياة قد تستمرلعقود من الزمان وينتج عنها اسرة كبيرة وممتدة مثل عوائلنا الكبيرة التي نعيش في كنفها الآن، وبما أن أمر الزواج بهذه الأهمية لا بد أن نحسن اختيار الشريك لان ذلك من الجوانب المهمه لحياة زوجية ناجحة.
إن عملية التعرُف على الشريك تعتبر من أهم الخطوات التي تؤدي إلى الاختيار الصحيح، وذلك من خلال رُدود أفعال الطرف الآخر في مختلف المواقف أثناء جلسات التحاور والتفاهم بين الطرفين أو عن طريق وجود الرغبة الحقيقيه في احتواء احدهما الآخر، والتمسك بالشفافيه في تبادل المعلومات عن طبيعة شخصية كل منهما الآخر وتبادل الآراء والأفكار التي تهم الطرفين.

بلا شك أن للشباب كامل الحرية في التعرف على بعضهم البعض مع التاكيد على الجوانب الأخرى الضرورية التي تتعلق بالجانب الطبي، والنفسي والاجتماعي والمادي، والمستوى المعرفي والإلمام بطبيعة الحياة الزوجية، أعتقد أن من النقاط المهمة في هذا السياق تفادي الأمور العاطفية قدر الامكان أثناء تبادل الحوار بين الطرفين، حتى تكون الأمور واضحة وعلى بينة بحيث لا تحجب المسائل المهمة بين الطرفين.
من الضروري أثناء تبادل الحوار ترك المشاعر العاطفية جانبا والحديث بعقلانية أكثر بعد معرفة معلومات الطرفين من الناحية الشخصية، وما يتعلق بالعلاقات الأسرية والصداقات والمزاح، وقضاء الوقت، وطبيعة العمل والالتزام بالمسؤوليات، والتفاهم والتنازل، والتواضع، والتعلم عن ثقافة الآخر، والاهتمام بالأمومة من جانب المرأة، والأبوة من جانب الرجل، وعلى الطرفين الالتزام بتعريف كل واحد للآخر بدون أي غش أو خداع أو تضليل.

بجانب الحوار بين الطرفين يمكن إعطاء فرصة لأحد أفراد الأسرة بالجلوس في لقاء حواري مع أحد الأطراف وإثارة نقاش هادف من شأنه أن يضيف معلومات مهمة للطرفين قد تكون غائبة عنهما، وبالنسبة لتجربتي الشخصية في تزويج ابنائي كانت فكرة صائبة، حيث قمت بلقاء خطيب ابنتي، وخطيبة ابني وناقشت معهما بعض الأمور التي تهم كلا الطرفين والكشف عن أي معلومة ممكن تكون مهمه غائبة عنهم ولمن في عمرهم.
ومن أجل ذلك ولتفادي إفساد المجتمع نقول أن للأسر دور كبير في توعية المقبلين على الزواج وتأهيلهم ومدهم بمعلومات في غاية الأهمية بما سيقبلون عليه، ومن واقع التجارب الشخصية أعتقد أن هذا النمط من التعامل مع المقبلين على الزواج سيحصنهم ويبعدهم عن الأفكار الدخيلة الفاسدة التي تضر بمستقبلهم، وتجعلهم أكثر حرصا على تقوية رباطهم المقدس، وأكثر اقبالا على تقاليدنا الأصيلة التي اجتهد آباؤنا وأجدادنا في تربيتنا عليها.

إن الحل لتذليل الصعوبات أمام شبابنا هو قيام دولنا بتحمّل المسؤولية لتحسين مستوى المعيشة للشباب، وذلك بتوفير السكن اللائق، وتوظيفهم كي يستطيعوا تامين مصاريف الحياة حتى لا يفكروا في الاقتراض من البنوك وتحدث لهم الكثير من الاشكالات التي تدخل الحياة الزوجية في مصاعب كثيرة وقد تنهي هذه العلاقة التي تأسست من أجل البقاء لا من أجل الفناء في هذا الوقت القصير وقبل أن تحقق الأمنيات المعقودة التي عليها.
ومن هنا..وحتى نضمن حياة زوجية وأسرية لها مستقبل وتسهم في تطور البلد أناشد جميع المسؤولين واصحاب القرار والنفوذ من خلال مواقع عملهم المتعلق بالأسرة وشؤونها، أناشدهم باعداد وتنظيم دورات وطنية ملزمه لتدريب الشباب المقبلين على الزواج، والتي تلقي الضوء على الجوانب المتعلقه بالإرشادات والنصائح للمبتدئين الجُدد، ودورات تاهيلية أخرى لتدريب كل من يريد أن يعمل في مجال التوعية والارشادات لهذه الفئة في المجتمع.

بحمد الله تعالى أن مجتمعنا في البحرين يزخر بالكثير من الذين لديهم القدرة والخبرة والحِنكة والفاعلية في إدارة أزمات الأسرة من جيل الأمهات والآباء والمربين، للعمل في الإرشاد والتوجيه لمرحلة قبل الزواج، ولمرحلة ما بعد الزواج من أجل حل المشاكل لحديثي التجربة بالحياة الزوجية، فهولاء الخبراء يمكن أن يقدموا اسهامات كبيرة في هذا المجال بما لديهم من خبرات حقيقية على أرض الواقع.
إن مشيئة الله سبحانه وتعالى قضت بأن يكون الانسان تحت رعايته فيمده بالقوانين التي تنظم علاقته مع من حوليه من البشر، وعلاقة بأسرته وزوجته، ووضع النظام الملائم لها، فجعل المولى سلحانه وتعالى اتصال الرجل بالمراة اتصالا كريما مبنيا على رضاها إذا صان الرجل كرامة المراة من أن تكون مباحة، ، جعل نواة الاسرة محمية بغريزة الأمومة ، وترعاها عاطفة الأبوة، فتنبت نباتا حسنا وتثمر ثمارها اليانعة، والأسرة هي نواة المجتمع فبصلاحها يصلح المجتمع كله.

*عضوة لجنة العضوية وجودة الحياة – جمعية البحرين للتدريب والموارد البشرية .

عن admin

صحفي وكاتب ومستشار اعلامي

شاهد أيضاً

البحرين.. وطنٌ يتجدد صلابةً كلما اشتدت التحديات..بقلم د. فوزية يوسف الجيب

في المنعطفات التاريخية تُختبر قوة الأوطان، وتظهر حقيقة تماسكها الداخلي، وقوة قيادتها، ووعي شعوبها. واليوم، …