صافرات الإنذار تدوي، والرسائل المقلقة لا تتوقف. أوقفت إشعارات المحادثات في هاتفي، واكتفيت بما يصل من الجهات الرسمية، حيث لم أعد أحتمل ذلك السيل من الكلام المتضارب. تابعت الأخبار من مصادرها المباشرة، ولم أزد على ذلك.
لسنا مطالبين أن نكون محللين عسكريين، ولا خبراء في الأمن. لكل جهة دورها، ودورنا هنا أن نتصرف بوعي، وأن نحفظ مجتمعنا من الارتباك، وأن ننتبه لكلمتنا حتى لا تتحول إلى وسيلة إثارة بدلا من أن تكون سببًا في السكينة.
مع ما تمرّ به منطقتنا، تتسارع الرسائل والتحليلات، وتنتشر تسجيلات لا يُعرف مصدرها. الرغبة في الاطمئنان مفهومة تماماً، لكن الكلمة غير المدروسة تدور وتتكاثر، وما يُقال على عجل قد يُحدث من الارتباك ما لم يقصده أحد.
كبار السن والأطفال فئة تحتاج مراعاة خاصة في هذه المرحلة الحساسة. رأيت القلق في عين حفيدتي داليا ذات الست سنوات. سألتني عمّا يحدث، بصوت حاول أن يبدو عاديا كالعادة.
شرحنا لها ما يجري ببساطة، وقلنا لها إننا جميعًا في أمان ولله الحمد. فهي تسمع الأصوات، ولا يمكن تجاهل ذلك. حاولنا أن نبقي الحديث أمامها متزنًا، وألا نُكثر من التفاصيل التي لا تضيف شيئًا لطمأنتها.
في بيوتنا من يلتقط الإشارات بسرعة، ويقرأ تعابير الوجوه قبل الكلمات. هؤلاء يحتاجون منا حضورًا هادئًا، لا شرحًا طويلًا، ويكفي أحيانًا أن يشعروا بأن الكبار مطمئنون ليطمئنوا هم.
في مثل هذه اللحظات، لا يفيد أن ننشغل بعناوين جانبية أو قراءات متسرعة. الأولوية أن تبقى بوصلة الاهتمام متجهة إلى أمن واستقرار بلدنا، وألا نسمح للتوتر أن يقودنا، المجتمعات القوية تُعرف بقدرتها على التركيز على ما يحميها، لا على ما يشتتها.
فحين تشعر بالقلق، حوّله إلى فعل. اطمئن على جارك أو قريبك، اتصل بمن هو بعيد عن أهله، شارك معلومة موثوقة من مصدرها الرسمي ليهدأ من يتلقاها. هذه أفعال صغيرة لكنها تبني جداراً من الراحة حول أهلك وناسك.
الأوقات الصعبة تتطلب تماسكًا أكبر بين الناس. لا فائدة من المبالغة، ولا من تهويل ما يُقال. الإحساس المشترك بالمسؤولية، والحرص على استقرار الداخل، هما ما يعززان الثقة في هذا المشهد.
أحبتي، البحرين اليوم تحتاج منا وضوحًا في الموقف، وحسن تقدير للكلمة. تحتاج أن نقف معها بثبات، وأن نحافظ على الروابط التي تجمعنا. ومع اشتداد الأحداث، يصبح تجنب كل ما يربك الداخل أو يضيف توترًا جديدًا واجبًا لا يحتمل التردد، وألا نسمح لأي طرح أن يباعد بيننا. هذا ما يحفظ حاضرنا، ويصون مستقبل أبنائنا.
ما يعلو اليوم سيهدأ. وهذا الوطن ثابت بروابط أهله. ما نختاره من هدوء ومسؤولية الآن سيظهر أثره لاحقًا.
اللهم احفظ وطننا، واحفظ كل من يعيش على أرضه الطيبة، وأدم عليه نعمة الأمن والاستقرار
rajabnabeela@gmail.com