الرئيسية / أخبار / إشادات واسعة وتهاني وتبريكات تنهال على جلالة الملك وسمو ولي العهد بنجاح القمة الخليجية 46 في البحرين

إشادات واسعة وتهاني وتبريكات تنهال على جلالة الملك وسمو ولي العهد بنجاح القمة الخليجية 46 في البحرين

تقرير البحرين/المنامة/ لم تكن القمة الخليجية السادسة والأربعون مجرد اجتماع دوري لقادة دول مجلس التعاون، بل تحوّلت في لحظات انعقادها وامتداد تأثيراتها إلى حدث سياسي واستراتيجي بالغ الدلالة، استطاعت من خلاله مملكة البحرين، بقيادة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، وبمؤازرة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، أن تقدم نموذجاً متقدماً في إدارة العمل الخليجي المشترك، وأن تعيد التأكيد على موقعها ودورها كعاصمة خليجية قادرة على احتضان الحوار وبناء التوافقات وصياغة الرؤى المستقبلية. وقد جاءت موجة التهاني والتبريكات التي انهمرت من العواصم الخليجية والعربية والإسلامية والدولية عقب اختتام القمة لتؤكد هذا المعنى، وتكشف حجم التقدير الذي حظيت به المملكة قيادة وشعباً، لما أظهرته من قدرة عالية في التنظيم والكفاءة السياسية وحسن إدارة الملفات المتشابكة.

وفي الأروقة الخليجية والعربية والإعلامية الدولية، لم يكن لافتاً فقط حجم التهاني، بل نوعية الرسائل التي حملتها، والتي أجمعت على أن البحرين قدّمت واحدة من أنجح القمم الخليجية وأكثرها رسوخاً من حيث وضوح المخرجات وقوة الرسائل التي تضمنتها، خصوصاً في مرحلة تشهد فيها المنطقة تحولات متسارعة، وتحديات أمنية وسياسية واقتصادية تستدعي عملاً خليجياً متماسكاً لا مكان فيه للتردد ولا للقرارات الرمادية. ولعل أبرز ما عكسته تلك الرسائل هو الاعتراف الإقليمي والدولي بأن البحرين، تحت قيادة جلالته ودعم سمو ولي العهد، قد استطاعت أن تعيد إبراز مجلس التعاون بوصفه كتلة موحدة تمتلك القدرة على الفعل والتأثير، وعلى تقديم مبادرات عملية تستجيب للمشهد العالمي المتغير.

وعقب اختتام أعمال القمة، احتضنت المنامة مؤتمراً صحفياً موسعاً عقده سعادة الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني وزير الخارجية، ومعالي السيد جاسم محمد البديوي الأمين العام لمجلس التعاون، بحضور كثيف لممثلي الصحافة المحلية والخليجية والعربية والدولية، الذين توافدوا لتغطية واحدة من أهم القمم الخليجية خلال السنوات الأخيرة. وقد عبر وزير الخارجية في حديثه عن اعتزاز البحرين باستضافة هذه القمة، مشيراً إلى أنها لم تكن مجرد اجتماع بروتوكولي بل كانت قمة مفعمة بروح الأخوة والتفاؤل، خرجت بقرارات بناءة عززت تماسك المجلس وعمقت من مفهوم التضامن الخليجي، ورسخت موقعه كمنظومة قادرة على مواكبة المتغيرات العالمية وتحويلها إلى فرص مشتركة.

وفي سياق استعراضه للمضامين الجوهرية، أكد سعادة الوزير أن القمة نجحت في التعبير عن وعي استراتيجي عميق بالتحديات المتزايدة على المستويين الإقليمي والدولي، وأنها وضعت أولويات واضحة لتعزيز الأمن المشترك، وتطوير مسارات التكامل الاقتصادي، وتمكين الشباب والنساء بوصفهما محور القوة البشرية لدول الخليج في العقود المقبلة. كما أشار إلى أن «إعلان الصخير 2025»، الذي صدر عن القمة، جاء امتداداً لرؤية متراكمة بدأت في الصخير العام الماضي خلال القمة العربية، وهو إعلان يحمل في جوهره دعوة صريحة للسلام الإقليمي، ويؤكد على ضرورة التعايش بين شعوب الشرق الأوسط، وعلى أن الأمن والاستقرار لا يتحققان إلا من خلال العدالة والحوار والالتزام بمبادئ الاحترام المتبادل.

ولم تغب الملفات السياسية الساخنة عن أجواء القمة، فقد شكّل حضور دولة رئيسة وزراء الجمهورية الإيطالية جورجيا ميلوني، بدعوة كريمة من جلالة الملك المعظم، لحظة دبلوماسية لافتة، عكست رغبة دول المجلس في توسيع شراكاتها مع القوى الأوروبية ذات التأثير في القضايا الإقليمية. وقد ناقش القادة معها ملفات بالغة الأهمية، وعلى رأسها الحرب في غزة والمسار السياسي للقضية الفلسطينية، بما في ذلك الجهود الدولية الرامية لوقف إطلاق النار وتسهيل دخول المساعدات الإنسانية، وهي جهود أثنى عليها المجلس وأكد دعمه الكامل لها.

كما أبدى المجلس الأعلى تقديراً واضحاً لمساعي المملكة العربية السعودية بالشراكة مع الجمهورية الفرنسية في قيادة الجهود الدولية للتوصل إلى تسوية عادلة للقضية الفلسطينية، ورحب بقرار مجلس الأمن المؤيد لخطة السلام الأميركية، مؤكداً أن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية يظل خياراً استراتيجياً لا يمكن تجاوزه، وأن حل الدولتين يشكل الركن الأساس لأي سلام دائم في المنطقة.

وعلى الجانب الاقتصادي، حمل البيان الختامي للقمة مجموعة واسعة من القرارات المفصلية التي تؤذن بمرحلة جديدة من التكامل الخليجي، إذ جاءت البنود الـ162 لتشكل خريطة طريق متدرجة وواضحة تركز على بناء سوق اقتصادية موحدة، وتعزيز الترابط اللوجستي بين دول المجلس، والانطلاق إلى فضاء أوسع من التعاون الصناعي والتجاري. وقد جاءت من أبرز هذه القرارات: تشغيل منصة تبادل البيانات الجمركية منتصف العام 2026، واستكمال متطلبات الاتحاد الجمركي عبر خطة زمنية عاجلة، واعتماد إنشاء هيئة الطيران المدني الخليجية، وإقرار الاتفاقية العامة لمشروع سكة الحديد الخليجية، إلى جانب إطلاق منتدى ومعرض «صنع في الخليج» العام 2026، وهي خطوات تعكس رغبة خليجية جادة في بناء اقتصاد متكامل مفتوح على أسواق العالم، وقادر على المنافسة الإقليمية والدولية.

كما حجز الملف البرلماني مكانه في مشهد الإشادة العامة، بعد أن ثمّن أعضاء مجلس النواب المضامين السامية لكلمة جلالة الملك في افتتاح القمة، معتبرين أن الكلمة جاءت شاملة وواضحة الرؤية، وأنها وضعت أسساً متقدمة لمفهوم المواطنة الخليجية، ورسخت دعائم العمل المشترك في مجالات الأمن الإقليمي، والاستقرار الاقتصادي، وتعزيز القدرات المؤسسية في دول المجلس. وأكد النواب أن الخطاب الملكي السامي عبّر عن نهج استراتيجي يرى في الوحدة الخليجية ضمانة لحفظ الأمن والتنمية، وفي التكامل الاقتصادي رافعة للاستقرار المستدام، وفي توحيد المواقف السياسية قوة إضافية للمجلس في مواجهة التحديات.

وفي مستوى الرسائل السياسية، شدد البيان الختامي على التزام دول المجلس بدعم سيادة الدول العربية واستقرارها، رافضاً جميع أشكال التدخلات الخارجية، ومؤكداً أن المسارات السلمية تبقى الطريق الأمثل لحل النزاعات، كما حيّا البيان الجهود الخليجية في الوساطة بين روسيا وأوكرانيا، ودعم تبادل الأسرى، وتسهيل صادرات الحبوب، وضمان استمرار المساعدات الإنسانية، في مشهد يعكس إدراكاً خليجياً متصاعداً لدور المجلس في السياسة الدولية.

وبهذا المشهد المتكامل من القرارات والرؤى والمواقف، جاءت نهاية القمة لتؤكد أن البحرين، بقيادة جلالته وسمو ولي العهد، قد رسخت موقعها كمنصة خليجية جامعة قادرة على احتضان القضايا الكبرى وإدارة الحوارات النوعية وبناء التوافقات، وأن نجاح القمة لم يكن حدثاً عابراً بل صورة أخرى من صور قدرة البحرين على أن تكون قلب الخليج النابض، وجسر تواصل بين دوله، ومحوراً لاستشراف المستقبل وصياغة مساراته. وقد انعكس هذا النجاح في موجة التهاني والتبريكات التي تدفقت من كل اتجاه، وفي ما أبدته العواصم الخليجية والعربية والدولية من تقدير بالغ للدور البحريني، وفي الحفاوة التي أحاطت بالمخرجات السياسية والاقتصادية والأمنية للقمة، بما يجعل من الدورة السادسة والأربعين محطة فارقة في مسيرة مجلس التعاون نحو الوحدة والتكامل والاستقرار المستدام.