الرئيسية / أخبار / خليل الذوادي.. وقفات لا تنسى.. ( 2-1 ) بقلم يوسف الحمدان

خليل الذوادي.. وقفات لا تنسى.. ( 2-1 ) بقلم يوسف الحمدان

هو الإداري الرحب الذي تسلَّم مهام الرئاسة التنفيذية بوزارة الإعلام البحرينية إبان تسعينيات القرن الماضي وفتح أبواب العمل الدرامي والثقافي على مصاريعها لكل المعنيين من البحرينيين، والذي على ضوئه حازت البحرين مكانة وحظوة مميزتين على الصعد المحلية والخليجية والعربية، بل ربما اعتبرها شخصيًا هي حظوة ذهبية مميزة إذا ما قارنتها بما لحقها من اهتمام في هذه المجالات الإعلامية والفنية والثقافية في السنوات اللاحقة لها..ففي الفترة التي تولى فيها مهام الرئاسة التنفيذية بوزارة الإعلام انتعشت الدراما التلفزيونية وحازت مراكز وجوائز على مختلف المشاركات المحلية والخليجية والعربية، والتي شكَّل من خلالها قاعدة واسعة من الجماهير المحلية والخليجية والعربية تتابع كل منتج درامي تلفزيوني تنتجه وزارة الإعلام البحرينية..بجانب ذلك تشكلت قاعدة فنية ومهنية بحرينية اتكأت على خبرتها الكثير من الفعاليات الدرامية التلفزيونية في خليجنا العربي..
ولعل المحفز الأول لكل هذه الجهود والمنجزات السيد طارق المؤيد وزير الإعلام السابق رحمة الله عليه وغفرانه، والذي بالرغم من اختلاف الكثير معه آنذاك إلا أنه ظل أول صاحب بصمة حقيقية لانطلاق وتطور كل الجهود المحلية التي اتكأت عليها وزارة الإعلام في مختلف مناشطها وفعالياتها..

وفي هذا الصدد لابد وأن أذكر بعض المحطات التي دفعتني لأن أكون مشاركًا فاعلاً في المنجز الإعلامي والدراما والثقافي إبان الفترة التي تولى فيها أستاذنا الإعلامي المهني والإداري القدير خليل الذوادي، ففي عام 1996 دعاني الغالي أبو ابراهيم ذات صبيحة إلى مكتبه بوزارة الإعلام، ولم أكن أعلم حينها ماذا يريد مني وما هو سبب الدعوة تحديدًا، وفعلاً في اليوم الثاني توجهت إلى مكتبه، وهناك كانت المفاجأة بالنسبة لي، إذ طلب مني تقديم برنامج ثقافي مصاحب لفعاليات ملتقى البابطين لأبي المقرب العيوني، فقلت له: طلبك صعب جدًا أستاذي العزيز فأنا ابن المسرح ولم أجرب أو أطأ أرض الدراما أو البرامج الثقافية التلفزيونية، فأجابني: أنت تستطيع وقادر على تحمل هذه المسؤولية، فأنت محاور ومشاكس جيد في الندوات المسرحية والثقافية..

ضحكت وقلت له: هناك ملعبي أما الإعلام فلم أجربه من قبل..
أصر قائلاً: جرب فإني واثق بأنك تستطيع..
قلت له: سأكتفي بالإعداد ودع التقديم لغيري..
ازداد إصراره: بل ستكون المعد والمقدم وأنا كلي ثقة فيك..
حاولت التهرب بقولي: مقدمو البرامج لهم طلة خاصة وكاريزما ويلبسون البدلات وإلى آخره..
فإذا به يغلق كل الأبواب في وجه كل اعتذاراتي بقوله لأحد موظفيه: اصرف له مالاً وقدره 600 دينار ليشتري ما يناسبه من البدلات والكرافتات..

وما كان أمامي إلا أن أقبل بكل ما اقترحه عليّ محملاً إياه وبخجل مسؤولية نجاح البرنامج من فشله..
وبعد يومين انطلقت مع المصورين والفنيين إلى فندق الخليج، حيث يقيم ضيوف الملتقى..
ويا للمفاجأة، كان الضيوف أغلبهم من الوزن الثقيل أدبيًا وثقافيًا وفكريًا ومن كل مكان في الوطن العربي، وأذكر منهم المفكر والموسوعي الراحل عبدالواحد لؤلؤة، والمفكر الدكتور محمد الرميحي، ورئيس اتحاد الكتاب العرب آنذاك عز الدين ميهوب، والكاتب الكويتي أحمد الديين، والمفكر الراحل الدكتور محمد جابر الأنصاري، والروائي الراحل الطيب صالح، والشاعر المصري محمد دوما، وعدد كبير لا أذكرهم اللحظة، ومن بينهم في البحرين الراحل الصديقان الروائي عبدالله خليفة والشاعر الصديق علي خليفة وغيرهما..

وكان المعسكر في فندق الخليج اقتضى منا ثلاثة أيام متواصلة من اول الصبح حتى آخر المساء، وأذكر أني أجريت ما يقارب 30 لقاءً اختزلتهم في برنامج اسميته (الثقافة تسأل)، وكان من إخراج محمد جناحي والفنان الراحل حميد مراد..
هذا البرنامج عندما قدمته أثنى علي صاحب الاقتراح أستاذي العزيز خليل الذوادي كثيرًا وقال كلمة لا أنساها: لقد كسبناك للبرامج الثقافية في تلفزيون البحرين فقدم ما تراه مناسبًا للثقافة في التلفزيون..

وبعد فترة وجيزة أذكر أني قدمت له برنامجًا آخر بعنوان (أحياء لها تاريخ)، ولم يتردد تمامًا في قبولها إلا أني رفضت الأجر الذي حدده لي رئيس الإنتاج آنذاك الفنان قحطان القحطاني، خاصة وأنني المعد والمقدم، وكان أجرًا زهيدًا متى ما قورن بالأجر الذي سبقه، رفضت الأجر وانصرفت عن البرنامج ولم أخبر الغالي (بوابراهيم) بذلك حتى لا أحرج معه..
وبعد أن توالت الحقائب الجديدة لوزارة الإعلام قدمت الكثير من البرامج الثقافية في تلفزيون وإذاعة البحرين وأذكر منها (وقت للثقافة) و(المقهى الثقافي) و(إضاءات ثقافية) و(تلاوين) و(نسمات ثقافية) و(خليج الدراما) وغيرها من البرامج..