الرئيسية / أخبار / السفيرة د.هيفاء أبو غزالة تمتدح السفير خليل الذوادي: بنى لنفسه مكانة لا تُصنع بالمناصب، ولا تُمنح بالقرارات
السفيرة د. هيفاء ابوغزالة ‏

السفيرة د.هيفاء أبو غزالة تمتدح السفير خليل الذوادي: بنى لنفسه مكانة لا تُصنع بالمناصب، ولا تُمنح بالقرارات

تقرير البحرين/المنامة/ قالت السفيرة د. هيفاء ابوغزالة الأمين العام المساعد للجامعة العربية ورئيس قطاع الشؤون الاجتماعية “أن السفير خليل ابراهيم الذوي استطاع أن يبني لنفسه مكانة لا تُصنع بالمناصب، ولا تُمنح بالقرارات، بل تُكتسب بالخلق، بالجدية”، وقد جاء ذلك في مقالتها المنشورة بصحيفة (الأيام) البحرينية الصادرة اليوم الثلاثاء 10 فبراير 2026م.

نص المقال:

في قلب (بيت العرب) حيث تتقاطع المسارات الدبلوماسية، وتتشكّل ملامح القرار العربي المشترك، يبرز اسم السفير خليل إبراهيم الذوادي بوصفه واحدًا من أنقى الوجوه وأكثرها تأثيرًا في مسيرة العمل العربي المشترك. لم يكن مجرّد دبلوماسي يؤدي مهامه بروتين رسميًا، بل كان – كما أجمع كل من عرفه – نموذجًا للأمير أخلاقًا وإنسانًا وموقفًا؛ هادئًا، راقيًا، يعمل بصمت، ويترك بصمته في كل ملف يقترب منه، عرفته الأروقة العربية طويلًا بصفته ممثلًا لمملكة البحرين ثم رئيسًا لقطاع الشؤون العربية والأمن القومي في جامعة الدول العربية.

في كلا الموقعين كان حضورُه استثنائيًا، لم أكن قد زاملته في أثناء عمله مندوبًا دائمًا، ولكن حين جمعنا العمل في الجامعة، أدركتُ سريعًا لماذا يستمر اسمه على ألسنة الزملاء مقرونًا بالاحترام والمحبة، فقد كان سفيرًا يؤمن بأن الدبلوماسية ليست خطابات وحسب، بل قيم يومية يمارسها في التعامل، في الاستماع، في التواضع، وفي الالتزام العميق بواجباته.

ولعل الأكثر لفتًا للنظر في شخصية السفير خليل إبراهيم الذوادي هو ذاك الاتساق الأخلاقي الذي نادرًا ما يجتمع مع صرامة العمل المؤسسي، لم يرفع صوته يومًا، ولم يسعَ إلى الأضواء، لكنه كان حاضرًا بقوة في كل ملف يتعلق بالشؤون العربية، يعمل بهدوء ولكن بفعالية مذهلة، ويقود عمل القطاع بروحٍ تجعل الفريق بأكمله أكثر انسجامًا وقدرة على الإنجاز. كان “الأمير أخلاقًا” اسمًا صادقًا عليه، لا مبالغة فيه ولا مجاملة.

ومن خارج الجامعة، وجدتني أتابع أسبوعيًا مقاله الراقي الذي كان يُنشر في (صحيفة الأيام) البحرينية، وكل مقال له كان مساحة للتأمل في قضية تنموية أو اجتماعية أو إعلامية، بلغة رصينة ووعي عميق بدور التنمية في تحسين حياة الإنسان، لم تكن مقالاته مجرد رأي، بل كانت امتدادًا لفلسفته المهنية: أن العمل العربي لا يكتمل ما لم يلامس الإنسان في تفاصيل حياته اليومية.

لقد استطاع السفير خليل إبراهيم الذوادي أن يبني لنفسه مكانة لا تُصنع بالمناصب، ولا تُمنح بالقرارات، بل تُكتسب بالخلق، بالجدية، وبالقدرة على أن يكون المرء
إضافة حقيقية في كل موقع يتولاه. ولذلك لم يكن غريبًا أن ينال تقديرًا واسعًا داخل أروقة الجامعة، حيث كان له احترام خاص لدى الأمناء العامين والمسؤولين والزملاء، وأن يحظى بتقدير مملكة البحرين التي قدّم لها صورة مشرّفة لدبلوماسيتها وثقافتها وعمق عطائها.

إن الحديث عن السفير خليل إبراهيم الذوادي ليس مجرد إشادة بشخصية رفيعة، بل هو دعوة إلى التأمل في نماذج نادرة من العمل العربي المشترك؛ نماذج تثبت أن المؤسسة تشرق حين يمر بها أشخاص استثنائيون، وأن الدبلوماسية العربية ما زالت قادرة على أن تُنجب قيادات تجمع بين الفكر والخلق والإنجاز.

أتمنى للسفير خليل إبراهيم الذوادي الصحة والعافية ودوام العطاء، وأن تبقى سيرته نموذجًا يُحتذى في العمل العربي، وأن تستمر كتاباته ومساهماته في إثراء الفكر التنموي والاجتماعي والإعلامي في منطقتنا العربية.

المملكة الأردنية الهاشمية