الرئيسية / أخبار / رحم الله مديرة الآثار والمتاحف سابقًا..بقلم خليل الذوادي

رحم الله مديرة الآثار والمتاحف سابقًا..بقلم خليل الذوادي

رحم الله الشيخة نيلة بنت على بن عبدالله بن عيسى آل خليفة الزميلة التي عملت في وزارة الإعلام وانتقلت إلى متحف البحرين الوطني التابع لوزارة الإعلام كمدير للآثار والمتاحف، بعد تقاعد أختها عالمة الآثار والمتاحف الشيخة هيا بنت علي بن عبدالله بن عيسى آل خليفة، ولما انتقلت بأمر من المرحوم طارق بن عبدالرحمن المؤيد وزير الإعلام الأسبق مثواه الجنة ورضوان النعيم إلى الثقافة كوكيل مساعد كان مقرًا لمتحف البحرين الوطني الجديد فتزاملت مع

المرحومة الشيخة نيلة بنت على بن عبدالله بن عيسى آل خليفة والأستاذ حسن سلمان كمال مدير الثقافة والأستاذ الشاعر علي عبدالله خليفة في قطاع الثقافة والفنان جاسم شريدة والفنان أحمد الزياني وزملاء وزميلات آخرين في قطاع الثقافة الآثار والمتاحف وكنا ولله الحمد أسرة واحدة يجتمع معنا وزير الإعلام كل أسبوع، ثم قيض الله أن يتم

افتتاح المتحف الجديد رسميًا تحت رعاية المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة أمير البلاد الراحل مثواه الجنة ورضوان النعيم في العام 15 ديسمبر 1988م وتم اقتراح من الوزير أن يتم الاستعانة بالآثار المصرية والعراقية كعرضٍ مؤقت لمدة ستة شهور كون الآثار المصرية والعراقية لها ارتباط بآثار حضارة دلمون بمملكة البحرين وتايلوس بكل تقسيمات دلمون المبكرة والوسطى والمتأخرة، فأمر المرحوم وزير الإعلام بأن نتوجه بوفد يضمني

والشيخة نيلة إلى القاهرة والاجتماع بسعادة السيد الفنان فاروق حسني وزير الثقافة المصرية وإقتراح عليه أن يتم الاستعانة بالآثار المصرية خصوصًا وتلك التي ترتبط بحضارة ديلمون، بالإضافة إلى الأختام التي يمكن مقارنتها العلمية، خصوصًا وإن الأختام الفرعونية على شكل «جعران» خنفساء قد وجدت في مقابر دلمون مما يدل على التبادل التجاري بين الحضارتين، فوافق على أن يتم التنسيق مع مدير المتحف المصري على القطع التي يمكن استعارتها لمدة ستة شهور وبالفعل توجهنا الوفد أنا والشيخة نيلة إلى المتحف المصري بميدان التحرير «القديم»

واستقبلنا استقبالاً يليق بالعلاقة الأخوية بين البلدين والشعبين الشقيقين، أما الآثار العراقية فقد تم التنسيق مع مدير المتحف العراقي أيامها عن طريق سفارة العراق بالبحرين الأستاذ المرحوم الدكتور مؤيد سعيد على استعارة بعض قطع الآثار العراقية لمدة ستة شهور واتخاذ ما يلزم من إجراءات الاستعارة وتأمين إرجاعها، وبالفعل خصصت قاعات بمتحف البحرين الوطني الجديد للآثار المصرية والآثار العراقية، بالإضافة إلى قاعة المرافق والقاعات الأخرى التي تبرز حضارة ديلمون في فتراتها المتعددة، بالإضافة إلى قاعات التراث والعادات والتقاليد والأعمال الفنية التشكيلية لرواد الحركة التشكيلية البحرينية لما تزامن ذلك مع اللوحات الفنية للفنان الوزير المصري فاروق حسني، وكان الاحتفال مهيبًا وظل ولا يزال متحف البحرين الوطني مقصدًا مهمًا.

وكانت المرحومة الشيخة نيلة بنت علي بن عبدالله بن عيسى آل خليفة مديرة الآثار والمتاحف الحريصة على مرافقة بعض الشخصيات الزائرة الكبيرة حرصًا على إعطاء الصورة المشرفة لحضارة البحرين القديمة مع الزملاء المختصين من أبناء مملكة البحرين كل في مجال اختصاصه وبينهم الأستاذ عبدالرحمن سعود مسامح، والدكتور عبدالعزيز على صويلح والسيد خالد محمد إبراهيم السندي الآثاري والمختص بأختام ديلمون وآخرين وآخريات مهتمين بالتراث الشعبي البحريني ومكوناته، بالإضافة إلى المختصين بالوثائق والمخطوطات والفنون التشكيلية، وكانت المرحومة الشيخة نيلة بنت علي آل خليفة الحريصة على المتابعة وتشجيع الموظفين على الأداء وتقديم المساعدة لهم… ولازلت أذكر موقفها الإنساني عندما انتقلت من هيئة الإذاعة والتلفزيون وكلفت بالثقافة والتراث الوطني لم يكن في مبنى البحرين الوطني غرفة لي فتبرعت بمكتبها ليكون لي مكتبًا وأصرت على ذلك وقالت لحين يجهز مكتب لك بمتحف البحرين الوطني وهو موقف إنساني لا ينسى للمرحومة مثواها الجنة ورضوان النعيم وكان ذلك هو ديدنها الذي لمسناه منها يرحمها الله.

وعندما اقترح علينا كوزارة إعلام صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه يوم أن كان وليًا للعهد أن يقام سنويًا تحت رعاية جلالته معرض للتراث الشعبي بمتحف البحرين الوطني كلفت الشيخة المرحومة نيلة بنت على آل خليفة من قبل المرحوم وزير الإعلام بمتابعة هذا الموضوع مع الحرفيين والحرفيات من أبناء

البحرين وكان المعرض في قمة النجاح ويؤمه أبناء البلاد والدول الخليجية والعربية الشقيقة ومن الدول الصديقة والزائرين لأغراض سياحية وكانت المرحومة نيلة تتابع كل صغيرة وكبيرة وتأخذ بيد الحرفيين للإبداع والتميز وتكون أول الواصلين إلى الموقع وآخر المغادرين حرصًا على إنجاح المهرجان وتشجيعًا للموظفين القائمين على المتابعة والإشراف فكانت يرحمها الله نعم المسؤول الذي يحرص على الإتقان والتميز والابتكار.

سنذكر مواقفك فقيدتنا العزيزة وفقيدة أسرتك الكرام من آل خليفة حفظهم الله ورعاهم وعزاؤنا إلى أخواتك وأخوانك وأبناء عمومتك وأهلك الأقربين والأبعدين، فقد لمسنا منهم كل العون والتأييد والمؤازرة وكانوا في مسؤولياتهم الإدارية الرسمية والأهلية خير معين والحريصين على خدمة الوطن وقيادته الحكيمة الرشيدة.
مثواك الجنة ورضوان النعيم وألهم أهلك وذويك جميل الصبر والسلوان… إنا لله وإنا إليه راجعون…

وعلى الخير والمحبة نلتقي،،،