الرئيسية / أخبار / لممرضاتنا ألف تحيّة وتقدير..بقلم خليل الذوادي

لممرضاتنا ألف تحيّة وتقدير..بقلم خليل الذوادي

شاءت المقادير بحكم عملي السابق في تلفزيون البحرين أن ألتقي بالعديد من الممرضات البحرينيات، إذ كان من واجبنا وبتوصيات من المسؤولين في الإعلام ووزارة الصحة أن نلتقي في حوار مع مهنتهن الوطنية، والتأكيد على أهمية عطائهن لخدمة المجتمع وخدمة المرضى الذين يترددون على المستشفيات الخاصة والحكومية، وتأكيد دورهن الإنساني وأهمية ما يقمن به من خدمات يعجز المرء أن يحصيها على ضرورتها وأهميتها، ولذلك أطلق عليهن ملائكة الرحمة، وعندما افتُتحت كلية التمريض في مملكة البحرين، بإشراف وزارة الصحة ووزيرها يومها سعادة الدكتور علي محمد فخرو بضرورة إلقاء الضوء على أهمية هذه الكلية وتشجيع البحرينيين من الجنسين للانخراط في هذه الكلية التي استمر عطاؤها، كونها مرفقًا في غاية الأهمية للبحرينيين ومن يقصدون البحرين للعلاج من الدول الخليجية الشقيقة ومن الدول العربية الشقيقة والدول الصديقة، وشخصيًا أجريت لقاءات مع الممرضات والممرضين البحرينيين الذين استطاعت البحرين أن تستقطب أساتذة ومدربين كفوئين للنهوض بهذه الكلية التي استمر عطاؤها إلى أن جاء سعادة الأستاذ جواد سالم العريض وزيرًا للصحة، وتكليف سعادة الدكتور فيصل بن يعقوب الحمر مديرًا للكلية قبل أن يصبح وزيرًا للصحة فيما بعد، وتواصل العطاء الإعلامي مع هذا المرفق من خلال الإعلام المقروء والمسموع والمرئي، وضرورة تشجيع ودعم الممرضين والممرضات لأداء دورهم الإنساني والاستفادة من خبرات المستشفيات العالمية، ومنها مستشفى الجامعة الأمريكية ببيروت، وغيرها من المستشفيات المتخصصة، بحيث نال أبناء وبنات البحرين التجربة العملية والعلمية لمهنة التمريض التي توصف دائمًا بالعطاء الإنساني من غير حدود، وتحمل مضامين يتفق الجميع على أهميتها كونها تفيد المريض علاجيًا ونفسيًا واجتماعيًا وخدمة على مدار الساعة بحيث يستلم الخدمة المريض طالما هو على فراش المرض.
في أكثر من مناسبة، بحكم مهنتي في جامعة الدول العربية، التقيت بالاستاذة الدكتورة نعيمة حسن القصير أبنة مملكة البحرين التي تخرجت من كلية التمريض ومن أوائل الخريجين لتعمل في مستشفيات البحرين وبعد خبرة تزيد على أربعين عامًا خدمت في منظمة الصحة العالمية وتقلدت مناصب قيادية صحية وشاركت في التخطيط الاستراتيجي والعمل في الطوارىء والمراحل الانتقالية على المستويات الوطنية والدولية مع سجل حافل في تعزيز العدالة الصحية وتحقيق نتائج مستدامة، وأصبحت بحكم التجربة والعلم قائدة للعمل الجماعي عبر إشراك الأفراد والشركاء من خلفيات متعددة وتعزيز بيئة تقوم على الثقة والمساواة وتبادل المعرفة. والدكتورة نعيمة تملك مهارات عالية في التواصل والتفاوض والدبلوماسية، وقد شاركت في الحوار مع أطراف متعددة، بما فيها الأطراف المتباينة وحشد الموارد في البيئات متعددة الثقافات، وقادرة على إدارة أدوار ومسؤوليات متزامنة في بيئات مستقرة وأخرى تواجه الأزمات، مع مهارات تمكين وتدريب حققت نتائج ملموسة وطنيًا وعالميًا.

وقادت الدكتورة نعيمة القصير تطوير مناهج وبرامج تدريبية وتعليمية مبتكرة وأنشأت آليات تنظيمية وسياسات وتشريعات داعمة، وهي مؤمنة بالعمل التطوعي، وتعد شخصية قيادية ملهمة، تمزج بين الدبلوماسية الصحية والثقافة لربط الصحة بالسلام وخاصة من خلال تمكين المرأة والشباب… ومن خبراتها المهنية أصبحت خبيرة الصحة العالمية والتنمية المستدامة من العام 2024 وحتى الآن، ومتحدثة رئيسية وخبيرة في مؤتمرات إقليمية ودولية في التمريض والصحة العامة مثل مؤتمر التمريض الدولي بوزارة الدفاع في المملكة العربية السعودية الشقيقة والمؤتمر الأول للصحة العامة في مملكة البحرين ومؤتمر الصحة والتنمية بنسخها الثلاثة، ومحاضرة لطلبة برامج الماجستير في جمهورية مصر العربية الشقيقة ومملكة البحرين، كما ساهمت في الأعداد لدليل المرأة والاستدامة والمناخ كما كانت مستشارة لمؤسسات المجتمع المدني مثل جمعية التمريض والقبالة البحرينية ومبادرة الشباب في إقليم شرق المتوسط كما مثلت منظمة الصحة العالمية في مصر ورئيسة البعثة خلال الفترة 2023-2020 ومثلت المدير العام والإقليمي لمنظمة الصحة العالمية، وقيادة التنسيق الأممي للاستجابة لجائحة كوفيد-19، وشاركت في قيادة تطوير مبادرة التغير المناخي والتغذية، والإشراف على استراتيجية الرعاية الصحية الأولية ونموذج طب الأسرة، ودعم مصر في الحصول على اعتراف بالقضاء على الحصبة والحصبة الألمانية عام 2022م بالإضافة إلى قيادة وتطوير مدونة أخلاقيات التمريض والقبالة على مستوى جمهورية مصر العربية والإشراف على المسوح والدراسات الوطنية في الصحة العامة ودعم تطبيق التأمين الصحي الشامل ودعم صياغة استرايتجية الرعاية الصحية للأسنان، ودعم تمكين الشباب والمرأة في السياسات الصحية، وقيادة التقييم الشامل للقبالة في مصر وبناء الاستراتيجية الوطنية لذلك.

 

وفي 2020 أصبحت مستشارة أولى للمدير الإقليمي – إقليم شرق المتوسط، وفي العام 2020-2015 أصبحت ممثلة منظمة الصحة العالمية في السودان ورئيسة البعثة، وفي العام 2011 شاركت في دعم المستلزمات الطبية في ليبيا (بنغازي وطرابلس)، وفي العام 2009 كانت نائب الممثل الخاص للأمم المتحدة في العراق، وفي العام (1999-1996) كانت مستشارة إقليمية للصحة الإنجابية في المملكة الأردنية الهاشمية الشقيقة بالإضافة إلى عملها قبل ذلك بمملكة البحرين رئيسة قسم التمريض بكلية العلوم الصحية، ورئيسة برنامج القبالة بكلية العلوم الصحية، وعضو هيئة التدريس بكلية العلوم الصحية بمملكة البحرين، ومن الجوائز التي حصلت عليها الدكتورة نعيمة حسن القصير جائزة الاستحقاق من حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه الوسام من الدرجة الأولى عام 2016، وجائزة المدير العام لمنظمة الصحة العالمية للتميز 2023، وجائزة أمير إسبانيا للتميز 2009، ودكتوراه فخرية من جامعة غلاسكو 2005، وزمالة معهد الصحة العامة الأفريقي 2022، وجائزة القيادة في المسؤولية الاجتماعية 2018، وجائزة القيادات النسائية العربية في الصحة عام 2018.

إن سيرة الدكتورة نعيمة حسن القصير تذكرنا بأبناء مملكة البحرين البررة الذين أسهموا بدعم من القيادة الحكيمة الرشيدة لمملكة البحرين في الحصول على المناصب القيادية المحلية والعربية والإقليمية والدولية، وتذكرنا بسيرة من اقتحموا مهنة التمريض في البحرين منذ أن عرفت مهنة التمريض ويعجز المرء أن يذكرهم، ولكن تبرز لنا شخصيات نسائية رائدة منهن الممرضة المرحومة فاطمة بنت علي إبراهيم الزياني أم علي والممرضة المرحومة عائشة بنت يوسف الزياني أم الدكتور عبدالعزيز، مثواهما الجنة ورضوان النعيم.
تظل الدكتورة نعيمة حسن القصير شخصية بحرينية نفخر ونعتز بها، وفقها الله إلى طريق الخير والبناء والنماء في اختصاصها الإنساني.
وعلى الخير والمحبة نلتقي..

عن صحيفة (الايام) البحرينية