إن إطلاق النسخة الثانية من دبلوم الدراسات العليا المشترك في التعايش، بمبادرة من مركز الملك حمد العالمي للتعايش والتسامح، وبمشاركة طلاب من 63 دولة، هو دليل على الروح البحرينية الأصيلة التي اتخذت من التسامح مدرسة، ومن الحوار لغةً عالمية. وما يجعل هذه الخطوة مميزة على نحو خاص أنها تقام بالشراكة مع جامعة السلام التابعة للأمم المتحدة، ومعهد جُويا للتعليم العالي في مالطا، لتجعل من البحرين مركزًا للباحثين عن نموذج عملي للتعايش.
لقد قدّم الدكتور الشيخ عبدالله بن أحمد آل خليفة، وزير الاتصالات والمواصلات، رئيس مجلس أمناء المركز، أنموذجًا يُحتذى في الجمع بين المسئوليه السياسية والفكرية، من خلال سعيه الدؤوب لتحويل المبادئ إلى مشاريع، والأفكار إلى مبادرات قابلة للتنفيذ تعكس الصورة الإيجابية للبحرين. ويكفيه ثناءً أنه يقود هذا المشروع بجدية ومسئوليه راسخة، واضعًا الشباب في قلب الرؤية، ومعاملًا التعليم كبوابة كبرى إلى سلام أكثر شمولاً وإنسانية.
إن ثقة المجتمع الدولي في هذا الدبلوم، وإشادة مجلس حقوق الإنسان به في نسخته الأولى، شاهدان على أن مملكه البحرين نجحت في تحويل خطابها الإنساني إلى ممارسة ملموسة، يلمسها الطلبة القادمون من ثقافات وقارات متعددة.
وما يُزرع اليوم من بذور القيم والمعرفة، سيحصده العالم غدًا كوادر مؤهلة لمواجهة خطاب الكراهية، وصياغة بدائل قائمة على الاحترام المتبادل. وهنا يتجلّى دور البحرين في صياغة “دبلوماسية القلوب” التي تسبق “دبلوماسية السياسة”، وتترك أعمق الأثر في ضمير الشعوب.
عن صحيفة (البلاد) البحرينية