الرئيسية / أخبار / (البرلماني الدولي) يختتم أعماله بنجاح كبير..(إعلان جنيف) يشهد بصمة بحرينية في الدفاع عن القانون الدولي الإنساني

(البرلماني الدولي) يختتم أعماله بنجاح كبير..(إعلان جنيف) يشهد بصمة بحرينية في الدفاع عن القانون الدولي الإنساني

تقرير البحرين/جنيف/ في لحظة برلمانية دولية فارقة اجتمعت فيها إرادات الشعوب تحت سقف الاتحاد البرلماني الدولي بسويسرا جاءت مشاركة وفد الشعبة البرلمانية لمملكة البحرين لتجسّد حضورًا نوعيًا يعكس تطور الدبلوماسية البرلمانية البحرينية كرافد من روافد السياسة الخارجية، ومنصة إنسانية للتفاعل مع قضايا العالم من موقع المبادرة فقد مثّلت هذه المشاركة التي امتدت من 19 إلى 23 أكتوبر 2025، امتدادًا لتجربة وطنية راسخة في توظيف العمل البرلماني لتعزيز السلام، وترسيخ القيم الإنسانية، ودعم مسارات التنمية المستدامة.

وفي ختام أعمال الجمعية العامة شارك وفد البحرين في الجلسة الختامية التي تم فيها اعتماد (إعلان جنيف)، وهو إعلان ركّز على أهمية الالتزام بالقانون الدولي الإنساني ودعم العمل الإغاثي في أوقات الأزمات والنزاعات، وأكد الوفد البحريني أن هذا الإعلان يشكل مرجعًا أخلاقيًا وإنسانيًا للعمل البرلماني العالمي، داعيًا إلى ضرورة ضمان حياد المساعدات الإنسانية واستقلاليتها ومنع تسييسها، كما شدّد على أهمية الدور البرلماني في سنّ التشريعات التي تضمن احترام الكرامة الإنسانية وحماية المدنيين والعاملين في المجال الإغاثي.

اختتم وفد الشعبة البرلمانية لمملكة البحرين برئاسة معالي السيد أحمد بن سلمان المسلم، رئيس مجلس النواب ورئيس اللجنة التنفيذية للشعبة البرلمانية، مشاركته في أعمال الجمعية العامة الـ151 للاتحاد البرلماني الدولي والاجتماعات المصاحبة التي عقدت في مدينة جنيف بسويسرا، بمشاركة واسعة من أكثر من 170 برلمانًا من مختلف أنحاء العالم، في مشهد يعكس المكانة المرموقة التي باتت تحتلها البحرين في المحافل البرلمانية الدولية ودورها المتنامي في دعم السلم والتنمية والتعايش بين الشعوب.

وقد شهد اليوم الأول للاجتماعات لقاءات متعددة بين وفد البحرين وعدد من رؤساء الوفود العربية والآسيوية والدولية، تناولت سبل تعزيز التعاون البرلماني وتبادل الخبرات التشريعية، حيث عرض الوفد البحريني تجربة المملكة في الإصلاح السياسي والمشاركة الشعبية وتمكين المرأة والشباب، مؤكدًا أن هذه التجربة تمثل نموذجًا عربيًا رائدًا في بناء الدولة الحديثة القائمة على العدالة والمواطنة والمساواة.

وفي اليوم الثاني شارك الوفد في اجتماعات اللجان الدائمة التي ناقشت قضايا الابتكار التشريعي والتحول الرقمي ودور البرلمانات في إدارة التحديات التكنولوجية الجديدة. وأكد ممثلو البحرين أن الرقمنة أصبحت ركيزة أساسية في تطوير العمل البرلماني، مشيرين إلى أن المملكة قطعت خطوات متقدمة في هذا المجال من خلال اعتماد الأنظمة الإلكترونية في التشريع والرقابة والتواصل مع المواطنين، كما شارك الوفد في منتدى النساء البرلمانيات الذي تناول تعزيز المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة في الحياة العامة، وقدّم الوفد عرضًا لتجربة البحرين في تمكين المرأة بقيادة صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة قرينة الملك المعظم، وما تحقق من إنجازات على مستوى المشاركة السياسية والتشريعية للمرأة البحرينية.

وفي اليوم الثالث تواصلت المشاركة البحرينية في منتدى البرلمانيين الشباب الذي ناقش سبل تعزيز مشاركة الأجيال الجديدة في صنع القرار البرلماني، حيث ركزت مداخلات الوفد البحريني على أهمية تأهيل القيادات الشابة وتمكينها من أدوات التشريع والحوكمة الرشيدة. كما شارك الوفد في الاجتماعات التنسيقية العربية التي ناقشت توحيد المواقف تجاه القضايا الإقليمية، مؤكدًا أهمية الصوت العربي الموحد في دعم الأمن والسلم الإقليميين ومواجهة التحديات الإنسانية والاقتصادية التي تمر بها المنطقة.

وفي اليوم الرابع شارك وفد البحرين ممثلًا في النائب عبدالنبي سلمان ناصر النائب الأول لرئيس مجلس النواب، ود. بسام إسماعيل البنمحمد عضو مجلس الشورى، في جلسة اللجنة الدائمة للسلم والأمن الدوليين لمناقشة “دور البرلمانات في إنشاء آليات قوية لإدارة ما بعد النزاع واستعادة سلام عادل ودائم”، وفي هذا السياق وقدّم الوفد البحريني رؤية متكاملة تستند إلى تجربة المملكة في ترسيخ العدالة والمصالحة الوطنية وبناء الثقة المجتمعية، مؤكدًا أن تحقيق السلام الدائم لا يقوم إلا على العدالة والتنمية والإصلاح التشريعي، وفي اليوم نفسه شارك الوفد في ورشة عمل حول (الوساطة البرلمانية)، حيث أبرز د. بسام البنمحمد تجربة البحرين في استخدام الدبلوماسية البرلمانية كأداة لبناء التوافق الوطني ودعم الاستقرار، موضحًا أن البحرين استطاعت عبر نهجها القائم على الحوار والتسامح أن تقدّم نموذجًا عربيًا متفرّدًا في إدارة الخلافات وتغليب المصلحة الوطنية العليا.

كما شارك الوفد في الاجتماع التنسيقي الخليجي الذي عُقد استعدادًا لاجتماع اللجنة الثقافية والاجتماعية للجمعية البرلمانية الآسيوية المقرر عقده في موسكو، حيث ترأس الوفد البحريني النائب أحمد صباح السلوم، نائب رئيس الجمعية البرلمانية الآسيوية، وضمّ في عضويته الدكتور هاني الساعاتي والنائب بدر التميمي، وقد ناقش الاجتماع تنسيق المواقف الخليجية إزاء الملفات الاجتماعية والثقافية وتوحيد الرؤى بما يعكس وحدة الموقف الخليجي وثوابته في المحافل الآسيوية والدولية.

وفي سياق متصل شارك السيد جمال محمد فخرو النائب الأول لرئيس مجلس الشورى، في إلقاء كلمة المجموعة البرلمانية العربية نيابة عن رئيس الاتحاد البرلماني العربي، حيث دعا إلى تحرك برلماني دولي عاجل لفتح الممرات الإنسانية في غزة، ومساءلة الاحتلال عن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين، مؤكدًا أن الدبلوماسية البرلمانية لم تعد ترفًا سياسيًا، بل ضرورة أخلاقية وإنسانية في وجه الحروب والتمييز والاحتلال.

كما شاركت النائب د. مريم صالح الظاعن في حلقة نقاشية حول تكافؤ الفرص، حيث أكدت أن دعم وتمكين المرأة البحرينية يمثل التزامًا وطنيًا وحضاريًا يترجم الرؤية الملكية السامية لجعل المرأة شريكًا أساسيًا في صناعة القرار وعنصرًا فاعلًا في مسيرة التنمية الوطنية الشاملة، مشيدةً بجهود الحكومة الموقرة في تعزيز مبدأ تكافؤ الفرص وحضور المرأة في مختلف مواقع صنع القرار، وأشارت إلى أن تجربة البحرين تُعد نموذجًا إقليميًا رائدًا في تمكين المرأة سياسيًا وبرلمانيًا، مؤكدةً أن وصول المرأة إلى رئاسة مجلس النواب يمثل محطة تاريخية تعكس نضج التجربة الديمقراطية وثقة المجتمع البحريني في كفاءتها، وأن ما تحقق للمرأة البحرينية هو ثمرة إرادة سياسية ورؤية وطنية وشراكة مجتمعية، تتطلب ترسيخ الوعي الثقافي والفكري بدورها القيادي في بناء مجتمع قائم على العدالة والمساواة والكرامة الإنسانية.

بهذا الحضور المتعدد الأبعاد، أثبتت الدبلوماسية البرلمانية البحرينية أنها ليست هامشًا في السياسة الخارجية، بل آلية أساسية من آليات تعزيز مكانة البحرين كدولة تؤمن بالحوار، وتدافع عن الإنسان، وتسعى إلى بناء عالم أكثر عدالة وتسامحًا، عبر أدوات تشريعية ورقابية تتسم بالمرونة، والالتزام، والقدرة على التفاعل مع التحولات العالمية.