تقرير البحرين/المنامة/ في تأكيد على مركزية التاريخ في بناء الوعي الوطني قال سعادة السيد نبيل بن يعقوب الحمر مستشار جلالة الملك لشؤون الإعلام “أن الاستثمار في التأليف التاريخي الرصين يمثل مسؤولية وطنية لحماية الهوية وتعزيز الوعي الجمعي”، مشيرًا إلى أن الإرث الحضاري العميق لمملكة البحرين يستوجب مزيدًا من الدراسات العلمية الجادة التي توثق الماضي وتمنحه حضوره المستحق في الحاضر والمستقبل.
وأوضح “أن مثل هذه الإصدارات تسهم في تقديم تاريخ مملكة البحرين للأجيال الجديدة بلغة علمية موثقة، وتبرز دورها الحضاري في مسيرة الإنسانية، مثمنًا جهود المؤلف ومؤسسة الأيام في دعم الحركة الثقافية والمعرفية”.
جاء ذلك في الاحتفال الذي احتضنته مؤسسة الأيام للنشر لتدشين كتاب (دلمون مملكة الحضارة) للدكتور عبدالعزيز علي صويلح، وسط حضور رسمي وثقافي رفيع تقدمه سعادة السيد نبيل بن يعقوب الحمر مستشار جلالة الملك لشؤون الإعلام، والأستاذة هالة بنت محمد جابر الأنصاري مستشار جلالة الملك للشؤون الثقافية والعلمية، وسعادة الدكتور رمزان بن عبدالله النعيمي وزير الإعلام.
بدورها أعربت الأستاذة هالة بنت محمد جابر الأنصاري مستشار جلالة الملك للشؤون الثقافية والعلمية عن شكرها لمؤسسة الأيام على تبني هذا الإصدار لمؤلف من الباحثين المتخصصين في مجال الآثار، مؤكدةً أن الكتاب يمثل إضافة نوعية للباحثين والمهتمين بالتاريخ الثقافي لمملكة البحرين لتناوله حقبة بالغة الأهمية.
من جانبه أكد سعادة الدكتور رمزان بن عبدالله النعيمي وزير الإعلام الأهمية العلمية للكتاب، الذي يقدم توثيقًا مهمًا يسلط الضوء على حقبة مهمة من تاريخ المملكة، كانت فيها حضارة دلمون كيانًا حضاريًا مستقلاً يشع بنوره على محيطه بوصفها حلقة وصل بين الحضارات، مشيرًا إلى أن أهمية الكتاب تنبع من توثيقه، بالأدلة العلمية والتاريخية، للتجربة الحضارية لهذه المملكة في تاريخها القديم.
وفي كلمته خلال الحفل، أكد مؤلف الكتاب الدكتور عبدالعزيز صويلح أن الإصدار يأتي توثيقًا للتاريخ العريق الذي لعبته مملكة البحرين وموقعها الحضاري عبر العصور، مبينًا أن المعرفة العلمية تقوم على الاستقراء والملاحظة الدقيقة للأحداث، وأن دراسة التاريخ تمثل سعيًا لإدراك الماضي الإنساني وإحيائه.
وأضاف أن الكتاب يقدم قراءة تحليلية موثقة بالنصوص المسمارية والشواهد الأثرية عن الدور المحوري الذي اضطلع به أرخبيل مملكة البحرين باعتباره القلب النابض والمركز الإداري والسياسي لمملكة دلمون، مستعرضًا مكانتها المقدسة في الأساطير القديمة حيث وُصفت بأنها «أرض الخلود»
ويأتي تدشين هذا العمل في سياق وطني واعٍ بأهمية إعادة قراءة التاريخ البحريني بعيون علمية حديثة، حيث يسلّط الكتاب الضوء على حضارة دلمون بوصفها إحدى الركائز الكبرى في تاريخ الإنسانية، ومركزًا حضاريًا وتجاريًا فاعلًا شكّل حلقة وصل بين حضارات الشرق والغرب لآلاف السنين، مؤكدًا عمق الامتداد الحضاري لمملكة البحرين في سجل التاريخ العالمي.
الجدير بالذكر أن مؤلف الكتاب الدكتور عبدالعزيز علي إبراهيم صويلح يمثل نموذجًا للأثري البحريني الخليجي العربي الذي كرّس حياته العلمية والعملية لخدمة تاريخ وآثار مملكة البحرين والخليج العربي. فمنذ التحاقه بإدارة الآثار والمتاحف عام 1971، وحتى نهاية خدمته في 2009، أسهم بفاعلية في بناء المعرفة الأثرية الوطنية، ميدانيًا وأكاديميًا ومؤسسيًا. جمع بين العمل التنقيبي المباشر، والإدارة المتحفية، والتأليف العلمي، فكان شاهدًا ومشاركًا في معظم الاكتشافات الأثرية الكبرى التي شهدتها البحرين، ولا سيما المرتبطة بحضارة دلمون. ومع حصوله على الدكتوراه في التاريخ والآثار، انتقل بدوره من الممارسة الميدانية إلى التأصيل العلمي، فدرّس في الجامعات البحرينية، ودرّب الكوادر الوطنية، وكتب مؤلفات أصبحت مراجع أساسية في تاريخ البحرين القديم. كما امتد حضوره إلى الفضاءين الإقليمي والدولي عبر المؤتمرات والبعثات العلمية، ليجسد مسيرة متكاملة لعالم آثار لم يتعامل مع التاريخ بوصفه ماضيًا منتهيًا، بل ركيزة للهوية الوطنية ووعي المجتمع ومستقبله الثقافي.