الرئيسية / حوارات / في حوار مع رئيسه التنفيذي- مركز ناصر العلمي والتقني: من منصة تدريب مهني إلى منظومة وطنية لصناعة قادة المستقبل

في حوار مع رئيسه التنفيذي- مركز ناصر العلمي والتقني: من منصة تدريب مهني إلى منظومة وطنية لصناعة قادة المستقبل

تقرير البحرين/المنامة/ أكد الرئيس التنفيذي لمركز ناصر العلمي والتقني الدكتور عبدالله بن ناصر النعيمي “أن المركز منذ تأسيسه عام 2014 وحتى اليوم، نجح في تخريج أكثر من 1500 شاب وشابة أسهموا في دعم البنية التحتية الصناعية في مملكة البحرين”، مشيرًا إلى أن التحول إلى «مركز ناصر العلمي والتقني» لم يكن مجرد تغيير في المسمّى، بل جاء تتويجًا لتوسّع شامل في مجالات التعليم التقني والابتكار والبحث العلمي، عبر تقديم 8 تخصصات علمية ضمن 3 مسارات تعليمية، من بينها 4 تخصصات حصرية على مستوى الخليج، إلى جانب تأسيس أكاديمية للأمن السيبراني، واعتماد الذكاء الاصطناعي كمحور استراتيجي في عمل المركز منذ عام 2020، وتوقيع شراكات محلية ودولية أسهمت خلال عام 2025 وحده في رفد سوق العمل بأكثر من 500 متدرب ومتدربة بمؤهلات احترافية ومهنية.

وجاء حديث الدكتور النعيمي في حوار مع صحيفة (الوطن) البحرينية الصادرة اليوم الأحد 11 يناير الجاري في سياق استعراض مسيرة المركز منذ انطلاقته الأولى بأمر ملكي سامٍ من حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم في عام 2014، حين أُسس مركز ناصر للتأهيل والتدريب المهني استجابةً لحاجة القطاع الصناعي البحريني المتنامية إلى كوادر وطنية مدربة وقادرة على العمل داخل بيئات الإنتاج الحديثة. وفي عامه الأول استقبل المركز 131 طالبًا، قبل أن يتحول خلال عقد واحد إلى أحد أهم روافد سوق العمل الصناعي في المملكة، عبر تخريج أكثر من 1500 شاب وشابة يشاركون اليوم في دعم البنية التحتية الصناعية الوطنية.

حاضنة للعلم والبحوث

وأوضح الرئيس التنفيذي أن التحول إلى «مركز ناصر العلمي والتقني» يعكس توسعًا نوعيًا في الدور والرسالة، ليصبح المركز حاضنة للعلم والتطبيق والبحوث والابتكار، بما يتماشى مع التحول العالمي نحو اقتصاد قائم على المعرفة، ويترجم رؤية جلالة الملك المعظم، وتطلعات الحكومة الموقرة برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، وبدعم مباشر ومتواصل من سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة ممثل جلالة الملك للأعمال الإنسانية وشؤون الشباب رئيس مجلس أمناء المركز.

وبيّن أن المركز تجاوز اليوم مفهوم المدرسة التقليدية، واعتمد نموذج «المنظومة الوطنية المتكاملة» التي تجمع بين التعليم النوعي، والتطوير المهني، وتقديم الحلول التقنية والابتكارية للمؤسسات. ففي الجانب التعليمي، يقدم المركز ثمانية تخصصات علمية ضمن ثلاثة مسارات تعليمية في المرحلة الثانوية، من بينها أربعة تخصصات حصرية على مستوى الخليج العربي، تشمل الذكاء الاصطناعي، والحوسبة السحابية، والأمن السيبراني، إلى جانب مسار كرة القدم الاحترافية، بما يجعل التجربة التعليمية تجربة تطبيقية مبكرة تحاكي بيئات العمل الحقيقية.

تلمذة مهنية تمتد لثلاث سنوات

وفي مجال التطوير المهني، أشار إلى أن المركز يوفّر برامج تلمذة مهنية تمتد لثلاث سنوات تجمع بين الدراسة النظرية بنسبة 30% والتدريب العملي بنسبة 70%، إضافة إلى أكثر من عشر شهادات مهنية دولية يحصل عليها الطالب أثناء الدراسة، فضلًا عن تسعة مؤهلات احترافية مدعومة من صندوق العمل «تمكين»، و66 مؤهلاً مهنيًا معتمدًا وطنيًا ضمن لائحة هيئة جودة التعليم والتدريب، موضحًا أن المركز أسهم خلال عام 2025 وحده في رفد سوق العمل بأكثر من 500 متدرب ومتدربة بمؤهلات احترافية ومهنية في قطاعات حيوية.

وتوقف الدكتور النعيمي عند مسارات التعليم المتخصصة الأربعة: الهندسي، والتكنولوجي، والرياضة، وإدارة الأعمال، مؤكدًا أنها تمثل نقلة نوعية في التعليم الثانوي، لأنها تنقل الطالب من إطار التعليم التقليدي إلى نموذج تطبيقي يكتشف الميول المهنية مبكرًا ويصقل القدرات عبر مختبرات حديثة وشراكات دولية وشهادات معترف بها عالميًا. ففي حين يركز المسار الهندسي على الدمج بين الأساس العلمي والتطبيق العملي في تخصصات الكهرباء والميكانيكا، يؤهل المسار التكنولوجي الطلبة لمجالات المستقبل مثل الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني وتحليل البيانات، بينما يجمع مسار الرياضة وإدارة الأعمال بين التعليم المدرسي والتدريب الاحترافي في نموذج يُعد من التجارب الفريدة على مستوى المنطقة.

وفي إطار مواكبة التحول الرقمي، أشار إلى أن أكاديمية الأمن السيبراني التابعة للمركز تمثل نموذجًا رائدًا لإدماج هذا التخصص الدقيق في التعليم ما قبل الجامعي، وذلك بالشراكة مع المركز الوطني للأمن السيبراني، وبدعم من حصول المركز على اعتماد دولي من مؤسسة (CREST) البريطانية، إضافة إلى إنشاء مختبر متخصص للتدريب والمحاكاة، بما يعزز ثقة سوق العمل في مخرجات هذه الأكاديمية.

الشراكة مع نادي إي سي ميلان الإيطالي

وعلى صعيد الشراكات، أوضح أن المركز يعمل اليوم مع أكثر من 40 شريكًا محليًا ودوليًا، وشهد عام 2025 توسعًا ملحوظًا في التعاون الدولي، من أبرزها الشراكة مع نادي إي سي ميلان الإيطالي في مجال التعليم والتدريب الرياضي، والتعاون مع مؤسسات تقنية عالمية مثل NVIDIA وOffSec في مجالات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، إضافة إلى الشراكة مع مؤسسة CREST لاعتماد البرامج المتقدمة، مشيرًا إلى أن هذه الشراكات تهدف إلى نقل المعرفة وبناء برامج مشتركة وتطوير القدرات الوطنية وفق أفضل المعايير العالمية.

وأكد الدكتور النعيمي أن الذكاء الاصطناعي أصبح منذ عام 2020 أحد المحاور الاستراتيجية في عمل المركز، حيث يقود فريق البحث والتطوير مشاريع متقدمة تشمل أتمتة العمليات الروبوتية، وأنظمة تحليل البيانات ولوحات قياس الأداء، والتحليلات التنبؤية، وأنظمة تخطيط الموارد، وروبوتات الدردشة الذكية، وحلول الرؤية الحاسوبية، إضافة إلى منصات تعتمد على النماذج اللغوية الكبيرة لمعالجة اللغة العربية، موضحًا أن ما يميز هذه الحلول هو أنها مصممة خصيصًا لاحتياجات المؤسسات في المملكة وبسواعد بحرينية تراعي السياق التشغيلي والتشريعي المحلي.

وفي ختام حديثه، وجّه الرئيس التنفيذي لمركز ناصر العلمي والتقني رسالة إلى الشباب البحريني، أكد فيها أن الفرص اليوم أوسع من أي وقت مضى، وأن المستقبل بين أيديهم بقدر ما يمتلكون من شغف ومعرفة واستعداد للتعلم، مشددًا على أن القيادة الرشيدة وفّرت بيئة غير مسبوقة للتمكين والابتكار، وأن الوطن يضع رهانه على الشباب ليكونوا صناع المرحلة القادمة في مسيرة التنمية.