الحائط الغربي وفقًا لما جاء به السفير والمفكر المصري أشرف عقل في كتابه “القدس.. المدينة والقضية”، يستشهد بأمهات المصادر التاريخية “خرائط ووثائق وحفريات وغيرها” لينجو بعقيدتنا من الشك إلى اليقين، وبأرضنا من الاحتلال إلى الحرية، الحائط المختلف عليه هو “الحائط الغربي” أو ذلك المسمى لدى اليهود بحائط المبكى، ويقول “عقل”: إذا كان الأمر ممكنًا القبول به إلى هذا الحد، فإنه من المستحيل القبول بأن ذلك الجزء من الحائط هو من بقايا هيكل سليمان، حيث إنه تم هدم “الهيكل الأول” لسليمان عليه السلام من ملك بابل، أما سائر أجزاء الهيكل الثاني الذي بناه ورممه هيرودوس (11 ق.م) لم يبق منه شيء على الإطلاق، بل إن تيطس ملك الروم أمر بعد تخريب الهيكل الثاني سنة 70م بأن يحرث مكانه ويزرع تأكيدًا على الإزالة التامة للهيكل، فإذا كان ذلك هو حال الهيكل الثاني “المشهور تاريخيًا” فما هو حال الهيكل الأول الذي هدمه ملك بابل في التاسع من أغسطس عام 586 قبل الميلاد.
ويذهب عقل في مبحثه الموسوعي إلى بقية المصادر التاريخية التي تحاول التوازي بين حقين “الديني والسياسي” نزولاً إلى رغبة المدعين بأن هناك هيكلاً تحت الحائط الغربي للأقصى ولابد من العثور عليه و”بأي ثمن” وتحت أي ثمن عشرات الخطوط الحمراء. ويستشهد الكتاب في صفحته “64” بعدد من المصادر التاريخية التي أكدت أن ذلك الحائط “البراق – المبكى” هو جزء من جدار الهيكل الثاني، الذي هو هيكل هيرودوس، خصوصا أن تلك المصادر لم تشر قط إلى بقاء أي جزء من الهيكل الأول “هيكل سليمان”.
أما في بحثه عن الأصول الكنعانية للهيكل، فقد قال عالم الآثار بالمدرسة التوراتية والأثرية الفرنسية بالقدس جان باتيست أومبير: إن هيكل سليمان لم يعد لغزًا، حيث لم يبق منه حجر واحد يمكن رؤيته، ربما تكون هناك بقايا منه تحت ساحة قبة الصخرة، ولكن علماء الآثار انتهوا في بحوثهم إلى مجرد تخمينات في محاولاتهم لتحديد مكان الهيكل، وأضاف أومبير: إن وصف “حزقيال” للهيكل يُعد وصفًا رمزيًا، ويتعلق بفترة متأخرة جدًا.
أما البند الرابع في كتاب السفير أشرف عقل الذي حسم فيه قضية البراق أو الهيكل المزعوم، فقد أكد أن بناء المسجد الأقصى يعود إلى عهد آدم عليه السلام، وهو زمن لا شك سحيق، وأن الهيكل بُنِيَ على حد زعمهم في زمن سليمان عليه السلام، أي أقل من ألفي عام.
ويؤكد كتاب “القدس.. المدينة والقضية” في ختام ديباجته عند البند الخامس من البحث عن الأثر والدليل، أنه لا أثر صغير أو كبير للهيكل سواء في مكان المسجد أو بجواره، وهو اعتراف واضح وصريح من مسؤولة الحفريات الإسرائيلية في المكان ذاته “إيلات مازار”، حيث قالت: “إننا لا نعرف عن مكان الهيكل شيئًا، ولم نصل لذلك بتاتًا”.
والمدهش حقًا والمؤكد في البحوث مترامية المصادر للسفير الباحث أن الحفريات لم تقتصر في البحث عن الهيكل أو حائط البراق لمجرد الاستشهاد بحفرية أو اثنتين، بل تعدت أكثر من 67 حفرية في المدينة المقدسة منذ عام 1967، كما يشير “دان باهات” في أطلسه عن القدس، بالإضافة لذلك فإن المرجع الأيقوني الأحدث وهو كتاب السفير عقل يؤكد في بنده السابع الحاسم للقضية برمتها أن داوود وسليمان عليهما السلام عبدا الله في بيت المقدس، وفي مكان غير مضبوط، وإن صح القول إنهما عبدا الله تعالى في هذا المكان لأنه مسجد لله تعالى، ونحن أحق باتباعهما من غيرنا.
بالإضافة إلى ذلك، ووفقًا للمصادر التي وصفت بالتاريخية في البند الثامن من البحث المثير لأشرف عقل، أنه أقيم مبنيان آخران “معبد وثني ثم كنيسة مسيحية” في المكان ذاته، بما يفيد إزالة الهيكل الثاني – هيكل هيرودوس – الذي كان قد تم تدميره في عام 70م، فبأي آلاء جئتم باليقين أيها القوم الظالمون.
كاتب بحريني والمستشار الإعلامي للجامعة الأهلية