الرئيسية / أخبار / وزارة الداخلية.. إدارة أزمة أنقذت الأرواح ورسخت الثقة..بقلم موسى عساف
موسى عساف
موسى عساف

وزارة الداخلية.. إدارة أزمة أنقذت الأرواح ورسخت الثقة..بقلم موسى عساف

ما بين صفارات الإنذار وصوت الانفجارات وتسارع الأخبار، وعلى وقع الاعتداءات الإيرانية الغاشمة على مملكة البحرين ودول الخليج العربي؛ عاش المواطنون والمقيمون على مدى الأسابيع الماضية حالة من القلق والترقب غير المسبوق. في ذات الوقت كانت هناك جهات تعمل بصمت، لتصنع الفارق بين الفوضى والنظام وبين الخوف والطمأنينة.

ودون شك مثلت زيارة وزير الداخلية، الأسبوع الماضي، إلى مركز عمليات الإسعاف الوطني والإدارة العامة للإعلام والثقافة الأمنية، قراءة ميدانية عميقة لأدق تفاصيل ما حدث، وتأكيدا على ضرورة الاستمرار في هذا النهج الوطني، الذي يعلي قيمة الإنسان والحياة في المقام الأول.

الإسعاف الوطني، خلال الأزمة وما قبلها، قدم نموذجاً وطنيا للجاهزية والاستعداد والتضحية، حيث الأرقام تتحدث دون تزيين أو مبالغة؛ حيث تم تشغيل أكثر من 176 مركبة إسعاف ضمن خطة الطوارئ، ما يمثل مؤشرا حقيقيا على حجم الاستعداد وسرعة الانتقال إلى العمل في حالة الطوارئ، فخلف كل مركبة كان طاقم وقرار واستجابة في وقت محدد وحساس، حيث الثواني قد تعني حياة إنسان. الأهم من ذلك، هو ما كشفت عنه زيارة وزير الداخلية حول تقليص زمن الاستجابة، وهو المعيار الحقيقي لنجاح أية منظومة إسعافية، بسرعة الوصول إلى المصابين، ما يعكس منظومة متكاملة واحترافية، تعرف ماذا تفعل، وتتحرك بثقة في أصعب الظروف، وهو ما يعكس نتائج سنوات من الإعداد، واختبار حقيقي أثبت أن الجاهزية كانت حاضرة في كل الأوقات.

وبكل تأكيد فإن الصورة لا تكتمل دون الحديث عن الجبهة الأخرى؛ جبهة الكلمة. فالإعلام الأمني لم يكن مجرد ناقل خبر في هذه الأزمة، بل كان جزءًا من منظومة وطنية للحماية، وهو ما عكسته الأرقام أيضا عبر إصدار 1858 مادة إعلامية، و354 مادة عبر القنوات الدولية، وهو ما يمثل جهدا ضخما في زمن قصير، أما الرقم الأبرز فكان 128 مليون مشاهدة على منصات التواصل الاجتماعي، ما يعكس حجم الحرص على المعلومة الرسمية والحقيقية.

النقطة الجوهرية أنه وفي أوقات الأزمات لا يكفي أن تملتك معلومة، بل يجب أن تصل بسرعة وبدقة وبأسلوب يطمئن، وهو ما نجح به الإعلام الأمني، حين قدم رسائل واضحة وتعليمات مباشرة وإرشادات عملية ساهمت في حماية المواطنين والمقيمين، ليس فقط من الخطر، بل ومن الشائعات أيضًا.

الرسالة التي حملتها زيارة وزير الداخلية تؤكد أن ما حدث ليس استجابة مؤقتة، بل نموذج عمل يجب الحفاظ عليه وتطويره، والأرقام التي تم الإعلان عنها تأكيد آخر بأن هناك قدرة حقيقية يمكن البناء عليها للمستقبل.

وبالتأكيد فإن أهم ما يمكن الخروج به من هذه الأزمة أن الأمن لا يبنى بالقوة فقط، بل أيضًا بالمعلومة والثقة التي تزرع في وقت الشدة.

*كاتب ومستشار إعلامي/ عن صحيفة (البلاد) البحرينية