خاص لتقرير البحرين- مكة المكرمة
خاض د.إبراهيم الحسين رحلة طويلة من البحث عن تخصص يناسب قدراته، ليكتشف أن ما ينقص الطلاب ليس الشغف، بل البوصلة الصحيحة التي تشير إلى مكامن القوة الفعلية في عقولهم. هذه الرحلة لم تكن عبثًا، بل أثمرت عن تأسيس معمل تقني سعودي منتج للتقنية تولّد عنه نظام ذكاء اصطناعي يوجّه خريجي الثانوية والجامعات إلى التخصصات الأنسب بناءً على تحليل متكامل لقدراتهم العقلية والسلوكية وربطهم بسوق العمل و مساعدة الجهات الحكومية و الخاصة للتوظيف و التدريب ، بناءً على الانتاجية و قدرة الفرد ، بعيدًا عن التصورات النمطية والطموحات غير المدروسة .
المنصة التي أُطلق عليها اسم (دال إن) تنضوي تحت مظلة شركة (جكاد التقنية)، وتم اختبار نظامها على أكثر من ستة آلاف طالب بالمملكة العربية السعودية خلال 18 عام للوصول لأول مقياس عربي سعودي مبني على خوارزميات تقوم فكرتها الجوهرية على تمكين الطالب من اكتشاف ما بداخله، وليس اعتمادًا على ميوله ورغباته أو ما يطمح إليه فقط. فالقدرة الحقيقية، كما يراها إبراهيم، تكمن في معرفة النفس علميًا قبل اتخاذ قرارات مصيرية.
يقول إبراهيم عن المبتكر أحمد إبراهيم المالكي – مهندس الذكاء الاصطناعي في شركة جكاد “يجب علينا الإيمان بأن الذكاء الاصطناعي بات يراقب انقسامات متعددة منه وتعريفات جديدة ، أحدها أصبح يسمى (ذكاء سعودي) تحول الى بصمة إبداعية فارقة وذات تسارع كبير، مؤكداَ أن العقول الشابة السعودية تقوم بتأسيس مدارسها الخاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي، مستشهداً بمنتج احمد المالكي الذي اسماه (ماينس زيرو) وهو شات باللغة العربية ، يقوم بالدردشة مع خريجي الثانوية والجامعات الى حين الوصول معه الى التخصص الأكاديمي و المهني الأمثل والأقرب.
ويضيف إبراهيم واصفًا المنصة بقوله:
“الإنسان الطبيعي يولد من كروموسومات، أما (دال إن) فقد وُلدت من خوارزميات. حمل الإنسان يستغرق تسعة أشهر، لكن (دال إن) مكثت عشرين عامًا في رحم التجربة والبحث، لتنجب حلاً قادرًا على احتواء الطالب وفهمه وقيادته نحو مستقبله الأكاديمي والمهني بكل مرونة”.
من أم القرى إلى كل القرى، تحمل (دال إن) رسالة مفادها أن الذكاء الحقيقي ليس في تقليد الخارج، بل في ابتكار الداخل.