الرئيسية / أخبار / مبارك عليكم شهر الخير والبركات..بقلم خليل الذوادي

مبارك عليكم شهر الخير والبركات..بقلم خليل الذوادي

قال تعالى في محكم التنزيل: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ».. «سورة البقرة:183».

إن الشهر الفضيل فيه الخير والبركات وشهر تنزل فيه الرحمات، ونحن كأصحاب عقيدة سماوية تؤمن بقدسية هذا الشهر الفضيل، ونبارك لبعضنا بعضًا بحلول هذا الشهر المبارك فالتهنئة الخالصة لقائد مسيرة هذا الوطن العزيز حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، وإلى صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، وإلى العائلة الحاكمة الكريمة، وشعب مملكة البحرين الوفي، ولكافة المسلمين والمسلمات في مشارق الأرض ومغاربها، بلغنا الله صيامه وقيامه وقراءة القرآن الكريم.

لرمضان ونحن أطفال قيم توارثناها فرغم صغر سننا إلا أن أولياء الأمور كانوا ينصحوننا بصيام رمضان وإن كان في ذلك مشقة إلا أنهم لتعودينا على الصيام مستقبلاً كانوا يتساهلون معنا في أن نصوم ربما نصف اليوم أو أقل أو أكثر، ويحثوننا لصلاة التراويح معهم في المسجد وإن كان في ذلك تخفيفًا وتدرجًا إلى أن نصل إلى سن التكليف الشرعي، وكانوا أيضًا يبشرون بأنه في النصف من رمضان ليلة «القرقاعون» وهي مناسبة اعتدنا عليها منذ الصغر وإن اختلفت معطياتها لكنها لازالت يحتفى بها في مجتمعنا ويحتفى بها أيضًا في المجتمعات الإسلامية الأخرى وهذه عادات متوارثة لكنها تبعث في النفوس وبالذات الأطفال وعائلتهم البشر والحبور فيها يتم توزيع المكسرات والحلويات والدعاء لأهل البيت وأطفالهم بالخير والبركات وهي تختلف من بلد إلى بلد.

والاستعدادات للشهر الفضيل تكون مبكرة فالتجهيزات للمأكولات الخاصة برمضان تتطلب الاستعداد لها مبكرًا كالهريس وحب الهريس وخبز الرقاق، وأحيانًا توفير أنواع الحلويات والبعض أيضًا يستعد لأنواع مبهجة من الملابس التقليدية، وتكثر ولله الحمد فيه الزيارات للأقارب والأصدقاء وتناول الإفطار جميعًا فيه تواصل إنساني وأسري حميم، وكذلك تناول سحور رمضان أحيانًا في مجالس قراءة القرآن وبالذات ما يسمى «بالتثويب» وهو أن يخصص بعض الأسر ختم القرآن لأهلهم الراحلين ويكلف أحد قراء القرآن الكريم لأن يخصص الآيات لأرواح الراحلين ويتم جمع أفراد الأسرة وأصدقائهم لقراءة الأدعية التي ترفع إلى أرواح المتوفين وإن كانت هذه الظاهرة قد تلاشت في مجالسنا مع الأسف الشديد نتيجة التطور الذي طرأ على إيقاع حياتنا المعاصرة.

الحمد لله أننا لازلنا نحافظ على بعض الممارسات التي تجمع الشمل وتذكر بحاجة البعض للمساعدة ومد يد العون من خلال ما تطلق عليه «نقصة رمضان» وهي عبارة عن مبالغ تجمع للأسرة الفقيرة والمتعففة أو أنواع من مواد الأغذية التي يمكن طبخها في البيوت ونحن ولله الحمد في مجتمع متكافل ونرى أن القيادة الحكيمة الرشيدة تسهم في مساعدة الأسر المحتاجة كما أن الجمعيات الخيرية تسهم أيضًا في مساعدة الأسر المحتاجة وكذلك أهل الخير جزاهم الله خيرًا ويستمر هذا العون حتى في غداء العيد وكسوة العيد، وهذا ما يميز مجتمعاتنا العربية والإسلامية ولله الحمد..

تعود بي الذكرى لأيام الطفولة، حيث كان من عادة مجتمعنا قبل قدوم رمضان بأيام ينصحوننا بما يمكن أن نطلق عليه بغسيل المعدة وهو عبارة عن أعشاب طبيعية تنمو في بيئتنا أو بيئات أخرى ونطلق عليه في موروثنا الشعبي «الحلول» أو أعشاب «العشرج» فيتم طبخه ويشرب بقدر الحاجة وهو بمثابة تنظيف للمعدة لأن ما يتم تناوله في رمضان متنوع وبفطرتهم أدركوا أن الأمر يتطلب أن تكون المعدة والأمعاء جاهزة لمثل هذا التنوع في الغذاء. وقد اختفت هذه الظاهرة ويلجأ بعض الناس للأدوية الطبية المعدة لمثل هذه الظروف.

كما كنا ونحن أطفال نقيم بالقرب من مساجدنا ما يشبه السوق ونبيع بمبالغ رمزية بعض البضاعة استعدادًا لأذان المغرب ونجري لأن نبلغ أسرتنا بأن المؤذن قد رفع أذان المغرب إيذانًا بالإفطار، فقد فقدنا يومها آذان الإذاعة والتلفزيون، إذ أننا في القرى نعتمد على سماع أذان المؤذن حاضرًا، اليوم مع التقنية الحديثة في وسائل التواصل المسموع والمرئي ووسائل التواصل الاجتماعي لم يعد الأهل بحاجة لنا كأطفال إبلاغهم بموعد أذان المغرب.

عادات ذهبت وإن بقيت في أذهاننا نحن جيل اعتدنا على التعاون المجتمعي في كل ما يطرأ على حياتنا الخاصة والعامة والحرص على التذكير بهذه المناسبات وما كان يصاحبها من عادات وتقاليد تتطلب منا أن نتكيف ولا مانع من إجراء التغيرات اللازمة..
سيظل رمضان ملهمًا لنا جميعًا فالنحرص على تواصلنا الإنساني وتلاحم مجتمعنا لما فيه الخير وزكاة المال وزكاة الطعام واجبة على المقتدرين، فهذا لا يعني المساعدة فقط وإنما الهدف هو الشعور الإنساني لبعضنا بعضًا والتكاتف والتعاون والتآزر من شيم مجتمعاتنا،

فنحرص على التواصل ومد يد العون لبعضنا بعضًا، فالمرء ظل ويظل بحاجة إلى الآخرين والمناسبات كرمضان الكريم فرصة طيبة لهذا التواصل الإنساني الذي نحن بأمس الحاجة إليه مهما اختلفت المفاهيم سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية وتنمية بشرية، فالإنسان بحاجة إلى أخيه الإنسان كما البلدان والشعوب بحاجة إلى بعضها بعضًا من أجل السلام العالمي والتنمية البشرية المستدامة، فالخير فيما اختاره الله وكل عام وأنتم ورمضان بخير وعافية.
وعلى الخير والمحبة نلتقي..