الرئيسية / أخبار / من تجارب الآخرين نستفيد..بقلم خليل الذوادي

من تجارب الآخرين نستفيد..بقلم خليل الذوادي

نحن بشر، خلقنا ولله الحمد مدركين لما حولنا، إن كنا نسعى إلى التأمل الإيجابي في معطيات الحياة، نعم نحتاج إلى أن نستفيد من تجارب الآخرين الماضين والحاضرين في أمور الحياة صغيرها وكبيرها، ونتعظ من تجارب الأمم.
أحيانًا تكون الأمور بسيطة في حياتنا ولكنها أبنة البيئة، فمن سبقونا خبروا الحياة ولجأوا إلى الوسائل وإن كانت بسيطة إلى أن يديروا أمورهم المعيشية.
تأملت يومًا في وسيلة الصيد البحري القديمة التي كان يلجأ إليها الأجداد والآباء وهم في بيئة بحرية لصيد السمك الذي هو الغذاء وإن كان يحتاج إلى مجهود لكنهم بتعاونهم واستفادتهم من تجارب من سبقوهم استطاعوا أن يوجدوا الوسائل لصيد السمك من خلال «الحظور» وهي عبارة عن بيوت من جريد النخل وتوفرها بكثرة في بيئتنا أو باستخدام الشباك من وسائل متعددة ورميها في الماء مع تثبيت مواقعها للعودة إليها بعد انقضاء المد والعودة إلى الجزر في المواقع التي تم تثبيتها ليجدوا أن فيها عددًا من الأسماك وإن قلت أعدادها.
تذكرت تلك الوسيلة البسيطة والتي تسمى «القفاية» لصيد نوع من السمك اسمه «الحواقيل» وهو جمع «حاقول» وهو من أنواع الأسماك مختلف الأحجام وعادة يسبح ليس في الأعماق وإنما يكون قريبًا نوع ما من سطح البحر ويأخذ الطعم من الشص، وقد فطن الصيادون من بلادنا إلى عادة هذا النوع من الأسماك فابتكروا وسيلة القفاية وهي عبارة عن خشبة يعلق فيها الشص لمساحة معقولة ويتم وضع الطعم للسمك فإذا غاصت «الطفاحية» أو أحيانًا تسمى «منقلة الخشب» كما يروي ذلك الباحث التراثي والمتعمق في الموروث الشعبي الأستاذ محمد أحمد جمال الفنان ومعد برامج التراث بوعبدالله، وكونه أيضًا مارس مهنة صيد السمك ومنها «الحواقيل» جمع حاقول وهذا النوع من السمك بأحجام مختلفة وعادة لا يعيش في عمق البحر لكنه أحيانًا يرى بالعين المجردة مهما اختلفت أحجامه.
تأملت في هذه الوسيلة من صيد «الحواقيل» فآمنت بأن البحارة في بلادنا ولله الحمد قد استفادوا من تجارب من سبقوهم وأوجدوا الوسائل التي منها يسعون لطلب الرزق والتعاون فيما بينهم لبلوغ الأهداف التي يسعون بإرادتهم إليها.
بالتأكيد نحن بحاجة إلى أن نستفيد من تجارب الآخرين وأن لا نستهزئ بتجارب من سبقونا أو من معاصرينا فالحياة مليئة بالتجارب الناجحة والتجارب الفاشلة وفي كل فائدة إما الاقتداء أو الابتعاد عن ما يسبب الضرر.
تحيط بنا تقلبات الأيام وفيها من المنغصات الشيء الكثير وبالمقابل فيها من المواقف ما يبعث في النفس الأمل والرجاء والخير، وعلينا أن نكون صادقين في تعاملنا مع بعضنا بعضا وأن نستفيد من تجارب الآخرين.
تجمعنا أحيانًا مجالسنا أو أنديتنا الرياضية والثقافية وقطعًا نلتقي بوجوه نيرة لها تجاربها العملية والعلمية وإتاحة المجال لهم للحديث عن الظروف التي مروا بها والتجارب التي عاشوها فقطعًا نستفيد وإن اختلفت الظروف وتغيرت الأحوال ولكن المرء منا يسعى لأن يستفيد من تجارب الآخرين، ونتمنى من أصحاب المجالس أن يتيحوا المجال للسابقين الحديث عن تجاربهم وإن كانت بسيطة ففي زمانها كانت مثالًا وقدوة، ونحن بما نمر به من ظروف بودنا أن نسمع منهم تلك الظروف والملابسات التي مروا بها وكيف استطاعوا أن يستفيدوا من بعضهم البعض في أن يشقوا طريقهم في الحياة لما ينفعهم وينفع أسرهم وجيرانهم وأصدقاءهم..
نحتاج كما قيل في الماضي «تعلم ممن هو أكبر منك ومن هو أصغر منك، وإلا فالزمن يتبرأ منك».
جميل أن نرى في مجتمعنا الآن بعض المؤسسات الاجتماعية والثقافية تفتح أبوابها طوال الأسبوع لندوات ومحاضرات وملتقيات يستضيفون فيها رجالًا ونساءً ممن تخصصوا في مجالاتهم الشتى أو ممن لهم تجارب في الحياة يسعون لأن ينقلوها للآخرين، بالإضافة إلى محاضرات في التقنيات الحديثة التي نحن نعيشها بما فيها من فوائد ومضار والتنبيه من خطورتها وإن كنا نأمل أن يغشى مثل هذه المنتديات أجيالنا الحاضرة لكي يستفيدوا من تجارب وعلم الآخرين الذين يهدفون إلى المنفعة وبناء المجتمعات، صحيح إن كتابنا في جرائدنا اليومية ما يقصرون ولكن عادة القراءة للأسف الشديد بدأت تتراجع ولكننا نأمل في الاستماع لتجارب الآخرين ما يعوض لنا عادة القراءة ولكن على أهمية العلم والاطلاع والتوثيق، فالمرء منا يحتاج إلى تجارب الآخرين الناجحة، ويقتدى آثرهم وهذا لا يتعارض مع الاهتمام بجوانب أخرى بدأت تأخذ من اهتمام أبنائنا الشيء الكثير وهم لا يلامون، فالعصر غير العصر، وأتمنى من خلال معرفتهم بالنجوم في عالم الرياضة العالمية والفنون والتقنية الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي أن يدركوا تجارب مجتمعهم الناجحة ورجالنا ونسائنا في وطننا مملكة البحرين وتجارب الأشقاء من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والأشقاء العرب والأصدقاء، فما أحوجنا لأن نستفيد من الآخرين لما يسهم في النمو والبناء والنماء.

وعلى الخير والمحبة نلتقي..