الرئيسية / أخبار / التحية لمن اختاروا مواجهة الخطر لننعم بالراحة..بقلم خالد ابواحمد

التحية لمن اختاروا مواجهة الخطر لننعم بالراحة..بقلم خالد ابواحمد

يوم الشرطة في البحرين عادة لا يمرّ كأي مناسبة أخرى، ولا يُستقبل باعتباره موعدًا رسميًا لتبادل التهاني والتبريكات فقط، فهو يمثل لحظة وجدانية يتوقف عندها الناس قليلًا ليتأملوا معنى الأمن في حياتهم اليومية، وكيف يتحول من فكرة مجردة إلى واقع ملموس بفضل رجال ونساء اختاروا أن تكون مهنتهم في المقدمة والصفوف الأولى في مواجهة الخطر، حتى ينعم غيرهم بالطمأنينة.

الشرطة في معناها الحقيقي ليست الزي ولا الشارة ولا الصلاحيات، بل هي مسؤولية أخلاقية قبل أن تكون وظيفة، وهي حضور دائم لحماية الناس قبل محاسبتهم، وحفظ الأرواح قبل تطبيق النصوص، وفي هذا التوازن الصعب يظهر جوهر عمل شرطة البحرين، حين يُقدَّم الواجب على الراحة، بانضباط شديد تحملا للمسؤولية والتزاما جادا بالعمل على الايفاء بالوعد والاصرار على بلوغ الأهداف التي تسهم في ترسيخ كل قيم الخير والتي من بينها الأمن النفسي والمعنوي للمواطنين والمقيمين.

ويأتي هذا اليوم ليعيد إلى الواجهة تضحيات شهداء الواجب، أولئك الذين أدّوا مهامهم حتى اللحظة الأخيرة، وتركوا أسماءهم في ذاكرة الوطن لا في سجلاته فقط. دماؤهم لم تُسفك عبثًا، بل كانت جزءًا من الثمن الذي دُفع ليبقى الاستقرار حاضرًا، وليشعر الناس بالأمان وهم يمارسون حياتهم الطبيعية دون أن يفكروا كثيرًا بمن يقف خلف ذلك.

هؤلاء الشهداء لم يكونوا مجرد أفراد في مؤسسة، بل كانوا أبناءً وآباءً وأزواجًا، لهم بيوت وأحلام ومسؤوليات، غادروها ليظل الوطن قائمًا. والوفاء الحقيقي لهم لا يكون في استذكار أسمائهم فقط، بل في احترام القانون الذي ضحّوا من أجله، وفي الحفاظ على الأمن الذي كان سببًا في فقدانهم.

ولا ينفصل هذا المعنى عن بقية القوات النظامية الأخرى من قوة الدفاع والحرس الوطني إلى الدفاع المدني وخفر السواحل، وكل من يعمل في مواقع الحراسة والحماية، الجميع يشتركون في عبء واحد، ويواجهون تحديات متشابهة، ويؤدون أدوارًا قد لا تُرى دائمًا، لكنها تُشعر الجميع بنتائجها.

ويمتاز رجل الأمن في البحرين بقربه من المجتمع بكل شرائحه، فهو حاضر في التفاصيل اليومية، وفي تنظيم الحياة قبل وقوع الأزمات، هذا القرب لم يأتِ صدفة، بل هو نتيجة قناعة راسخة بأن الأمن لا يُفرض بالقوة وحدها، بل يُبنى بالتفاهم والعدل والاحترام المتبادل بين رجل الأمن والمجتمع.

وفي ظل ما يشهده العالم من اضطرابات وتصاعد في العنف، تصبح هذه المقاربة المتزنة للأمن ضرورة لا رفاهية، ويصبح رجل الأمن عنصر استقرار حقيقي، لا مجرد منفذ للتعليمات، بل شريك في حماية المجتمع وصون مستقبله.

من هنا فإن يوم الشرطة البحرينية هو مناسبة لتقدير جهد صامت لا يتوقف، ولتوجيه تحية صادقة لكل من يعمل ليبقى الوطن آمنًا، ولكل من قدّم حياته في سبيل ذلك. وهو في الوقت ذاته تذكير بأن الأمن مسؤولية مشتركة، وأن احترام رجال الأمن والالتفاف حولهم هو جزء من حماية البحرين والحفاظ على ما تحقق فيها من استقرار.

وكل عام والجميع بخير..