الرئيسية / أخبار / عمالقة الأدب في قطر يودعون عملاق الرواية السودانية د.احمد حسب الله الحاج

عمالقة الأدب في قطر يودعون عملاق الرواية السودانية د.احمد حسب الله الحاج

الدوحة: بابكر عثمان- تصوير عماد الشبلي

أمسية رائعة وحزينة في الوقت نفسه قضيناها في وداع عملاق الرواية السودانية الدكتور احمد حسب الله الحاج صاحب روايات ( فشودة ) و(الافعوانية ) والثلج والجراد، حضر هذه الأمسية في منزلي المتواضع أدباء وصحافيون لهم وزنهم وانتاجهم المبهر، وكيف لا تكون هذه الأمسية رائعة وفي صدرها الدكتور صديق عمر الصديق، أستاذ الادب العربي في جامعة الخرطوم والأستاذ محمد سليمان الشاذلي الروائي الذي لا يشق له غبار، صاحب روايات يُدرس بعضها في جامعات أمريكية ومنها رواية ( السواد المر) والأستاذ صديق محيسي  الصحافي الشهير خلال عقدي الستينات والسبيعينات في السودان قبل ان ينتقل الى الخليج.

كما حضر الجلسة الأستاذ الحسن بكري صاحب روايات فازت بجوائز عالمية منها رواية واحدة على الأقل  حصلت على جائزة الطيب صالح للأبداع الروائي عام ٢٠٠٣ بعنوان (أحوال المحارب القديم)، وكذلك الروائي ممدوح أبارو صاحب رواية (الناجي الغريق) والتي فازت أيضا بجائزة الطيب صالح للأبداع الروائي، والناقد الأدبي الدكتور هاشم ميرغني، إضافة الى الشاعر والصحافي السوري الكبير الأستاذ عبدالله الحامدي، بجانب السينمائي والكاتب المسرحي الأستاذ عبدالرحمن نجدي، كما حضر الجلسة أيضا صحافيون في مقدمتهم الدكتور عبدالمطلب صديق، وأبوبكر الحسن وحسن البشاري وضمت الجلسة أيضا الدكتور الوليد مادبو الأستاذ الجامعي والكاتب السياسي المعروف، والصحافي والمترجم فواز إبراهيم، كما تشرفنا أيضا بشيخ المصوريين السودانيين في الدوحة الأستاذ عماد الشبلي الذي ظل يسجل بعدسة كاميرته فعاليات سودانية في الدوحة منذ نحو أربعين عاما.

اجمع من تحدث خلال هذه الجلسة على أن الروايات التي كتبها الدكتور احمد حسب الله الحاج تعتبر دون منازع دررا سودانية خالصة، فيما اختلفوا على أيهما اكثر روعة هل هي رواية (فاشودة)، والتي ترصد رحلة بطلها علي جفون مع جيش كتشنر حتى امدرمان للقضاء على دولة الخليفة عبدالله التعايشي أم رواية (الافعوانية) والتي ترصد مأساة الحرب في دافور من خلال ليزا (الشابة ذات الأصول الدارفورية)، والتي جاءت من أمريكا اللاتينية للبحث عن جذور والدها الدارفوري.

يكشف الدكتور احمد حسب الله الحاج ، انه دخل في نوبة بكاء عندما وضع القلم بعد كتابة آخر سطر في رواية فاشودة ، فيما يقول الدكتور الوليد مادبو  انه لم يستطع اكمال قراءة رواية الافعوانية  بعد اكماله قراءة رواية فشودة لاختلاف الأجواء فشودة تجعلك تعيش في أجواء أواخر القرن التاسع عشر.

شهدت الجلسة شهادات معبرة في حق الروائي العظيم الدكتور احمد حسب الله الحاج الذي قال عنه زميله الروائي الحسن بكري في كلية الآداب بجامعة الخرطوم أن النتائج التي حققها الدكتور الحاج في اللغة الإنجليزية لم يحققها سوى طالبين اثنين خلال تاريخ جامعة الخرطوم بأكمله .

أما الأستاذ صديق محيسي والذي عاصر والده الصحافي والباحث حسب الله الحاج يوسف في عقد الستينات فيقول “أن الحكم على الدكتور أحمد لا يستوي دون الحديث عن عظمه والده والذي يجهله الكثيرون للأسف”.

فيما استشهد محمد سليمان الشاذلي ببيت شعر للمتنبي يقول فيه:

إذا تَرَحّلْتَ عن قَوْمٍ وَقَد قَدَرُوا. ألا تُفارِقَهُمْ فالرّاحِلونَ هُمُ.

وبالفعل فنحن الراحلون أما دكتور أحمد حسب الله الحاج والذي يستعد حاليا للرحيل إلى دولة الإمارات العربية المتحدة فستتبقى أيامه التي قضاها بيننا في قطر مطبوعة في وجداننا إلى الأبد.