الرئيسية / أخبار / الازدحامات المرورية… أزمة طرق أم أزمة خيارات؟..بقلم موسى عساف
موسى عساف
موسى عساف

الازدحامات المرورية… أزمة طرق أم أزمة خيارات؟..بقلم موسى عساف

لا شك أن زيادة أعداد المركبات تبدو أمرًا طبيعيًا في ظل النمو السكاني وارتفاع أعداد الوافدين، لكن الطبيعي هنا لا يعني المقبول، فمهما بلغت المشاريع الإنشائية ستظل آثارها محدودة ومؤقتة، وكأننا ندخل سباقًا طويلًا بين المركبات والشوارع. السؤال الحقيقي الذي لا يزال مطروحًا منذ سنوات، ما الحل؟

كتبت، وكتب كثيرون، عن أهمية النقل العام باعتباره الحل الأكثر واقعية لمعالجة أزمة الازدحام، لكن الواقع يؤكد أن المشكلة لا تتعلق بالخدمة، بل بثقافة استخدامها، فمازلنا ننظر إلى النقل العام وكأنه خيار اضطراري أو مخصص لفئة بعينها، وليس ممارسة طبيعية تتبناها أكبر مدن العالم. المشكلة ليست في غياب البدائل، بل في طريقة تفكيرنا، فليس من المنطقي أن يحصل كل طالب جامعي على سيارة خاصة، إذا توفرت له وسائل نقل منتظمة ودقيقة ومريحة، وليس معيبًا أن يعتمد الموظف، خصوصًا من يلتزم بساعات عمل ثابتة، على النقل العام، فمن المرهق أن نقضي ساعات يومنا عالقين في الازدحام، ثم نتساءل عن أسباب التوتر وضيق الوقت.

ولا يبدو منطقيًا أيضًا أن تتحرك الأسرة الواحدة بثلاث أو أربع سيارات، متجهة إلى المكان نفسه وفي التوقيت ذاته، وهو استنزاف يومي ندفع ثمنه على الطرق ومن مصروفاتنا ومن جودة حياتنا، أما الخروج بالسيارة من أجل “لفة” بلا هدف، فقد تحول إلى عادة مكلفة، خصوصا مع ارتفاع أسعار الوقود، والانعكاس المباشر لذلك الأمر على ميزانيات الأفراد والأسر.

التقليل من استخدام السيارة الخاصة لا يعني تقشفًا إجباريًا، بل هو سلوك واع يساعد على ضبط المصروفات، ويخفف العبء عن الشوارع، فكل مشوار يمكن الاستغناء عنه هو مساهمة بسيطة، لكنها مؤثرة، في معالجة أزمة أكبر منا جميعًا.

الازدحام المروري ليس قدرًا محتومًا، بل نتيجة خيارات متراكمة، وتغيير هذه النتيجة يبدأ بعقلية مختلفة، تؤمن بأن السيارة وسيلة لا غاية، وأن الطرق ملك للجميع وليست لمن يملك مفاتيح أكثر.

كاتب ومستشار إعلامي 

عن صحيفة (البلاد) البحرينية