تقرير البحرين/المنامة/ احتفلت وزارة الصناعة والتجارة بتخريج الدفعة الأولى من المبادرة الوطنية (سفراء حماية المستهلك) التي أطلقتها بالتعاون مع وزارة شؤون الشباب خلال شهري يوليو وأغسطس 2025. وجاءت هذه الخطوة لترسيخ ثقافة استهلاكية مسؤولة وتمكين الشباب من الانخراط العملي في تعزيز الوعي المجتمعي عبر التدريب على القوانين التجارية والتعامل المباشر مع شكاوى المستهلكين.
وخلال الحفل أكد وزير الصناعة والتجارة عبدالله بن عادل فخرو أن المبادرة تعكس التزام الوزارة بمواصلة تبني المبادرات الاستراتيجية المستلهمة من الرؤية الوطنية الطموحة، مشيرًا إلى أن الاستثمار في طاقات الشباب يمثل ركيزة أساسية في تحقيق أهداف التنمية المستدامة. وأشاد بما أظهره المشاركون من كفاءة واستعداد لتحمل المسؤولية، معربًا عن ثقته بقدرتهم على المساهمة الفاعلة في خدمة المجتمع وتعزيز الثقة بين المستهلك والجهات المعنية.
كما أبرز الوزير دور القطاع الخاص، ممثلاً في شركة يوسف خليل المؤيد وأولاده وشركة جاهز الدولية، في إثراء التجربة عبر فرص التدريب الميداني التي أسفرت عن استقطاب عدد من المشاركين، في نموذج يعكس الشراكة البناءة بين القطاعين العام والخاص.
من جانبها، أكدت وزيرة شؤون الشباب روان بنت نجيب توفيقي أن مبادرة «سفراء الشباب البحريني» تعكس التوجه الوطني لتمكين الشباب وصقل مهاراتهم القيادية، لتأهيلهم كسفراء يمثلون وطنهم في المحافل الإقليمية والدولية، مشيرة إلى أن البرنامج جمع بين التدريب الأكاديمي المتخصص والتجربة الميدانية العملية، بما يعزز حضورهم المؤثر في المستقبل.
يمكن النظر لهذه المبادرة (سفراء حماية المستهلك) باعتبارها مجرد برنامج تدريبي قصير أو فعالية شبابية عابرة، بل هي خطوة تحمل أبعادًا أعمق تعكس وعي البحرين بضرورة إشراك جيلها الشاب في صياغة واقع اقتصادي واجتماعي جديد. ففكرة أن يتحول الشباب من مجرد مستهلكين إلى حماة لحقوق المستهلكين، ومن متلقين للمعرفة إلى ممارسين فعليين للرقابة المجتمعية، تكشف عن توجه استراتيجي يراد منه أن يتسع مفهوم التنمية ليشمل العنصر البشري في صميمه.
إن التجربة تضع الشباب في قلب التحديات اليومية التي يعيشها المواطن والمقيم على حد سواء، من خلال تدريبهم على القوانين والأنظمة التجارية، ومن ثم تعريضهم لمواقف عملية عبر استقبال الشكاوى والتعامل المباشر مع الجمهور. هذا المزج بين النظرية والممارسة هو ما يمنح التجربة قوتها، لأنه يحول المعرفة من مجرد شعارات إلى خبرة ميدانية متراكمة. وفي ذلك تأكيد على أن بناء ثقافة استهلاكية مسؤولة لا يتحقق بالقوانين وحدها، بل عبر وعي اجتماعي يقوده جيل جديد قادر على ممارسة الرقابة الأخلاقية قبل أن تكون رقابة قانونية.
وما يلفت الانتباه في هذه الخطوة هو انفتاحها على القطاع الخاص، فمشاركة شركات وطنية بارزة في البرنامج لم تكن مجرد رعاية شكلية، بل مساهمة عملية أتاحت للمشاركين فرص التدريب الميداني وزيارات مباشرة إلى بيئة العمل. وهذا بحد ذاته يرسل رسالة قوية أن حماية المستهلك لم تعد مسؤولية الدولة وحدها، وإنما مسؤولية مشتركة يقوم فيها كل طرف بدور تكاملي: الحكومة ترسم السياسات وتضع التشريعات، والقطاع الخاص يفتح أبوابه ويقدم خبراته، والشباب يكتسبون المهارات ويتحولون إلى جسر ثقة بين المستهلك والجهات المعنية.