الرئيسية / أخبار / ‏د.منى الروبي تطلق كتاب (الوجبات الخفيفة) في أمسية جمعت الفكر والفن والتربية وسط حضور نوعي‏

‏د.منى الروبي تطلق كتاب (الوجبات الخفيفة) في أمسية جمعت الفكر والفن والتربية وسط حضور نوعي‏

تقرير البحرين/المنامة/ شهد المركز الإعلامي لصحيفة الأيام الاربعاء الماضي حدثًا استثنائيًا تحول إلى ما يشبه التظاهرة الأكاديمية والفكرية والعلمية والاجتماعية، ‏حيث اجتمع نخبة من الباحثين والخبراء والفنانين التشكيليين والإعلاميين وأولياء أمور وطلاب، في أمسية حملت أبعادًا إنسانية ‏وثقافية غنية، بمناسبة تدشين كتاب د.منى الروبي الجديد الوجبات الخفيفة‎ (The Snacks Portfolio) ‎كان المشهد غنيًا ‏بالتنوع والتفاعل، حيث تداخلت الأجيال وتلاقت التجارب بين من هم في بداية رحلتهم التعليمية، ومن راكموا خبرات طويلة في ‏مجالات الثقافة والفكر والإبداع، وقد قدّم الفعالية الأستاذ عيسى هجرس، الذي أدار الأمسية بروح مميزة جمعت بين المهنية ‏والحس الثقافي، مما أضفى على الحفل تنظيمًا سلسًا ودفئًا إنسانيًا انعكس على جميع الحضور‎.‎
مع بداية الحفل جلست الروبي في المنصة وسط حضور لافت وقد علت وجوهها ابتسامة المبدع الذي يقدّم ثمرة عمله، قبل أن ‏تستهل عرضها بكلمات مقتضبة لكنها عميقة الأثر”‏‎ ‎أعطوني طفلاً وفنًا… أعيد إليكم قلبًا أكثر حكمة”،طرحت سؤالًا جوهريًا ‏شكّل المدخل إلى فلسفة كتابها”‏‎ ‎ماذا لو استطاع الأطفال أن يكتشفوا من هم حقًا وهم يحتفلون بالعالم من حولهم؟”‏‎ ‎هذا السؤال لم ‏يكن مجرد عبارة إنشائية، بل كان دعوة مفتوحة للتأمل في جدوى التعليم التقليدي، وضرورة أن يتحول التعليم إلى تجربة ‏حياتية نابضة تمتزج فيها المعرفة بالمتعة والفن بالخيال‎.‎
الكتاب كما أوضحت الروبي، ليس مجرد مجموعة أنشطة للأطفال، بل هو مشروع تربوي متكامل صُمم ليكون جسرًا بين ‏الطفل وذاته أولًا، ثم بينه وبين مجتمعه. ففي كل صفحة يجد الطفل نشاطًا فنيًا يدعوه إلى التفكير والاكتشاف، ويحفّزه على ‏طرح الأسئلة الكبرى: كيف يبدو الشيء؟ كيف يعمل؟ لماذا هو على ما هو عليه؟ كيف يتغير؟ وكيف يرتبط بما حوله؟ وما هي ‏مسؤوليتنا تجاهه؟ هذه الأسئلة تعكس رؤية المؤلفة للتعليم كمنظومة حية، لا تقتصر على التلقين وإنما تدفع الطفل للتفكير النقدي ‏والربط بين الظواهر‎.‎
الفعالية لم تكن عرضًا أحادي الجانب، بل تحولت إلى مساحة للنقاش المفتوح. فقدّم عدد من الخبراء والباحثين مداخلات نوعية ‏تميزت بروح المسؤولية، حيث شددوا على أهمية إدماج الفن والإبداع ضمن المنظومة التعليمية، معتبرين أن كتاب «الوجبات ‏الخفيفة» يشكل نموذجًا يمكن البناء عليه لتطوير سياسات تعليمية حديثة. بعض المداخلات ذهبت أبعد من ذلك، فدعت إلى أن ‏يكون مثل هذا المشروع جزءًا من المناهج الدراسية الرسمية، مؤكدين أن التعليم يحتاج إلى قفزة نوعية تضع الإبداع في صلب ‏العملية التعليمية‎.‎
وكان من الجديد في هذا الحفل بروز المصطلح الجديد في البحرين والمنطقة الذي يُعرف بالاقتصاد البرتقالي (الاقتصاد ‏الإبداعي)، الذي وصفته الروبي بأنه من أسرع القطاعات نموًا في العالم، إذ يسهم بنحو 3% من الناتج العالمي. وأكدت أن ‏الكتاب يضع الأطفال في قلب هذا الاقتصاد الجديد، حيث يتعلمون كيف يحوّلون الخيال إلى فرص، وكيف يتحول الإبداع إلى ‏ثروة. هذه الرؤية لاقت صدى كبيرًا لدى الحضور، الذين رأوا أن مثل هذه المبادرات لا تقتصر فائدتها على الأطفال، بل تمتد ‏إلى المجتمع بأسره عبر بناء جيل أكثر وعيًا وانفتاحًا وشمولية‎.‎
المشاركون في الفعالية، ومن بينهم أولياء أمور سبق أن درست الروبي أبناءهم، تحدثوا بصدق عن أثر تجربتها التربوية في ‏حياتهم، وأشادوا بقدرتها على ربط التعليم بالقيم الإنسانية والمواطنة الحديثة، وذهب بعضهم إلى القول إن هذا المشروع يمثل ‏دعوة لتجديد مفهوم المواطنة ليصبح أكثر التصاقًا بالواقع ومتطلبات العصر، من خلال ترسيخ قيم العدالة، احترام القانون، تقبل ‏التنوع، والتعايش بروح إيجابية، كما طالب أحد المتداخلين بضرورة اهتمام وزارة التربية والتعليم بالأفكار الجديدة التي زخر ‏بها الكتاب، لافتا إلى أن ما ورد في هذا الحفل على لسان د. منى الروبي أفكارا غير مسبوقة، ويمكن أن تكون استراتيجية ‏تعليمية للعشر سنوات المقبلة.‏
القاعة امتلأت بأجواء إنسانية ودافئة؛ فقد بدت على وجوه الأطفال الذين حضروا علامات الحماس والانبهار، فيما تبادل أولياء ‏الأمور الابتسامات مع أبنائهم وذكريات تجاربهم مع الدكتورة منى. ومن بين الحضور، قدّم فنانون تشكيليون رؤيتهم الخاصة ‏حول العلاقة بين الفن والتعليم، مؤكدين أن الفن ليس مجرد مهارة جمالية، بل هو أداة لبناء الهوية وتحفيز الخيال. الإعلاميون ‏بدورهم أكدوا أن نشر مثل هذه المشاريع من شأنه أن يسهم في إعادة الاعتبار لدور الثقافة والإبداع في مواجهة تحديات ‏العصر‎.‎
في ختام الحفل وقفت الدكتورة منى الروبي وسط القاعة وقد بدا التأثر واضحًا على ملامحها، لتعبّر عن شكرها لصحيفة ‏‏(الأيام) على استضافة هذه التظاهرة الثقافية. وقالت إن تدشين الكتاب ليس مجرد حدث بروتوكولي، بل هو انطلاقة لمشروع ‏حياتي يسعى إلى إعداد جيل قادر على اكتشاف ذاته والمساهمة الفاعلة في خدمة وطنه، مؤكدة أن شعار المشروع يلخص ‏فلسفته‎: «‎خذ لقمة من رحلة اكتشاف الذات اليوم‎!».‎
وبذلك، لم يكن حفل التدشين مجرد إطلاق لكتاب جديد، بل كان حدثًا متكاملًا جمع الفكر والفن والإبداع، ورسخ فكرة أن التعليم ‏حين يقترن بالخيال والفن يتحول إلى تجربة إنسانية ملهمة قادرة على بناء أجيال أكثر وعيًا ومسؤولية‎.‎