الرئيسية / أخبار / بعد تدشين سفينة الأبحاث (المساحة 2050).. البحرين تبحر استراتيجيا وعلميا نحو المستقبل المشرق

بعد تدشين سفينة الأبحاث (المساحة 2050).. البحرين تبحر استراتيجيا وعلميا نحو المستقبل المشرق

تقرير البحرين/المنامة/ بالخبر الذي بثته وكالة أنباء البحرين (بنا) اليوم الأحد الذي جاء فيه أن صاحب السمو الملكي الأمير سلمان ‏بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء ‏قد أناب الفريق أول معالي الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة ‏وزير الداخلية، لتدشين سفينة الأبحاث المتقدمة (المساحة 2050)  تكون مملكة البحرين قد دخلت ‏مرحلة جديدة من مراحل تطورها مع تدشين هذه السفينة ‏‎لتعن البحرين عن توجه استراتيجي يجعل البحر في صميم المشروع التنموي ‏الوطني، ويعكس طموح المملكة في بناء مستقبل قائم على المعرفة والابتكار‎.‎

هذا التدشين يمكن النظر إليه باعتباره خطوة نوعية تفتح جسرًا بين رؤية البحرين الاقتصادية 2030 وما بعدها حتى عام 2050. فإذا كانت رؤية 2030 قد ركزت على العدالة والاستدامة والتنافسية، فإن المساحة 2050 تأتي لتضيف بُعدًا استشرافيًا أبعد، يضمن إدارة واعية للموارد البحرية بحيث لا تُستنزف اليوم على حساب الغد، ويبني قاعدة بيانات متراكمة حتى منتصف القرن تساعد البحرين على مواجهة تحديات التغير المناخي وارتفاع منسوب البحر، وتحوّل المملكة إلى مركز منتج للمعرفة البحرية يعزز جاذبيتها الاستثمارية ويمكنها من المنافسة عالميًا في مجال الاقتصاد الأزرق. بهذا تصبح السفينة رمزًا مبكرًا لرؤية أوسع يمكن أن تُعرف بـ (رؤية البحرين 2050)، رؤية تستثمر البحر كمساحة جديدة للتوسع، وتبني مشاريع عائمة ومدن ساحلية مبتكرة، وتوظف الذكاء الاصطناعي كأداة استراتيجية لإدارة موارد البلاد.

السفينة تعتبر بل منصة علمية متكاملة فهي مزودة بأنظمة مسح ثلاثي الأبعاد وأجهزة عالية الدقة لرصد الأعماق والتيارات والمد والجزر، ومختبرات لتحليل قاع البحر ورصد الترسبات الرملية، إلى جانب تقنيات ذكاء اصطناعي قادرة على معالجة البيانات بشكل فوري ودعم اتخاذ القرار. هذه القدرات تجعلها رافدًا أساسيًا لبناء قاعدة بيانات وطنية بحرية دقيقة وموثوقة، ما يضع البحرين في مقدمة الدول المنتجة للمعرفة البحرية. وقد أكد وزير الداخلية خلال التدشين أن الأمن الذي تنعم به المملكة يمثل ركيزة أساسية للمشاريع الاستثمارية والمضي قدمًا في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، فيما شدد رئيس جهاز المساحة والتسجيل العقاري المهندس باسم بن يعقوب الحمر على أن هذا المشروع يمثل محطة رئيسية في مسيرة التحول النوعي للجهاز، ويواكب أهداف برنامج الحكومة 2023–2026 ورؤية البحرين الاقتصادية 2030.

وعند مقارنته بالسياق الخليجي، فإن هذا المشروع يضع البحرين في موقع متقدم ضمن سباق إقليمي في مجال الأبحاث البحرية، فالإمارات دشنت عام 2023 سفينة الأبحاث (جيّوَن) التي وُصفت بأنها الأكثر تطورًا في الشرق الأوسط، وزُودت بستة مختبرات متطورة للرصد البيئي ودراسة المناخ والموارد البحرية، حتى أنها حازت جائزة دولية كأفضل سفينة أبحاث كبيرة، أما السعودية فقد أطلقت مشروع سفينة (ثول 2) التابعة لجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست)، والمتوقع اكتمالها عام 2026 لتكون مخصصة للأبحاث العميقة في البحر الأحمر. وبينما تركز تلك السفن على البعد العلمي والبحثي البحت، فإن البحرين عبر المساحة 2050 تقدم نموذجًا مغايرًا، إذ توظف المعرفة العلمية مباشرة في خدمة التنمية الاقتصادية الوطنية، خصوصًا في مجالات العقار والبنية التحتية والاستثمار البحري، وهو ما يعكس خصوصية الرؤية البحرينية التي توازن بين البعد العلمي والبعد الاقتصادي.

وعند إسقاط أهداف السفينة (المساحة) على المستقبل حتى عام 2050، يمكن تصور نتائج استراتيجية بعيدة المدى، منها بناء قاعدة بيانات بحرية متكاملة تشكل مرجعًا وطنيًا وإقليميًا، وتعزيز السيادة البحرية وأمن الممرات الحيوية، ونمو الاقتصاد الأزرق ليكون رافدًا رئيسيًا للناتج المحلي غير النفطي، إلى جانب دعم جهود مواجهة التغير المناخي عبر التخطيط المستند إلى بيانات دقيقة، وربما التوسع في مشاريع بحرية مبتكرة تشمل إقامة مجتمعات عائمة تستند إلى المعرفة المتراكمة.

في النهاية يمثل تدشين المساحة 2050 لحظة تاريخية مهمة جدا تؤكد أن البحرين دخلت مرحلة جديدة من التطور، مرحلة تجعل من البحر مصدرا للسيادة والأمن والاقتصاد والمعرفة في آن واحد. وبينما تسير الإمارات والسعودية في مسارات متقاربة، فإن البحرين تقدم نموذجها الخاص الذي يربط بين الأبحاث البحرية والتنمية الاقتصادية المباشرة.

وخلاصة القول أن مملكة اعلبحرين ومن خلال تدشين  السفينة (المساحة 2050) تريد ان تؤكد بأنها دولة صغيرة في مساحتها الجغرافية لكنها قادرة على التفكير بمساحات أكبر، والتخطيط الواعي لأجيالها القادمة، لتضع نفسها في قلب السباق الإقليمي نحو استكشاف البحر باعتباره فضاء المستقبل.