نعم نحب الوطن وقيادته الحكيمة الرشيدة وشعبه الوفي وواجب الوقوف مع الوطن في الشدة والرخاء نحن مأمورون به دينيًا وعقائديًا وأخلاقيًا، والمواطنة الحقة من شيم مجتمع البحرين وقيمه وأخلاقه، والسلوك الذي تربى عليه منذ أجداده وآبائه هو تقديم العون لكل مواطن وزائر ومقيم متى طلب منه ذلك والجيران الأقربون والأبعدون، فقد آمن البحرينيون بأن التعاون والتطوع هو من يحفظ عليهم قيمهم وأوطانهم ويسهم في التقدم والرقي ويمنع عنهم الشر وما يجلبه عليهم من ضعف وهوان، وقد آبى الأجداد والآباء أن يكون الهوان مسيطرًا عليهم فهم قد أنفوا الاستهزاء بهم وبمقدراتهم، فقد قال الشاعر العربي أبو الطيب المتنبي:
مَن يَهُن يَسهُلِ الهَوانُ عَلَيهِ
ما لِجُرحٍ بِمَيِّتٍ إيلامُ
وعندما يحين موعد وزمان التطوع فإن البحرينيين يلبون النداء وهذا ما حصل مؤخرًا عندما تعرض الوطن والأشقاء دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية من عدوان سافر من إيران، فشعب البحرين وشعوب دول الخليج العربية المسالمة تأبى أن يكون العدوان على أوطانهم التي مدت يدها للأشقاء والأصدقاء وبما لها من عقيدة سمحة وإيمان راسخ بحب الأوطان والذود عن حياضها، وارتفعت الأصوات من مملكة البحرين إلى الدول الشقيقة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ودولة قطر ودولة الكويت وسلطنة عمان إلى الوقوف صفًا واحدًا ضد العدوان الآثام واستجاب المواطنون للتطوع مع التقدير الجم لما تقوم به القوات المسلحة والحرس الوطني ووزارة الداخلية وجميع الأجهزة المعنية بالأمن والأمان للقيام بالواجب الذي يحتم على الجميع البذل والعطاء، فطالما قدمت دولنا الكثير من أجل الإنسانية احترموا الجيران والأصدقاء، واحترموا المواثيق الدولية التي تثار في الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي ومنظمة المؤتمر الإسلامي والاتحادات القارية كالاتحاد الأفريقي ومنظمة الآسيان التي تربط دولهم بالدول الصديقة في قارات العالم المتعددة.
ليس من السهل أن تبنى علاقات ودية أخوية ومصالح مشتركة فيها الفائدة للجميع لأن ذلك يتطلب صدق النوايا والإخلاص والوفاء لمن يقدم لك معروفًا ويبدي تسامحًا، لأن من شيمنا أن نجازي المعروف بمثله وأن تسهم في البناء والتعمير لا الهدم وتقويض الأركان لقد عشنا تجربة جمعية الهلال الأحمر البحريني منذ القدم وما قدمه هذا الصرح الإنساني من خدمات جلى للأشقاء والأصدقاء ومجتمع البحرين عندما طلب منهم ذلك وكان رؤساء الجمعية ومن بينهم المغفور له بإذن الله تعالى سمو الشيخ عبدالله بن خالد آل خليفة وزير العدل والشؤون الإسلامية طيب الله ثراه الذي استطاع من خلال دعم القيادة الحكيمة الرشيدة أن يكون لهذه الجمعية الدور الإنساني المشهود حتى جاء التشكيل الملكي لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه للمؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية، وقد قاد مسيرة هذه المؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة ممثل جلالة الملك للأعمال الإنسانية وشؤون الشباب رئيس مجلس الأمناء، وأصبحت والحمد لله مملكة البحرين في مصاف الدول المتقدمة في مجال العمل الخيري والإنساني، وكانت للمؤسسة الأيادي البيضاء في مجال العمل التطوعي الإنساني. كما نشير بكل الفخر والاعتزاز إلى الجمعيات التي تقوم بأعمال إنسانية مقدرة في مجال خدمة المجتمع.
إن التطوع مطلوب وتعويد أطفالنا على ذلك كان يبدأ من الكشافة والمرشدات في مدارسنا الحكومية والخاصة وآن لنا أن نعيد لمدارسنا الحركة الكشفية والمرشدات لأن فيها تعويد أجيالنا على خدمة المجتمع منذ الصغر ونملك ولله الحمد من الخبرات الشيء الكثير من خلال رجال ونساء عملوا في هذا المجال منذ بواكير النهضة التعليمية.
ولا شك أن مستجدات طرأت على الحركة الكشفية الطلابية ويمكن الاستفادة من هذه التطورات من خلال الندوات والدورات التدريبية، كما أن مؤسستنا الحكومية والخاصة يتحتّم عليها أن تعود موظفيها المنتمين إليها للأعمال التطوعية ولو كان ذلك من قبيل اقتطاع جزء من عملهم لمثل هذه الأعمال الخيرية والإنسانية، فقد قيل لنا إن المؤسسات العامة والخاصة عليها واجب تقديم الخدمات للمجتمع وبما يحفظ أمنه وأمانه ولا ينتقص من إنجازات هذه المؤسسات، فالتطوع مطلوب من الجميع في حالة السلم أو الحرب لا سمح الله أو الظروف الاستثنائية التي تمر بها الدول والشعوب من غير استثناء.. وصدق سيدي صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله عندما قال في إحدى زياراته الميدانية «البحرين بخير دام أنتوا أهلها».
وعلى الخير والمحبة نلتقي..
عن صحيفة (الأيام) البحرينية