الرئيسية / أخبار / الأستاذ خليل الذوادي..سيرة انسان في وطن شامخ..بقلم خالد أبوأحمد

الأستاذ خليل الذوادي..سيرة انسان في وطن شامخ..بقلم خالد أبوأحمد

تزخر مملكة البحرين بنماذج وطنية مضيئة، من أبنائها الذين قدّموا عصارة فكرهم وجهدهم في خدمة الوطن، وأسهموا بإخلاص في مسيرة تطوره وتقدمه في شتى المجالات. أسماءٌ لم تكتفِ بالعمل من داخل الحدود، بل حملت معها صورة البحرين المشرقة إلى المحافل العربية والإقليمية والدولية، فكانت خير سفير للبلاد، وللمنظومة الخليجية، وللأمة العربية والإسلامية، واستحقت عن جدارة التقدير والاحتفاء.

ومن هذا الباب، يأتي الحديث عن أحد هذه القامات التي خدمت البحرين داخليًا وخارجيًا، وأسهمت بجهد صادق في ما بلغته المملكة من ازدهار ومكانة، وهو الأخ العزيز، الإعلامي والدبلوماسي الأستاذ خليل الذوادي، الذي صال وجال في ميداني الإعلام والدبلوماسية، وهما من أدق وأصعب الميادين، ولا يلجهما إلا أصحاب الفكر العميق، والمعرفة الواسعة، والحس الوطني العالي.

مثّل الأستاذ خليل الذوادي مملكة البحرين في العديد من المحافل العربية والإقليمية والدولية، وكان حضوره دائمًا معبرًا عن رصانة الدولة البحرينية وحضارتها. وتقديرًا لجهوده وعطائه، حظي بتكريم جامعة الدول العربية في سبتمبر 2010م، كما كرّمته وزارة الخارجية المصرية، ونال وسام الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة من الدرجة الثانية، وهو تكريم لا يُمنح إلا لمن ترك أثرًا حقيقيًا وبصمة واضحة.

وفي الأسبوع الماضي، أقام مركز كانو الثقافي ندوة بعنوان: (سيرة ثرية في العمل الإعلامي والدبلوماسي)، تناولت مسيرة الأستاذ السفير خليل الذوادي، وشارك فيها كل من الأستاذ قحطان القحطاني، والأستاذ بسام الذوادي، وأدارتها الأستاذة إيمان علاوي. وقد تمنيت المشاركة في هذه الفعالية، غير أن مشيئة الله حالت دون حضوري، رغم أنني كنت أود الحديث عن الأثر الكبير الذي تركه الأستاذ خليل في مسيرته الإعلامية، وهي مسيرة شهدت جزءًا منها، في مرحلة ليست بالقصيرة تراكمت خلالها خبراته وتعمّقت معارفه.

فقد التحق الأستاذ خليل الذوادي في بداياته العملية بتلفزيون البحرين منذ انطلاقته عام 1973م، وعمل مذيعًا وقارئًا لنشرات الأخبار، ثم تدرج في المناصب والمسؤوليات حتى وصل إلى منصب الرئيس التنفيذي لهيئة إذاعة وتلفزيون البحرين، وهو مسار مهني يعكس تجربة عميقة، بُنيت على الاجتهاد والانضباط والتراكم المعرفي.

ولم يتوقف عطاؤه عند حدود العمل التنفيذي، بل امتد إلى ميدان التعليم والتدريب، حيث استفاد الطلبة والمتدربون استفادة كبيرة من خبرته الطويلة، من خلال عمله لاحقًا محاضرًا في كلية الإعلام بجامعة البحرين، وفي مركز التدريب الإذاعي والتلفزيوني. فالانخراط في العمل الإعلامي لسنوات طويلة يمنح صاحبه قدرة حقيقية على نقل الخبرة وصقل الأجيال، وهو ما قام به الأستاذ الذوادي بكل أمانة واقتدار.

أما في المجال الدبلوماسي، وبحكم المهنة واهتمامي بالقضايا العربية والإسلامية، فقد تابعت من قرب ـ وإن كان عن بُعد ـ مسيرته المتميزة سفيرًا لمملكة البحرين غير المقيم لدى جمهورية السودان (2005م – 2010م)، ومقيمًا في القاهرة. ولم يكن تميّزه مرتبطًا فقط بمهامه الرسمية، بل بما قدّمه من خدمات إنسانية واجتماعية جليلة، خاصة للأسرة السودانية المقيمة في القاهرة ممن لهم صلة بالبحرين، حيث لم يكن يتردد في تقديم العون والمساعدة، واضعًا البُعد الإنساني في مقدمة أولوياته.

وكانت الصحف ومواقع التواصل الاجتماعي تنقل باستمرار أخبار استقبالاته للوفود البحرينية في القاهرة، وأدائه لواجباته الوطنية والإنسانية، وهو أمر متوقع من دبلوماسي مخلص. غير أن اللافت في مسيرته، تلك الأخبار التي كانت تتحدث عن استقباله في منزله بالقاهرة لشخصيات بحرينية وعربية من مختلف البلدان، يدعوهم بكرم وأريحية إلى مائدته، دون تمييز بين مسؤول أو مواطن عادي، فغالبيتهم من الناس البسطاء، يكرم مثواهم ويغمرهم بحسن الاستقبال، حتى ظلوا يذكرون تلك اللحظات بكل تقدير وامتنان، ويعبرون عنها كلما حلّوا ضيوفًا على البحرين.

إن الحديث عن الأستاذ السفير خليل الذوادي لا يكتمل دون التوقف عند إنسانيته وطيب معدنه. فهو إلى جانب كونه إعلاميًا محترفًا ودبلوماسيًا مخضرمًا، رجلٌ اتسع قلبه للناس جميعًا، وبقي قريبًا منهم، متواضعًا في حضوره، كريمًا في تعامله، صادقًا في علاقاته. تلك الأخلاق الرفيعة هي التي منحت لمسيرته معناها الأعمق، وجعلت أثره باقياً في الذاكرة، ليس بما شغله من مناصب، بل بما تركه من محبة واحترام في قلوب من عرفوه وتعاملوا معه. حفظه الله، وأدام عليه الصحة والعافية، وجزاه عن وطنه وأهله خير الجزاء.