1. إعلان النتائج السنوية للشركات المساهمة العامة المسجلة، وعلى رأسها الشركات المصرفية.
2. أو تأثرًا بعصر التحولات التكنولوجيا التي وضعت أسواق المال العالمية في عهدة أسعار الفائدة وأوضاع الذهب والفضة وحالة النفط والأحداث السياسية مترامية الأطراف.
جهود الإدارة الإشرافية
في جميع الأحوال تظل جهود الإدارة الإشرافية الراهنة لسوق البحرين للأوراق المالية في غاية اليقظة والالتفاف حول القطاعات والأنشطة الاقتصادية الواعدة التي يمكنها التحول من شركات مساهمة مقفلة إلى شركات مساهمة عامة مع ترك الخيار لها للإدراج “المقفل” ومن ثم منها الحرية الكاملة إلى الإدراج العام أو المفتوح وفقًا لظروفها ومصالحها واحتياجاتها مترامية الأغراض والأهداف وغيرها.
سوق البحرين للأوراق المالية خلال الأسبوع الجاري بدا وكأنه ينتظر حدثًا لم يحدث، أو قرارًا لم ينطلق، أو تشريعًا مازال في مطبخ التحليل والإعداد.
في جميع الأحوال هناك قوى دفع خفية حافظت على تحركات الأسعار بنسبة 15 % يوميًّا إلى أعلى أو إلى أسفل مع وقف التداول الحرج إذا اضطرت إدارة السوق لذلك عندما تصبح المضاربات أكثر شراسة والمراهنات بعيدة عن واقع الحال بكثير.
حينها سوف لن يكون للمؤشر بدًّا من ضرورة الاستعانة بإجراءات طوارئ قصيرة المدى، وأخرى بعيدة المدى، بقرارات مرنة تستطيع جعل الطريق ممهدًا لدخول المستثمر النوعي الخليجي أو البحريني من خلال حزمة صفقات لإنعاش السوق والدفع به من “قفص” التحفظ التقليدي إلى الطيران العمودي المحسوبة عواقبه وتداعياته ونتائجه.
الذهب والسوق وعوامل أخرى
من هنا كان لابد وأن تخرج الدراسات الاستراتيجية من “البورصة” لتحلل أسباب الصعود الدراماتيكي لأسعار الذهب فجأة من دون مقدمات “من أربعة آلاف وسبعمائة دولار للأوقية” إلى “خمسة آلاف وأربعمائة دولار لنفس الأوقية”، ثم الدفع بأسعار معدن الفضة من 80 دولارًا للأوقية إلى سقف المائة دولار للأوقية بعد أن “عادت حليمة لعادتها القديمة” بالتحديد بعد أن تم فرملة الصعود الهيستيري لمعدن الذهب خلال السنوات القليلة الماضية، إلى جانب أن “ما زاد الطين بلة” هو اختطاف الرئيس الفنزويلي مادورو، ووضع سوق النفط في حالة حرجة لا أحد يعرف مداها أو توقيت التخارج منها.
الدراسة كان يجب أن تخرج وتتحدث عن آثار هذا كله على أسواق الأوراق المالية عمومًا، وعلى سوق البحرين للأوراق المالية على وجه الخصوص، الذهب يرتفع معناه أن هناك طلبًا جنونيًا على شرائه، ومعناه أن هناك “هجرانًا” مؤقتًا لأسواق المال بالتحديد لأسواق الأوراق المالية من كبار المستثمرين الشرق أوسطيين عن طريق تسييل محافظهم الاستثمارية في الأسهم والعقارات واستغلال تلك الحالة الجهنمية لصعود الذهب توقعًا لوصوله إلى أكثر من سقف التوقعات المقدر بستة آلاف دولار للأوقية مع نهاية العام الجاي 2026.
أوضاع اقتصادية بحتة
الذهب أم الفضة، النفط أم المعادن النادرة، الأوضاع السياسية أم التداعيات الاقتصادية، الحالة الإقليمية والحالة الدولية، الأوضاع الاقتصادية المحلية “البحتة” وتلك التي تتأثر بمجمل الأوضاع داخل سوق الأوراق المالية البحرينية من خلال إدارة المعطيات الراهنة، أو التأكد من حالة اللاتأكد التي قد تدفع بمؤشر القياس العام إلى أقل من حاجز الألفي نقطة، كل ذلك يشي بأن وضعًا قريبًا يتخلق، وأسعار بعينها سوف يصبها الألق والتألق، وأن المصارف بإعلانات بعضها عن إعادة الهيكلة وزيادة رأس المال المدفوع بعد تخفيضه إطفاءً لخسائر مُنِيَت بها قد تعيدنا إلى المربع الأول للتحليل المفقود، مصرف أو مجموعة استثمارية مسجلة في سوق البحرين للأوراق المالية تواجه حالة “استحواذ” اضطراري على نفسها بنفسها، أو حالة لجوء إلى المساهمين على طريقة “إذا كان رب البيت مد افعًا عن الكيان”، فشيمة أهله الاكتتاب في زيادة رأس المال بعد أن يتم التخفيض المحمود بإذن الله، وبموافقة الجمعية العمومة غير العادية بكل تأكيد.
دمج “الكبيرين” .. والسهم الحائر
انتظار الدمج بين أكبر مصرفين تجاريين في مملكة البحرين وهما بنك البحرين الوطني وبنك البحرين والكويت أيضًا، فردا ظلالهما على أوضاع سوق البحرين للأوراق المالية نظرًا لوزنهما الثقيل في منظومة السوق واحتلالهما للنسبة الأكثر تأثيرًا في تداول أسهم المصارف التجارية.
السؤال: لماذا تأجل الإعلان عن الدمج، هل كان مجرد مشروع تم وأده في المهد حيث “البراند” أو “الترند” الذي يحققه كل مصرف عند جرس الإغلاق سوف لن يكون عند مهابته الأولى، أو عند تفوقه المطلق من قبل؟
الدمج شكلًا أو موضوعًا، الكيفية والمتبقي من شعار له اسم تمامًا مثلما له تاريخ، الحالة المعنوية لكبار المستحوذين أو المساهمين في كل بنك، هل يقفون حجر عثرة أمام الشركات المكلفة بالاكتتاب أو الحلحلة أو تقييم رأس المال المطروح والقيمة السوقية للسهم، مقارنةً بقيمته الدفترية وكذلك الاسمية التي سوف يتم على إثرها طرح الاكتتاب بعد الدمج، أو إلغاء الفكرة عندما تنجح العملية برمتها في مرحلتها الأولى؟
السؤال: إلى أي مدى يصبح الدمج واثق الخطى، إلى أي حد يمكن القبول به خاصةً إذا كان الأمر يتعلق بمؤسستين عملاقتين داخل رحاب سوق له تاريخ مثل “البحرين للأوراق المالية”؟
بكل تأكيد، بنك البحرين والكويت أو بنك البحرين الوطني لكل شخصيته وسياسته ومريديه، أيهما أو كلاهما يمتلك من مقومات الاستمرارية منفردًا أكثر من مقومات البقاء رهنًا لانتظار ما قد يأتي به المجهول.
في مهب الأسئلة
في جميع الأحوال، إن حالة الدمج أو اللادمج سوف تضع “البورصة” في مهب الأسئلة، ماذا يمكن أن يحدث عند الدمج للأوضاع العامة في السوق؟ في رأيي إن أي دمج لا مبررًا له يصبح عائقًا أمام وجودية وقوة الأسواق المالية، إذا كان تغطية لخسائر، أو زيادة في التعاون، أو تضخيمًا لقاعدة رأس المال، فإن التأثير سوف يرتبط بمجريات الأمور بعد ذلك، بحالة الربحية ومعدل نموها، بالموجودات ونوعيتها وكيفية إدارتها، بحقوق المساهمين والوضع الذي يمكن أن تؤول إليه بعد الدمج. كل هذا سوف يلقي بظلاله المؤكدة على سوق رأس المال عمومًا، وعلى سوق الأوراق المالية على وجه الخصوص.
السوق بين التكتم والإفصاح
دائمًا ما كان التفكير بصوت مسموع في أسواق الأوراق المالية مستحبًا بالنسبة للمستثمرين، لأن ملكية السوق برمته تعود إلى حملة الأسهم حتى لو كانت إدارته تعود إلى الدولة .. أية دولة، وأن إخفاء “الأخبار” أو التخلي عن الشفافية قد يبتعد بالمستثمرين عن هذه الأسواق بل ويهز الثقة فيها.
أسواق الأوراق المالية ليست كما قطاعات الأعمال العائلية أو حتى الشركات المساهمة المقفلة، هي ملكية عامة تعتمد دائمًا على الإفصاح وليس على التستر، على الإيضاح وليس على التخفي والتمنع، من هنا يمكننا القول بأنه قد حان الوقت بأن تلعب المؤسسات ذات العلاقة أدوارًا تحليلية للسوق، أدوارًا فاعلة في إلقاء الضوء على التداعيات التي يمكن أن تصيب هذه الأسواق، أو تلك التي تأتي بزوارق النجاة من المكتوب على اللوحات الإلكترونية إذا لم تأت بالخبر اليقين أو بالنتائج المرجوة.
الإفصاح والتصريح هما ديدن أسواق المال، والنشر والتوضيح هما شقا رحى بين رمانتي ميزان قابلتين للخدش لو أن المتعاملين مع السوق قد أصابهم التضليل أو اهتزاز الثقة أو منع النشر لأي سبب من الأسباب.
و.. لحديثنا بقية.
عن صحيفة (البلاد) البحرينية