الرئيسية / أخبار / التلاحم مسؤولية وطنية..بقلم.. نبيلة رجب
نبيلة رجب
نبيلة رجب

التلاحم مسؤولية وطنية..بقلم.. نبيلة رجب

صافرات‭ ‬الإنذار‭ ‬تدوي،‭ ‬والرسائل‭ ‬المقلقة‭ ‬لا‭ ‬تتوقف‭. ‬أوقفت‭ ‬إشعارات‭ ‬المحادثات‭ ‬في‭ ‬هاتفي،‭ ‬واكتفيت‭ ‬بما‭ ‬يصل‭ ‬من‭ ‬الجهات‭ ‬الرسمية،‭ ‬حيث‭ ‬لم‭ ‬أعد‭ ‬أحتمل‭ ‬ذلك‭ ‬السيل‭ ‬من‭ ‬الكلام‭ ‬المتضارب‭. ‬تابعت‭ ‬الأخبار‭ ‬من‭ ‬مصادرها‭ ‬المباشرة،‭ ‬ولم‭ ‬أزد‭ ‬على‭ ‬ذلك‭.‬

لسنا‭ ‬مطالبين‭ ‬أن‭ ‬نكون‭ ‬محللين‭ ‬عسكريين،‭ ‬ولا‭ ‬خبراء‭ ‬في‭ ‬الأمن‭. ‬لكل‭ ‬جهة‭ ‬دورها،‭ ‬ودورنا‭ ‬هنا‭ ‬أن‭ ‬نتصرف‭ ‬بوعي،‭ ‬وأن‭ ‬نحفظ‭ ‬مجتمعنا‭ ‬من‭ ‬الارتباك،‭ ‬وأن‭ ‬ننتبه‭ ‬لكلمتنا‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬تتحول‭ ‬إلى‭ ‬وسيلة‭ ‬إثارة‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬سببًا‭ ‬في‭ ‬السكينة‭.‬

مع‭ ‬ما‭ ‬تمرّ‭ ‬به‭ ‬منطقتنا،‭ ‬تتسارع‭ ‬الرسائل‭ ‬والتحليلات،‭ ‬وتنتشر‭ ‬تسجيلات‭ ‬لا‭ ‬يُعرف‭ ‬مصدرها‭. ‬الرغبة‭ ‬في‭ ‬الاطمئنان‭ ‬مفهومة‭ ‬تماماً،‭ ‬لكن‭ ‬الكلمة‭ ‬غير‭ ‬المدروسة‭ ‬تدور‭ ‬وتتكاثر،‭ ‬وما‭ ‬يُقال‭ ‬على‭ ‬عجل‭ ‬قد‭ ‬يُحدث‭ ‬من‭ ‬الارتباك‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬يقصده‭ ‬أحد‭.‬

كبار‭ ‬السن‭ ‬والأطفال‭ ‬فئة‭ ‬تحتاج‭ ‬مراعاة‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬الحساسة‭. ‬رأيت‭ ‬القلق‭ ‬في‭ ‬عين‭ ‬حفيدتي‭ ‬داليا‭ ‬ذات‭ ‬الست‭ ‬سنوات‭. ‬سألتني‭ ‬عمّا‭ ‬يحدث،‭ ‬بصوت‭ ‬حاول‭ ‬أن‭ ‬يبدو‭ ‬عاديا‭ ‬كالعادة‭.‬

شرحنا‭ ‬لها‭ ‬ما‭ ‬يجري‭ ‬ببساطة،‭ ‬وقلنا‭ ‬لها‭ ‬إننا‭ ‬جميعًا‭ ‬في‭ ‬أمان‭ ‬ولله‭ ‬الحمد‭. ‬فهي‭ ‬تسمع‭ ‬الأصوات،‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬تجاهل‭ ‬ذلك‭. ‬حاولنا‭ ‬أن‭ ‬نبقي‭ ‬الحديث‭ ‬أمامها‭ ‬متزنًا،‭ ‬وألا‭ ‬نُكثر‭ ‬من‭ ‬التفاصيل‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تضيف‭ ‬شيئًا‭ ‬لطمأنتها‭.‬

في‭ ‬بيوتنا‭ ‬من‭ ‬يلتقط‭ ‬الإشارات‭ ‬بسرعة،‭ ‬ويقرأ‭ ‬تعابير‭ ‬الوجوه‭ ‬قبل‭ ‬الكلمات‭. ‬هؤلاء‭ ‬يحتاجون‭ ‬منا‭ ‬حضورًا‭ ‬هادئًا،‭ ‬لا‭ ‬شرحًا‭ ‬طويلًا،‭ ‬ويكفي‭ ‬أحيانًا‭ ‬أن‭ ‬يشعروا‭ ‬بأن‭ ‬الكبار‭ ‬مطمئنون‭ ‬ليطمئنوا‭ ‬هم‭.‬

في‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬اللحظات،‭ ‬لا‭ ‬يفيد‭ ‬أن‭ ‬ننشغل‭ ‬بعناوين‭ ‬جانبية‭ ‬أو‭ ‬قراءات‭ ‬متسرعة‭. ‬الأولوية‭ ‬أن‭ ‬تبقى‭ ‬بوصلة‭ ‬الاهتمام‭ ‬متجهة‭ ‬إلى‭ ‬أمن‭ ‬واستقرار‭ ‬بلدنا،‭ ‬وألا‭ ‬نسمح‭ ‬للتوتر‭ ‬أن‭ ‬يقودنا،‭ ‬المجتمعات‭ ‬القوية‭ ‬تُعرف‭ ‬بقدرتها‭ ‬على‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يحميها،‭ ‬لا‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يشتتها‭.‬

فحين‭ ‬تشعر‭ ‬بالقلق،‭ ‬حوّله‭ ‬إلى‭ ‬فعل‭. ‬اطمئن‭ ‬على‭ ‬جارك‭ ‬أو‭ ‬قريبك،‭ ‬اتصل‭ ‬بمن‭ ‬هو‭ ‬بعيد‭ ‬عن‭ ‬أهله،‭ ‬شارك‭ ‬معلومة‭ ‬موثوقة‭ ‬من‭ ‬مصدرها‭ ‬الرسمي‭ ‬ليهدأ‭ ‬من‭ ‬يتلقاها‭. ‬هذه‭ ‬أفعال‭ ‬صغيرة‭ ‬لكنها‭ ‬تبني‭ ‬جداراً‭ ‬من‭ ‬الراحة‭ ‬حول‭ ‬أهلك‭ ‬وناسك‭.‬

الأوقات‭ ‬الصعبة‭ ‬تتطلب‭ ‬تماسكًا‭ ‬أكبر‭ ‬بين‭ ‬الناس‭. ‬لا‭ ‬فائدة‭ ‬من‭ ‬المبالغة،‭ ‬ولا‭ ‬من‭ ‬تهويل‭ ‬ما‭ ‬يُقال‭. ‬الإحساس‭ ‬المشترك‭ ‬بالمسؤولية،‭ ‬والحرص‭ ‬على‭ ‬استقرار‭ ‬الداخل،‭ ‬هما‭ ‬ما‭ ‬يعززان‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المشهد‭.‬

أحبتي،‭ ‬البحرين‭ ‬اليوم‭ ‬تحتاج‭ ‬منا‭ ‬وضوحًا‭ ‬في‭ ‬الموقف،‭ ‬وحسن‭ ‬تقدير‭ ‬للكلمة‭. ‬تحتاج‭ ‬أن‭ ‬نقف‭ ‬معها‭ ‬بثبات،‭ ‬وأن‭ ‬نحافظ‭ ‬على‭ ‬الروابط‭ ‬التي‭ ‬تجمعنا‭. ‬ومع‭ ‬اشتداد‭ ‬الأحداث،‭ ‬يصبح‭ ‬تجنب‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يربك‭ ‬الداخل‭ ‬أو‭ ‬يضيف‭ ‬توترًا‭ ‬جديدًا‭ ‬واجبًا‭ ‬لا‭ ‬يحتمل‭ ‬التردد،‭ ‬وألا‭ ‬نسمح‭ ‬لأي‭ ‬طرح‭ ‬أن‭ ‬يباعد‭ ‬بيننا‭. ‬هذا‭ ‬ما‭ ‬يحفظ‭ ‬حاضرنا،‭ ‬ويصون‭ ‬مستقبل‭ ‬أبنائنا‭.‬

ما‭ ‬يعلو‭ ‬اليوم‭ ‬سيهدأ‭. ‬وهذا‭ ‬الوطن‭ ‬ثابت‭ ‬بروابط‭ ‬أهله‭. ‬ما‭ ‬نختاره‭ ‬من‭ ‬هدوء‭ ‬ومسؤولية‭ ‬الآن‭ ‬سيظهر‭ ‬أثره‭ ‬لاحقًا‭.‬

اللهم‭ ‬احفظ‭ ‬وطننا،‭ ‬واحفظ‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬يعيش‭ ‬على‭ ‬أرضه‭ ‬الطيبة،‭ ‬وأدم‭ ‬عليه‭ ‬نعمة‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار

rajabnabeela@gmail‭.‬com