الرئيسية / أخبار / واجب التقدير لهذا الجهد المميز.. بقلم خليل الذوادي

واجب التقدير لهذا الجهد المميز.. بقلم خليل الذوادي

كتاب جدير بالقراءة والإطلاع والاستفادة من تجربة عملية أهداني إياه الحرس الوطني بعنوان (الأمن الغذائي في مملكة البحرين رؤية ملكية ومسيرة وطنية) فكرة وإشراف الفريق أول الركن سمو الشيخ محمد بن عيسى آل خليفة رئيس الحرس الوطني، وتأليف الفريق الركن الشيخ عبدالعزيز بن سعود آل خليفة مدير أركان الحرس الوطني، وتحرير عبدالله مصطفى الهامي ومراجعة وتدقيق خالد عنبر الذوادي، والكتاب في مقدمته يشير: «يمثل الأمن الغذائي اليوم أحد أبرز القضايا الإستراتيجية التي تشغل العالم، نظرًا لارتباطه المباشر بحياة الإنسان واستقرار المجتمعات وازدهار الاقتصادات، وفي مملكة البحرين لم يكن هذا الملف يومًا بعيدًا عن دائرة الاهتمام، بل شكل ركيزة أساسية في المشروع الإصلاحي الشامل، ورؤية البحرين الاقتصادية 2030م التي أكدت أن التنمية الحقيقية لا تقوم إلا على ثلاث دعائم: الاستدامة، والتنافسية والعدالة». وتضيف المقدمة «لقد أدركت القيادة الرشيدة أن الغذاء ليس مجرد سلعة استهلاكية بل هو خط الدفاع الأول عن استقرار الوطن، وهو الضمان لصحة المواطن وقوة الاقتصاد ومتانة الأمن الوطني ومن هذا الإدراك العميق، جاءت التوجيهات السامية لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، لترسخ الأمن الغذائي كخيار استراتيجي من خلال إطلاق مشاريع وطنية تعزز الاكتفاء الذاتي وتضع البحرين على طريق الاستدامة، وقد تبنت الحكومة هذه الرؤية بجدية ومسؤولية فأطلقت استراتيجيات وطنية متكاملة شملت تطوير البيئة التحتية الزراعية وتعزيز الثروة الحيوانية والسمكية وتنفيذ برامج التشجير والاستدامة البيئية وإنشاء المخزون الإستراتيجي للسلع الأساسية إلى جانب الانفتاح على الشراكات الإقليمية والدولية…». وتضيف مقدمة الكتاب: «لكن المسيرة لم تقتصر على الحكومة وحدها بل تكاملت مع مساهمات القطاع الخاص الذي لعب دورًا محوريًا في الاستثمار والإنتاج والابتكار عبر المزارع الذكية والمصانع الغذائية ومشاريع الثروة الحيوانية والسمكية. كما كان للحرس الوطني إسهام وطني نوعي في هذا الملف عبر مؤسسته الاستهلاكية ومشاريعه في الاستزراع السمكي والمناحل والدواجن. ليؤكد إن حماية المواطن لا تقتصر على الأمن العسكري، بل تمتد إلى تأمين غذائه ومعيشته».
وتضيف المقدمة «ويأتي هذا الكتاب ليوثق هذه المسيرة الوطنية المتكاملة، وليضع بين يدي القارئ صورة شاملة لتجربة البحرين في مجال الأمن الغذائي: من الرؤية الملكية الملهمة، إلى السياسات الحكومية الفاعلة ومساهمات القطاع الخاص الرائدة، ومشاريع الحرس الوطني المتميزة وصولاً إلى الرؤية المستقبلية التي تتطلع إلى تسخير التقنيات الحديثة، ومواجهة التحديات البيئية والاقتصادية وبناء نموذج وطني مستدام يكون مصدر إلهام للمنطقة والعالم».
وتختم المقدمة بالقول: «بأن هذا الكتاب ليس مجرد رصد لجهود ومشاريع بل هو شهادة وطنية على أن الأمن الغذائي في البحرين هو مشروع جامع تشارك فيه القيادة والشعب والدولة والقطاع الخاص، والمؤسسات المدنية والعسكرية في منظومة واحدة هدفها واحد، أن يبقى الغذاء متاحًا وآمنًا مستدامًا لكل مواطن ومقيم وأن تظل مملكة البحرين قادرة على الصمود والازدهار في وجه تحديات الحاضر وتطلعات المستقبل».
والكتاب يتضمن الرؤية الملكية السامية للأمن الغذائي كما يستعرض تجارب ناجحة لمملكة البحرين في التشجير والمحافظة على الأمن الغذائي والثروات الطبيعية وفي توظيف التقنيات الحديثة كالذكاء الاصطناعي. وقد دعت رؤية البحرين الاقتصادية 2030م التي أطلقها صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله إلى إدامة الموارد الطبيعية وتنميتها حسب مبادئ الاستدامة والتنافسية والعدالة، وقد تبلورت توجهات حضرة صاحب الجلالة ملك البلاد المعظم بتظافر جهود المملكة بالتعاون بين القطاعين العام والخاص إلى ترجمة هذه المبادئ فيما يحقق أقصى درجات الفائدة للمواطنين والمقيمين الكرام وحسب المبادئ التي دعت إليها الرؤية الاقتصادية 2030م.
وأوضح الكتاب الاهتمام بتنمية الثروة البحرية وضمان استدامتها وحماية مواردها باعتبارها ثروة وطنية وإحدى ركائز تعزيز الأمن الغذائي في البلاد، والكتاب بما اشتمل عليه من صور ومناسبات كثيرة يؤكد صدق التوجه، وفي فصول الكتاب المتعددة تبرز الإستراتيجيات الوطنية وجهود الحكومة في تعزيز الأمن الغذائي بالإضافة إلى إبراز مناسبات عديدة تصب في هذا الإطار والتوجه المحمود، كما يبرز الكتاب مساهمات القطاع الخاص في تحقيق الأمن الغذائي.
كما يؤكد الكتاب على جهود صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة قرينة عاهل البلاد المعظم رئيسة المجلس الأعلى للمرأة ورئيسة المجلس الاستشاري للمبادرة الوطنية لتنمية القطاع الزراعي ورعاية سموها لسوق المزارعين بهورة عالي في 20 مارس 2018م.
والكتاب، بالإضافة إلى ذلك يدعم هذا التوجه من خلال الصور التاريخية التي يسهم المسؤولون في المشاركة في المناسبات المتعددة، كافتتاح معرض البحرين الدولي لللإنتاج الحيواني (مراعي) في قرية البحرين الدولية للقدرة، ومساهمة سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة ممثل جلالة الملك للأعمال الإنسانية وشؤون الشباب بزرع الشتلة رقم 100 ألف من أشجار القرم في رأس المطلة 28 مايو 2023م، وسمو الشيخ خالد بن حمد آل خليفة النائب الأول لرئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة رئيس الهيئة العامة للرياضة رئيس اللجنة الأولمبية البحرينية، وهو يطلق مبادرة تشجير المنشآت الرياضية ويغرس أول شجرة بمدينة عيسى الرياضية 19 يوليو 2023، وكذلك سمو الشيخ محمد بن سلمان بن حمد آل خليفة لدى زراعته عدد من أشجار القرم في سلاح الجو الملكي البحريني إيذانًا بتدشين مبادرة «قرم البحرين».
إن كتاب «الأمن الغذائي في مملكة البحرين رؤية ملكية ومسيرة وطنية» يعيدنا إلى تاريخ مملكة البحرين كونها بلد المليون نخلة وكنا في قرانا ومدننا محاطين بالمزارع وبها مختلف الأشجار والثمار وفواكه البحرين كاللوز والتين والكنار والباباي بالإضافة إلى الخضروات، ولا يكاد بيت يخلو من نخيل وأشجار والبحريني بطبعه ميال للاخضرار، وكانت شوارعنا الممتدة من المنامة والمحرق والرفاع تحيط بها المزارع وأشجار النخيل والاهتمام الذي نشهده في الاعتناء بالنخلة والزراعة يؤكد حسن التوجه، فيجب أن نحرص على أن تبقى مملكة البحرين خضراء، ففي ذلك بهجة للنفس وسرور للخاطر، والنخلة في عقيدتنا وهي في موروثاتنا الشعبية وأغانينا التراثية والحديثة.
فمثل هذا الكتاب القيم يجعلنا نحيي الجهود الكبيرة التي قام بها الفريق أول ركن سمو الشيخ محمد بن عيسى آل خليفة رئيس الحرس الوطني وفريق العمل الذي قام بإنجاز هذا الكتاب المفخرة.
وعلى الخير والمحبة نلتقي..