الرئيسية / أخبار / وزيرة خارجية فلسطين: موقف البحرين من قضيتنا يعكس قيادة عربية رشيدة ومسؤولية إنسانية عالي

وزيرة خارجية فلسطين: موقف البحرين من قضيتنا يعكس قيادة عربية رشيدة ومسؤولية إنسانية عالي

تقرير البحرين/المنامة/ قالت الدكتورة فارسين أغابكيان شاهين وزيرة الخارجية والمغتربين بدولة فلسطين الشقيقة “إن دعم مملكة البحرين لم يتوقف عند المستوى السياسي، بل تجلّى أيضًا في تقديم المساعدات الإنسانية العاجلة، ودعم إعادة الإعمار، وتنفيذ المشاريع التنموية في الأراضي الفلسطينية، بما في ذلك قطاع غزة والضفة الغربية، مؤكدة أن هذه الجهود أسهمت في التخفيف من آثار الأزمات على المواطنين الفلسطينيين”.

وأضافت الوزيرة “أن البحرين كانت من أوائل الدول التي أعلنت دعمها لفلسطين خلال الأزمات الأخيرة”، مشيرة إلى أن هذا الدعم يشمل المجالات السياسية والإنسانية والاقتصادية كافة، ويعكس التزام المملكة المستمر بالقضية الفلسطينية على المستويين الإقليمي والدولي. وأكدت أن المواقف البحرينية في المحافل الدولية، سواء في الأمم المتحدة أو المؤسسات الإقليمية، تعكس حرص القيادة البحرينية على حماية الحقوق الفلسطينية والعمل من أجل سلام عادل وشامل وفق القانون الدولي.

جاء ذلك في حوار خاص أجرته (الوطن) البحرينية  مع الوزيرة الفلسطينية على هامش مشاركتها في فعاليات (حوار المنامة 2025) الذي اختُتمت أعماله مؤخرًا في العاصمة البحرينية، حيث أشادت بالدور البحريني الرائد في دعم صمود الشعب الفلسطيني وتعزيز الموقف العربي الجماعي في مواجهة التحديات الإنسانية والسياسية.

نموذج عربي في التضامن السياسي والإنساني

أكدت شاهين أن مملكة البحرين تواصل التزامها الثابت بدعم الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، مشيدة بمواقف جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، وبدعم صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس الوزراء، اللذين وقفا إلى جانب الشعب الفلسطيني في أصعب الظروف، سواء عبر المساعدات العاجلة أو عبر دعم مبادرات السلام في المحافل الدولية.

وأوضحت أن دعم البحرين الإنساني والتنموي يعكس روح التضامن العربي الحقيقي، ويجسّد نموذجًا متقدّمًا في العمل السياسي والدبلوماسي الهادف إلى تحقيق العدالة والسلام في المنطقة، مشيرة إلى أن المملكة تُعد من الدول العربية القليلة التي حافظت على توازن مواقفها وثباتها في الدفاع عن القضية الفلسطينية منذ عقود.

البحرين والجهود الدبلوماسية من أجل السلام

وأشادت الوزيرة بدعوة مملكة البحرين خلال القمة العربية في مايو 2024 إلى عقد مؤتمر دولي للسلام في الشرق الأوسط، معتبرة أن هذه الخطوة التاريخية تترجم التزام البحرين بمبدأ الحل العادل والشامل للقضية الفلسطينية، وتؤكد مكانتها كصوت عربي عاقل يسعى لترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة.

وأضافت أن مؤتمر (حوار المنامة 2025) وفّر منصةً مهمة لتوحيد الموقف العربي والدولي في مواجهة الانتهاكات الإسرائيلية، وإبراز معاناة الشعب الفلسطيني تحت الحصار والعدوان، مشيرة إلى أن العالم اليوم أمام خيارين واضحين: إما إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وفق القانون الدولي، أو السماح باستمرار الاحتلال الإسرائيلي الذي يقوّض الاستقرار الإقليمي برمّته.

الأزمة الإنسانية وإعادة الإعمار

وفي معرض حديثها عن الأوضاع الإنسانية، أوضحت الوزيرة أن فلسطين تعيش أكبر كارثة إنسانية منذ عقود نتيجة العدوان الإسرائيلي المتواصل، الذي دمّر آلاف المنازل وأدى إلى نزوح أكثر من مليون ونصف المليون فلسطيني. وأكدت أن تكلفة إعادة إعمار غزة تُقدّر بنحو 67 مليار دولار وفق تقديرات البنك الدولي، داعية المجتمع الدولي والدول العربية إلى مضاعفة جهودها لضمان إعادة بناء القطاع وإعادة الحياة إلى طبيعتها.

وأضافت أن السلطة الوطنية الفلسطينية هي الجهة الشرعية الوحيدة المخوّلة بإدارة هذا الملف، مشددة على أن أي تدخل خارجي خارج مظلة السلطة يُعدّ مساسًا بالوحدة الوطنية الفلسطينية ويهدد استقرار الموقف السياسي الداخلي.

الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية

وفي هذا السياق كشفت الوزيرة أن 160  دولة حول العالم تعترف بالدولة الفلسطينية، أي ما يعادل 82% من دول العالم، مؤكدة أن القيادة الفلسطينية تسعى خلال المرحلة المقبلة إلى استكمال ملف الاعتراف من بقية الدول. وأشادت بالدور الذي لعبته المملكة العربية السعودية وفرنسا، بدعم وتنسيق من البحرين ودول عربية أخرى، في تعزيز الموقف الدولي الداعم لفلسطين.

وقالت إن هذه الاعترافات المتزايدة تؤكد أن الشعب الفلسطيني هو الضحية الحقيقية، وأن العالم بدأ يدرك عدالة قضيتنا وشرعية حقوقنا، مشددة على أهمية استمرار الزخم العربي في دعم هذا التوجّه الدبلوماسي.

الموقف من العدوان الإسرائيلي والهدنة الإنسانية

وفي ما يتعلق باتفاق وقف إطلاق النار الذي وُقّع في 10 أكتوبر الماضي، قالت شاهين إن الانتهاكات الإسرائيلية لم تتوقف، مشيرة إلى أن أكثر من 100 فلسطيني استشهدوا خلال ثلاثة أسابيع من بدء سريان الاتفاق، ودعت المجتمع الدولي إلى الضغط الجاد على إسرائيل لتنفيذ التزاماتها والسماح بإدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة.

وأثنت الوزيرة على جهود مصر وقطر في قيادة مفاوضات التهدئة، مشيرة إلى أن هذه الوساطات تعبّر عن موقف عربي موحد يسعى إلى وقف العدوان وحماية الشعب الفلسطيني.

التحديات والمستقبل الفلسطيني

واختتمت الوزيرة حديثها بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز الدعم العربي والدولي لفلسطين، واستكمال جهود إعادة الإعمار وتحقيق المصالحة الوطنية. وشددت على أن السلطة الوطنية الفلسطينية هي العنوان الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، وأن أي حلول سياسية أو إنسانية يجب أن تمر عبرها لضمان الشفافية والوحدة.

وأكدت أن الإعلام العربي والعالمي يتحمّل مسؤولية كبرى في نقل الحقيقة والدفاع عن الرواية الفلسطينية، لأنه أداة مهمة لفضح الانتهاكات الإسرائيلية وتكريس العدالة الدولية، داعية إلى استمرار التضامن العربي والدولي حتى يتحقق حلم الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.