ونحن نحتفي بيوم المرأة البحرينية الذي يصادف الأول من ديسمبر، ذلك اليوم الذي تتجلى فيه صورة المرأة البحرينية في أبهى حضورها، وهي تسهم في بناء الوطن وتزيّن مسيرته بالعمل والعطاء والإنجاز، تتسابق الصحف ووسائل الإعلام للتعريف بالنماذج النسائية التي صنعت بصمتها في مختلف المجالات، وقد كان من المبهج أن نشاهد هذا الحضور النسائي الكبير الذي احتلت فيه المبدعات من بنات البحرين صفحات الجرائد وشاشات الإعلام بإنجازاتهن وأدوارهن الحيوية. وفي هذا السياق، يسلّط موقع (تقرير البحرين) الضوء على إحدى الشخصيات التي تعمل في صمت وتؤمن بأن العمل الحقيقي لا يحتاج ضجيجًا، شخصية بحرينية أصيلة تنتمي إلى المحرق بما فيها من قيم ووفاء وصدق، إنها الأستاذة حنان أحمد الحادي، التي نشأت في بيت عرف بالطيبة والنبل والانتماء، فهي ابنة الأستاذ الراحل أحمد راشد الحادي، أحد رجالات المحرق البارزين وصاحب السيرة الطيبة التي بقيت أثرًا في قلوب الناس.
درست الأستاذة حنان المرحلة الثانوية في مدرسة خديجة الكبرى للبنات، ثم واصلت رحلتها العلمية في جمهورية مصر العربية حيث التحقت بجامعة عين شمس، إحدى الجامعات المرموقة عربيًا، وهناك توسع أفقها وتعمّق وعيها الإعلامي قبل أن تعود إلى البحرين لتلتحق بوزارة الإعلام في فترة الوزير الراحل طارق المؤيد، وهي مرحلة كان فيها القطاع الإعلامي يعيش حراكًا كبيرًا، مما أتاح لها اكتساب خبرات عملية واسعة في التحرير والإدارة والتنظيم والتواصل مع المؤسسات الرسمية والشخصيات الرفيعة. وبعد سنوات طويلة من الإسهام في منظومة الإعلام الرسمي، انتقلت إلى تأسيس مركز الخدمات الإعلامية بالشراكة مع شقيقتها الأستاذة منى الحادي، وهو مركز أصبح خلال سنوات قليلة أحد أهم المؤسسات الإعلامية التي لعبت دورًا نوعيًا في دعم العمل الأهلي والتطوعي من خلال إصدار المجلات المتخصصة والكتب التوثيقية التي تحفظ ذاكرة الجمعيات والمنظمات الخيرية والإنسانية.
وتتولى الأستاذة حنان رئاسة تحرير مجلة «الرعاية» الاجتماعية النسائية الصادرة عن جمعية رعاية الطفل والأمومة، وهي إحدى المجلات البحرينية ذات الحضور المستمر منذ سنوات طويلة. كما قاد مركز الخدمات الإعلامية، الذي تأسس عام 1998، عملية إصدار عدد كبير من المجلات والكتب التوثيقية، من أبرزها مجلة «ميادين» التابعة للمكتب الإعلامي لسمو الشيخ ناصر بن حمد، ومجلة الهلال الأحمر البحريني، ومجلة عطاء للمؤسسة الوطنية لخدمات ذوي الإعاقة، ومجلة الخيرية، ومجلة «وبالوالدين إحسانًا»، وغيرها من الكتب والإصدارات التي شكّلت رصيدًا توثيقيًا مهمًا لمسيرة العمل الإنساني والوطني في البحرين.
ورغم التحديات التي واجهها قطاع الإعلام الخاص، وخاصة خلال أزمة كورونا التي عصفت بمختلف القطاعات، ظلّت الأستاذة حنان متمسكة برسالتها، تخوض الصعوبات بهدوء وإصرار، وتواصل العمل في ظل ظروف قاسية لتبقى المؤسسة قائمة وتستمر في أداء رسالتها الإنسانية والإعلامية. ويمتد عطاء الأستاذة حنان إلى ما هو أبعد من الجانب المهني، فهي ناشطة معروفة في ميادين العمل الخيري والإنساني داخل البحرين وخارجها، ولها حضور فاعل في الجمعية الخليجية للإعاقة منذ عقود، كما كانت عضوًا بارزًا في مجلس الشباب العربي والأفريقي، وتربطها علاقات واسعة مع منظمات وشخصيات عربية في مصر والمغرب والسودان ودول الخليج، وقد اكتسبت احترام الجميع بفضل تواضعها وصدقها وحرصها الدائم على خدمة الآخرين.
وقد نالت الأستاذة حنان تقديرًا رسميًا وعربيًا يعكس حجم عطائها، إذ كرّمها سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة تقديرًا لدورها في إصدار مجلة «ميادين» وإبراز اهتمام سموه بالشباب، كما كرمتها وزارة التنمية الاجتماعية عام 2017 تقديرًا لجهودها الاجتماعية المؤثرة، إضافة إلى تكريمها في جمهورية مصر العربية من اتحاد سفراء العرب وأكاديمية شيفيلد الدولية واختيارها ضمن الشخصيات العربية المائة الأكثر تأثيرًا لعام 2019، فضلًا عن تكريمها في السودان خلال فعاليات مجلس الشباب العربي والأفريقي على يد نائب رئيس الجمهورية الفريق بكري حسن صالح، وفي المملكة المغربية ضمن فعاليات جمعية التعاون الثقافي ومساندة المعاقين، وهي جميعها محطات تؤكد حضورها الفاعل ومكانتها العالية في محيطها العربي.
وتحمل الأستاذة حنان في أسفارها روحًا إنسانية صافية، إذ اعتادت أن تهدي كبار السن والأطفال في دور الإيواء بعض الهدايا البسيطة التي تحمل معها من البحرين، في بادرة تعكس صفاء قلبها ورقة مشاعرها ونقاء نيتها، فهي تعمل الخير بصمت ولا تتحدث عنه، وهو ما يجعل أثرها أعمق وأجمل. ومن هنا أحيّي الأستاذة حنان وشقيقتها الأستاذة منى الحادي بمناسبة يوم المرأة البحرينية، داعيًا الله لهما بدوام الصحة والتوفيق، وأن يستمر عطاؤهما في خدمة وطن يستحق أمثالهن من النساء اللواتي يمشين بثبات ويتركن أثرًا لا يُمحى.






