ما كتبه أستاذنا الجليل د. منصور سرحان عن مستشار جلالة الملك لشؤون الإعلام الاستاذ نبيل بن يعقوب الحمر في صحيفة (البلاد) أسعدني جدا جدا، لأني مهتم جدا بالتوثيق التأريخي والإعلامي، فأستاذ نبيل شخصية وطنية بالفعل مهمة جدا وله اسهاماته في العديد من المجالات وليس في المجال الإعلامي فحسب، أقول ذلك ليس تزلفا فقد أكد د. سرحان ما لعبه الاستاذ نبيل في تطور المجال الثقافي في البحرين الذي هو من أهم المجالات لأنه يرتبط بزيادة المعرفة لدى الناس عامة، فإن تأسيس صحيفة مثل (الأيام) في حد ذاته انجاز كبير وعظيم لأنها مؤسسة صحفية وإعلامية وثقافية واجتماعية نهل من معارفها الكثير من الناس وانا واحد منهم كصحفي تشرفت بالعمل فيها لفترة قليلة، فهذا الانجاز نعم هو انجاز جماعي لكنه أيضا يحسب للأستاذ نبيل الحمر.
أتذكر قبل 5 سنوات تقريبا وبمقر جمعية الصحفيين البحرينية بالجفير في اللقاء الذي جمع الكثير من الزملاء الصحفيين مع ممثل كويتي كبير زار البحرين حينها لا استحضر اسمه، دار النقاش حول المسلسلات العربية والخليجية وتأثيرها على المجتمع ومن بين هذه التأثيرات السلبية (العنف الأسري)، أتذكر بذهن متقد أن الاستاذ نبيل الحمرقال جملة مهمة جدا.. حينها كبر في نظري كثيرا، عندما ذكر بأنه عندما كان وزيرا للإعلام اجتمع بالمنتجين للمسلسلات وحذرهم بأن أي مسلسل يتضمن مشاهد عنف أسري فإن الوزارة سوف لا توافق على بثه.
أعتقد ان هذه الالتفاتة ذات أهمية بالغة جدا جدا، تشير إلى أن استاذ نبيل الحمر لم يكن مجرد وزير اعلام عادي بل هو مُربي فاضل، ووطني غيور على مجتمعه، وبعمله هذا يسهم وأسهم في الارتقاء بالمجتمع وبالفن وبالثقافة، لذلك اعتقد أنه من الضرورة تكريم الذين يستحقون التكريم وهم أحياء وليس بعد رحليهم من الدنيا، رأيت جهات كثيرة تُكرم اشخاصا لهم مساهمات وطنية معتبرة، لكن لم يحدث أن كُرم استاذ نبيل الحمر تكريما يليق بما قدمه للبحرين، لا أقول ذلك من فراغ أو تزلفا كما ذكرت.
الست أعوام التي كنت فيها رئيس تحرير بوكالة أنباء البحرين وفي أحلك الظروف التي مرت بها المملكة كان أستاذ نبيل من خلال موقعه كمستشار لجلالة الملك للإعلام يتصل بالوكالة في الساعات الأولى من الصباح، وكنت أنا من يرد عليه أثناء العمل في النوبة الليلية التي تبدأ من منتصف الليل حتى صباح اليوم الثاني، كان كثير المتابعة لما يجري في العالم من أحداث من خلال أهم وكالات الأنباء العالمية ومتابعة المؤتمرات الصحفية للبيت الأبيض اليومية، وكنت أتساءل في نفسي متى ينوم الاستاذ نبيل الحمر، يسهر الليل مع متابعة الأخبار المهمة وبالنهار يكون حاضرا بمكتبه.
عندما تشرفت بلقاء جلالة الملك المعظم مع أصحاب المعالي الشيخ خالد بن عبدالله آل خليفة نائب رئيس الوزراء، وأخيه الشيخ الفريق طبيب محمد بن عبدالله آل خليفة لإهداء جلالته نسخة من كتاب الفقيد عبدالله بن خالد آل خليفة طيب الله ثراه والذي تشرفت بتأليفه، تحدث جلالة الملك كثيرا حول أهمية التوثيق وبشكل خاص للذين أسهموا في بناء البحرين الحديثة من خلال مهنِهم المختلفة، وبذلوا كل غالي ونفيس من أجل تقدم وازدهار المملكة في جميع مناحي الحياة، ومن هنا أرى أن تكريم الاستاذ نبيل الحمر وأمثاله من الذين لا زالوا يعملون بصمت في تقدم البلاد من الأهمية بمكان في تحفيز الآخرين ولصناعة القدوة الحسنى الوطنية التي ننشدها جميعا لتطور مجتمعاتنا وبلادنا.
تقرير البحرين موقع يهتم بأخبار الاقتصاد والتطور في البحرين ودول الخليج