الرئيسية / أخبار / على خلفية بيانات يوليو 2025م.. هل أصبحت البنية الرقمية المالية البحرينية العمود الفقري للمعاملات اليومية..؟

على خلفية بيانات يوليو 2025م.. هل أصبحت البنية الرقمية المالية البحرينية العمود الفقري للمعاملات اليومية..؟

تقرير البحرين/المنامة/ يبدوا أن الاقتصاد البحريني يمر حاليا بمرحلة إعادة تشكيل شاملة لنظامه المالي ويتضح ذلك جليا من خلال ما كشفت عنه بيانات شهر يوليو 2025م التي نشرتها صحيفة (البلاد) الصادرة اليوم الأربعاء 20 أغسطس، فالتحويلات الكُبرى تعكس حيوية الاقتصاد الحقيقي، والتحويلات الفردية تكشف عن نضج في الوعي المالي، والبنوك تعزز موقعها كصمام أمان للسيولة، فيما تتراجع الأدوات التقليدية لصالح البدائل الرقمية.

هذه التحولات تفتح نافذة على اتجاهات أوسع مرتبطة بالتطور الرقمي، وثقة المتعاملين، والدور المتنامي للمصارف في إدارة السيولة وتوجيه التدفقات النقدية، لذلك فإن ارتفاع قيمة المعاملات في نظام المدفوعات الكبرى (RTGS) بنسبة تجاوزت 27% على أساس سنوي، يعكس توسعًا في حجم الصفقات الكبرى بين البنوك والشركات، ما يعني أن النشاط الاقتصادي الفعلي لم يتوقف عند حدود النمو التقليدي بل أخذ منحى أكثر عمقًا في حجم التعاملات، ورغم أن عدد المعاملات تراجع قليلًا، فإن القفزة في القيمة تشير إلى أن البحرين أصبحت بيئة ملائمة لتمويل المشاريع والصفقات الضخمة.

بالنسبة للتحويلات الفردية التي كشفتها الأرقام يلاحظ تراجعًا في عدد العمليات مقابل زيادة كبيرة في قيمتها، هذا النمط له دلالة مزدوجة فمن ناحية يسلط الضوء على انتقال الأفراد والشركات الصغيرة من الاعتماد على التحويلات المتكررة الصغيرة إلى عمليات أكثر تنظيمًا وأكبر حجمًا، ومن ناحية أخرى، يعكس نضجًا في الثقافة المالية مع التوجه إلى تسهيل وتسريع العمليات عبر المنصات الرقمية.

كذلك يتضح من الأرقام الارتفاع الكبير في حجم التحويلات بين البنوك إلى أكثر من 11 مليار دينار يؤكد الدور المركزي المتميز للقطاع المصرفي البحريني، هذه الطفرة تبين ثقة المؤسسات المالية في قدرة النظام البنكي على إدارة السيولة، كما أنها قد تُقرأ في سياق تدفقات استثمارية أو تمويلية مرتبطة بالمنطقة، خصوصًا مع الدور المتنامي للبحرين كمركز مالي مرن مقارنة بمراكز أخرى أكثر صرامة أو أكثر تكلفة.

تراجع استخدام الشيكات وقيمتها بنسبة تفوق 11% يحمل دلالة رمزية: فالبحرين، مثل غيرها من دول الخليج، تشهد انتقالًا حثيثًا من أدوات الدفع الورقية إلى الأدوات الرقمية. حتى الشيكات المرتجعة، التي طالما مثّلت مؤشرًا على الضغوط المالية، تراجعت قيمتها بشكل حاد، وهو ما يشير إلى أن المخاطر المرتبطة بهذا الأسلوب في الدفع أصبحت أقل أهمية في ظل توسع الخيارات الإلكترونية.

الارتفاع السنوي في عدد وقيمة عمليات نظام EFTS يشير إلى أن البنية التحتية الرقمية المالية في البحرين باتت تؤدي دور العمود الفقري للمعاملات اليومية، فخدمات مثل (فوري) و(فوري +) و(فواتيري) لم تعد مجرد أدوات مساعدة، بل أصبحت شرايين رئيسية لحركة الأموال بين الأفراد والمؤسسات.

ورغم بعض التراجعات الشهرية الطفيفة في (فواتيري)، وبوابة الدفع الإلكتروني، فإن الاتجاه العام يؤكد أن المواطنين والمقيمين باتوا أكثر اندماجًا في ثقافة الدفع غير النقدي، ما يضع البحرين على خريطة الاقتصادات التي تتحرك بخطى ثابتة نحو مجتمع أقل اعتمادًا على النقد.

انخفاض عمليات السحب من أجهزة الصراف الآلي بأكثر من 11% سنويًا ليس مجرد تراجع في رقم إحصائي، بل هو مؤشر واضح على أن البحرين تسير نحو نموذج مالي جديد، حيث يصبح النقد أقل حضورًا في الحياة اليومية، لصالح المحافظ الإلكترونية والتحويلات السريعة.

إنها ملامح اقتصاد رقمي قيد التشكل، يضع مملكة البحرين في موقع متقدم بين دول المنطقة في حركة المال والأعمال، ويمنحها فرصة  لتبنى الابتكار كخيار استراتيجي لمستقبل التعاملات المالية.