تقرير البحرين/المنامة/ منذ الإعلان عن مصادقة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البحرين المعظم حفظه الله ورعاه على قانون الصحافة والإعلام الإلكتروني، عمّت الفرحة الوسط الصحفي ودوائر الثقافة والجامعات وروّاد الأعمال، لأن الرسالة كانت واضحة وبسيطة: البحرين تفتح صفحة جديدة تُعزّز حرية التعبير المسؤولة وتدفع مهنة الصحافة إلى مستوى أكثر مهنية وحداثة. التصديق السامي حوّل توافقًا برلمانيًا واسعًا إلى واقع قانوني نافذ، فأصبح لدينا إطار حديث يُنظم الإعلام الورقي والرقمي معًا، ويمنح المهنة حماية قانونية أوضح، ويؤكد تقدير الدولة لدور الصحافة في البناء والتنمية. وقد وُصف القانون رسميًا بأنه محطة مهمة في تحديث المنظومة التشريعية، وترسيخ لقيمة الحرية المسؤولة ودور الصحافة كشريك في النهضة، مع إشادة ملكية بدور الإعلام والعاملين فيه وبالتعاون البنّاء بين الحكومة والسلطة التشريعية الذي أوصل النص إلى صيغته النهائية.
حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البحرين المعظم أعرب عن فخره بإقرار القانون، مؤكدًا أنه يشكّل انطلاقة جديدة نحو تطوير المنظومة الإعلامية في المملكة، وأنه جاء “قانونًا عصريًا ومستنيرًا يدعم مسيرة الصحافة الوطنية والإعلام، ويعزز دورهما البناء في عملية التنمية، ويحفظ حقوق الصحفيين والعاملين في المجال الإعلامي، ويحقق تطلعاتهم في أداء مهامهم ومسؤولياتهم الصحفية بكل كفاءة ويسر ومهنية عالية، مهنئًا جلالته جميع منتسبي الصحافة والإعلام بهذه المناسبة، معربا أيده الله عن تقديره للتعاون والتنسيق المتبادل بين الحكومة الموقرة برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله والسلطة التشريعية، وجهودهما المثمرة في إنجاز قانون الصحافة والإعلام الإلكتروني تعزيزًا لهذه المهنة العريقة ومكتسباتها، وتقديرًا لعطاء العاملين فيها في خدمة الوطن والمجتمع.
كما أعرب جلالة الملك المعظم عن تقديره لأبناء الوطن الأوفياء العاملين في ميادين الصحافة والإعلام الإلكتروني ورسالتهم النبيلة في نشر الوعي والمعرفة، واعتزازه بمكانة هذه المهنة وعطاءات روادها وأجيالها المتعاقبة التي تمثل منارةً للفكر والتنوير، مؤكدا في هذه المناسبة حرص جلالته الدائم على دعم حرية الرأي والتعبير، وتعزيز الدور الوطني والبناء للصحافة الوطنية والإعلام، إيمانًا بأهميتهما باعتبارهما ركنًا أساسيًا وشريكًا فاعلًا ومؤثرًا في دعم مسيرة التنمية المستدامة، وإبراز منجزاتنا الوطنية، وتنوير المجتمع، والارتقاء بوعي أبنائه.
خطوة تشريعية متقدمة
معالي الشيخ خالد بن عبدالله آل خليفة نائب رئيس مجلس الوزراء في برقيته التي أرسلها إلى الأستاذ عيسى الشايجي رئيس جمعية الصحفيين البحرينية، عبّر عن خالص التهاني لرئيس وأعضاء الجمعية ومنتسبي الجسم الصحفي والإعلامي بمملكة البحرين، بمناسبة صدور القانون رقم (41) لسنة 2025 بتعديل بعض أحكام قانون تنظيم الصحافة والإعلام الإلكتروني، وأكد معاليه أن صدور هذا القانون يعكس الخطوة التشريعية المتقدمة التي تأتي في إطار تطوير البيئة القانونية الداعمة لحرية الصحافة والإعلام بمختلف وسائله التقليدية والإلكترونية، وبما يسهم في ترسيخ قيم المهنية وتعزيز دور الكلمة المسؤولة في دعم أهداف المسيرة التنموية الشاملة.
كما نوّه نائب رئيس مجلس الوزراء بما يوليه حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، من رعاية واهتمام كبيرين بالعمل الصحفي والإعلامي وتهيئة البيئة التشريعية التي تكفل حرية التعبير والرأي، وإبراز الصحافة كـ”أحد الوجوه الديمقراطية المهمة” في مملكة البحرين، موضحًا “أن هذا التطوير التشريعي يأتي لمواكبة ما تشهده وسائل الإعلام من تطور هائل، منوهًا بما يتمتع به الجسم الصحفي من كفاءة مهنية وقدرة على الإسهام الإيجابي في نشر الوعي والمعرفة بين أفراد المجتمع”.
وفي السياق نفسه قال الدكتور رمزان النعيمي وزير الإعلام إن الموافقة التشريعية على التعديلات تمثّل “خطوة مهمة تؤكّد القيمة الدستورية لحرية الرأي والتعبير في مملكة البحرين”، مشيرًا إلى أن القانون يعكس تطورًا تشريعيًا مستمرًا لدعم قطاع الإعلام الوطني، وشكر جلالته على دعمه المتواصل لهذا القطاع، مبرزًا أن التطوير يشمل إلغاء عقوبة الحبس في قضايا النشر وتنظيم الإعلام الإلكتروني.
تدشين لمرحلة جديدة
ومن جانبه أعرب رئيس الجمعية الأستاذ عيسى الشايجي عن اعتزاز الأسرة الصحفية بهذه الخطوة الملكية التاريخية، معتبرًا أن هذا القانون يُعد “تدشينًا لمرحلة جديدة في مسيرة الصحافة البحرينية العريقة”، وأكد أنّ الصحفيين والإعلاميين في مملكة البحرين يعاهدون جلالته على مضاعفة الجهد والعطاء للارتقاء بالعمل الصحفي، وتحقيق المهنية والموضوعية، مواكبةً لما تقتضيه التطورات الإعلامية الحديثة.
وأضاف “أن تفضل جلالة الملك المعظم حفظه الله ورعاه بالمصادقة وإصدار القانون بعد إقراره من قبل مجلس الشورى ومجلس النواب يؤكد على الاهتمام الكبير الذي يوليه جلالته حفظه الله ورعاه للصحافة الوطنية والحرص على تكريس مبادئ حرية الرأي والتعبير، ويعد ذلك إيذانًا بتدشين مرحلة تاريخية جديدة في مسيرة الصحافة البحرينية العريقة”، معربًا عن فخر واعتزاز الأسرة الصحفية البحرينية بالتهاني الملكية السامية لجميع منتسبي الصحافة والإعلام بهذه المناسبة، وقال: “إننا أمام مرحلة مهمة في تاريخ الصحافة البحرينية ستكون خلالها الأسرة الصحفية والإعلامية في البحرين عند مستوى المسئولية في بذل الجهد والعطاء للارتقاء بالعمل الصحفي في خدمة الوطن والمواطن، والتعاطي الإيجابي مع التطورات الهائلة التي تشهدها وسائل الإعلام والصحافة في العالم اليوم”.
تعاون إيجابي مع الصحافة الوطنية
وأضاف الشايجي أن بفضل ما كرسه صاحب الجلالة الملك المعظم حفظه الله ورعاه من جملة القوانين والتشريعات التي تضمن حرية التعبير والرأي، فقد تمكنت الصحافة من أداء دورها بكل حرفية ومهنية وبيسر وسهولة وفي ظل أجواء آمنة مطمئنة، مشيرًا في هذا الصدد إلى توجيهات جلالته الدائمة إلى كافة السلطات في التعامل والتعاون مع الصحافة باعتبارها سلطة كاملة الصلاحيات.
وفي الوقت نفسه أعرب الشايجي عن امتنان الأسرة الصحفية البحرينية إلى صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، لما بذلته الحكومة الموقرة من جهود كبيرة في إنجاز قانون الصحافة والإعلام الإلكتروني، وما أبدته من تعاون إيجابي مع الصحافة الوطنية وجمعية الصحفيين البحرينية في إقرار التعديلات الجديدة، كما تتشرف بتقديم خالص الشكر والتقدير إلى سموه على ما يبديه من اهتمام ومتابعة دائمة للصحافة، مؤكدًا أن دعم سموه مكّن الصحافة من تجاوز الكثير من التحديات ومواكبة أحدث التطورات في هذا المجال الحيوي والهام.
تعزيز بيئة العمل الصحفي
أهم ما يلمسه الصحفيون من هذا القانون إلغاء عقوبة الحبس في قضايا النشر والاستعاضة عنها بالغرامات المالية، بما يطمئن غرف الأخبار ويُشجّع الصحفي على أداء واجبه دون خوف من القيود السالبة للحرية، مع بقاء المسؤولية القانونية على أي تجاوزات صريحة. هذا التحول يواكب المعايير الحديثة، ويقوّي الثقة بين المجتمع والإعلام، ويُظهر أن الهدف هو حماية الكلمة لا تقييدها. كما يُدخل القانون الإعلام الإلكتروني ضمن تنظيم واضح، مع متطلبات ترخيص مهنية للمنصات الاحترافية، وفترة انتقالية للامتثال، بما يخلق أرضية متساوية بين وسائل الإعلام التقليدية والرقمية ويحدّ من الفوضى ويصون حقوق الجمهور.
يُنتظر أن يُحدث هذا التطوير التشريعي نقلة نوعية في المشهد الإعلامي البحريني، إذ لا تقتصر انعكاساته على الجوانب القانونية فقط، بل تمتد لتشمل مسارات مهنية واقتصادية ومجتمعية ومعرفية مترابطة. فعلى الصعيد المهني، يُسهم وضوح القواعد القانونية الجديدة في تعزيز بيئة العمل الصحفي، ويقلّل من المخاطر التي كانت تواجه الصحفيين في ممارسة مهنتهم، كما يدفع المؤسسات الإعلامية إلى الاستثمار أكثر في التدريب والتأهيل ورفع جودة المحتوى التحريري، أما من الناحية الاقتصادية، فإن تنظيم قطاع الإعلام وإرساء بيئة أكثر شفافية يشجّع المستثمرين والمعلنين، ويفتح آفاقًا أوسع للشركات الناشئة في مجالات الإعلام الرقمي وصناعة المحتوى الإبداعي، بما يدعم الاقتصاد الوطني ويتيح فرصًا واعدة للشباب البحريني.
وفي الخلاصة نقول إن المصادقة الملكية على قانون الصحافة والإعلام الإلكتروني تمثّل أكثر من مجرد خطوة تشريعية؛ فهي إعلان واضح عن دخول البحرين مرحلة جديدة من النضج الإعلامي، حيث تتقاطع الحرية مع المسؤولية، ويتكامل الصوت الوطني مع روح العصر الرقمي. لقد أثبتت القيادة الحكيمة، بهذا القانون، أن البحرين قادرة على أن تواكب التطور وتسبق زمنها، بإيمانها بدور الصحافة الحرة في ترسيخ القيم الديمقراطية، ونشر الوعي، وصناعة الرأي العام المستنير.